إعداد: سلام نور عماري
الغفران ليس ضعفًا، بل شجاعة تُمارس بقوة النعمة. كم من مرة جُرحنا بكلمة أو فعل، وخبّأنا الألم في أعماقنا معتقدين أن النسيان هو الحل؟ لكن الحقيقة أن الجرح لا يشفى إلا حين نواجهه بالغفران. الله، الذي سامحنا على كل خطايانا، يدعونا لنقتدي به، لا لنُبرّر الإساءة، بل لنحرّر قلوبنا من ثقل الكراهية والمرارة. الغفران ليس تجاهلًا للحق، بل تسليم الحق لله العادل.
هذا المبدأ ليس اقتراحًا، بل دعوة للحياة بحسب قلب الله. حين نغفر، لا نحرّر الآخر فقط، بل نحرّر أنفسنا من سلاسل الماضي. كثيرون يعتقدون أن الغفران هو شعور، لكنّه في الحقيقة قرار إرادي نأخذه كل يوم. قد لا نشعر بالراحة فورًا، لكن الطاعة تسبق الشفاء.
الغفران لا يعني المصالحة دائمًا، ولا يعني الرجوع إلى علاقة سامّة، بل هو قرار أن نضع الشخص بين يدي الله. الله يرى ويسمع ويعرف، وهو القادر أن يُجري العدالة بطريقته. الغفران هو ترك الانتقام بين يديه، كما كتب بولس: “لا تنتقموا لأنفسكم أيها الأحباء، بل أعطوا مكانًا للغضب” (رومية 12:19).
عندما نغفر، نسمح للنعمة أن تعمل فينا. فالغفران يطهّر القلب من السمّ، ويفتح باب البركة. كم من مرة حُرمت قلوبنا من الفرح لأننا تمسّكنا بالجرح؟ الغفران يضعف قوة الماضي علينا، ويجعلنا نعيش الحاضر بسلام والمستقبل برجاء.
وتعلّمنا كلمة الله أن الغفران لا يأتي من قوّتنا، بل من الروح القدس العامل فينا. لذلك، لا تخافي إن شعرتِ أن الغفران صعب، بل اطلبي القوة من الله، وهو يعطيكِ بسخاء. صلّي من أجل الشخص الذي جرحك، حتى لو لم تشعري بذلك، وسترين كيف يتحوّل قلبك شيئًا فشيئًا.
الرب غفر لنا كل خطايانا في المسيح. فهل نستطيع أن نرفض الغفران للآخرين؟ تعالي إلى الصليب، وتذكّري الثمن الذي دُفع عنكِ. من ينظر إلى الصليب لا يستطيع أن يتمسّك بالكراهية. الغفران ليس تنازلًا عن العدالة، بل ثقة بالله العادل، الذي وحده يعرف كيف يشفي ويجبر المنكسر.
كورسات مجاناً؟ سجلّي الآن!!