معادلة التغيير

باب: اين أنا غداً

الكاتب: المرأة العربية اليوم

التاريخ: مارس 2, 2026

اسألي نفسك الأسئلة التالية:

–  هل أحاول أن أقرّر ما إن كنت سأستمر في الوظيفة الحاليّة، أو أنتقل إلى شيء مختلف تمامًا؟ هل أريد هذا التغيير، لأنني لا أحبّ أيّ شيء أقوم به، ولا أهتمّ أصلاً بما أعمله؟ أم هل أرى التغيير مخاطرة وبالتالي يتعيّن عليّ التّضحية بكلّ شيء عملت عليه على مرّ السنين؟ أنا في صراع أن أقول وداعًا لهذا الراتب الكبير، أو المزايا التي تأتي مع هذه الوظيفة؟ أخشى من التغيير خوفًا من العجز عن التكيّف مع الأوضاع الجديدة؟ 

–      هل لديّ العديد من المسؤوليات في الحياة والقليل من الوقت لنفسي؟ زوج وأطفال أعتني بهم؟ أم هل لديّ أهل كبار في السنِّ أفكّر بهم وأرعاهم؟

–      هل أنا أمام ترقية تظهر في الأفق، تحمل مزيدًا من المسؤوليات، لكنّني لستُ متأكّدة من أنّني مستعدّة لها وقادرة عليها؟

–      هل أقترب من عقد الثلاثين، ولا أزال أحلم أن أجد شريك حياة أعيش معه علاقة حبّ مُشبِعة ونكوّن معًا عائلتنا، ولكنّني أشعر أنه حلم بعيد المنال؟ 

قد نكون الآن في مرحلة من حياتنا قد وصلنا إلى حائط يَقف في وجهنا، أو إلى مُفترق طرق لا نعرف أيّ اتجاه نختار، أو أنّنا في حالة غير قادرين على التقدّم إلى الأمام، ولا نعرف ما هي خطواتنا القادمة. وقد ينتهي بنا الأمر في العادة إلى وضع هذا التفكير في غرفة الانتظار. 

في هذه الحالات، عادةً ما يشبه نهجنا؛ الكلّ أو لا شيء. فإمّا أن نحصل على كلّ ما نريد من نتائج وضمانات ونجاحات، أو لا نجري أي تغيير، ونبقى على حالنا. وبذلك نتجاهل التحدّي، ولا نفعل شيئًا. ما لم نكن واثقين تمامًا من أن الأمور ستنجح، أو أن لدينا خطّة احتياطيّة جاهزة، فإن معظمنا لا يجرؤ أبدًا على انتهاز فرص جديدة بعد عُمر أو مرحلة معيّنة في الحياة خوفًا من الخسارة أو السقوط أو الاضطرار إلى التخلّي عن كلّ ما قد أنجزناه حتى الآن.

وهنا ينتهي بنا المطاف بعد فترة إلى الشعور بالنّدم لاحقًا في الحياة. فهناك فراغ أو نقص نبدأ الشعور به لأننا لم نستجب أبدًا للفرصة أو الدعوة للتغيير لإشباع شغفنا والسعي وراء تحقيق مَهمَّتنا وغايتنا في الحياة. وتبدأ مشاعر المرارة تتسرّب إلى نفوسنا نادمين على عدم قيامنا بشيء أو تجربة شيء آخر بدل أن نشعر بالمرارة على أخطاء ارتكبناها ونحن نُجرّب أمورًا مختلفة. فيستمر سؤال “ماذا لو …؟” في ملاحقتنا كلّ الوقت.

بعضنا قد يشعر بمشاعر عدم الرضا أو عدم الارتياح أو الندم أو المرارة لفترة مؤقّتة، نُخدِّر هذه المشاعر ونمشي في طريقنا. لكن نستسلم لمصيرنا، وينتهي بنا الأمر لدَفع أحلامنا وأهدافنا أبعد وأبعد عنّا. آخرون منّا تصل بهم المشاعر إلى حدّ لا يُطاق فيتخّذون قرارات آملين أن تتغيّر الحياة، ويخرجون من شعور أنّهم عالقون وغير راضين.

لماذا نشعر أنّنا عالقون؟

١. نحن لا نعرف ماذا نريد

قد نشعر أنّنا عالقون، إذا كنّا لا نعرف حقًا ما الذي نريده في الحياة. ليس لدينا أهداف أو أحلام ملموسة للعمل عليها. على الرغم من أنّنا قد نكافح في عملنا كلّ يوم، ونواصل العمل في أدوارنا وإتمام مسؤولياتنا، إلا أننا في النهاية لا نشعر بالرضا. هناك دائمًا شيء مفقود، نشعر أننا عالقون في شيء نحاول اكتشاف ماهيته.

٢. نحن لا نحصل على المساعدة

قد نكون أيضًا عالقين لأننا لا نتلقّى دعمًا أو مساعدة كافية. كنّا نعتمد فقط على أنفسنا لحلّ المشاكل وإنجاز كلّ شيء. بعد فترة، نجد أن هناك الكثير الذي يقع على كاهلنا ولا نستطيع الاستمرار.

٣. نحن نطارد الأهداف الخاطئة

قد نشعر أنّنا عالقون لأننا نرى ما لدى الآخرين ونبدأ بالمقارنة، وبالتالي نضع لأنفسنا أهدافًا خاطئة.

  • “حصل زميلي على ترقية، بينما لا أزال في نفس المكان.” 
  • “تزوّجت صديقتي بينما أنا لا أزال وحدي أسمع  دقّات الساعة تُذكّرني بأن الأيام تجري وأنا عزباء.”
  • “أصدقائي يشترون الساعات الفاخرة والحقائب والأحذية من أشهر الماركات، وأنا بالكاد أتحمّل سداد فواتيري الشهرية.” 
تولّد المقارنة مع الآخرين في داخلنا مشاعر شديدة من عدم الرضا والاستياء، فنبدأ في التشكيك في حياتنا وفي أنفسنا. ولا نشعر بأننا ننجز أيّ شيء- شعور نتج عن فكرة تلقائية من المقارنة، وهذا يُنشئ داخلنا شعورًا آخر أننا عالقون لأننا لا نشعر بالراحة مقارنة بأقراننا.

رغم أن المقارنة قد تكون في بعض الأحيان قوّة مُحفِّزة نحو العمل بجديّة أكبر، إلا أنها غالبًا ما تكون أداة مدمِّرة خاصة عندما تتم المقارنة بصورة خاطئة غير مُدعَّمة بالوَعي الذاتي والقيم والمعتقدات الراسخة والإرادة السليمة.

سواء كنّا نرغب في الخروج من وظيفة غير مُجدية أو علاقة سامّة، أو رفع السلّم الوظيفي أو إيجاد المزيد من المعنى في الحياة، فسيتطلّب الأمر أكثر من تغيير. فبعد ترك وظيفة غير مُرضية، لن نشعر بالضيق في البداية. بالتأكيد، سنشعر بشعور مؤقّت بالراحة، لكن إذا لم نقم بإجراء تغييرات أخرى في حياتنا تتبع هذا التغيير، فسنواجه نكسة جديدة أو شعورًا من نوع آخر أنّنا علقنا مرة أخرى.

الحقيقة هي أن هذا التغيير، خاصّة التغيير الكبير، لا يحدث أبداً كنتيجة مفاجئة لمرّة واحدة. لا يحدث التغيير في قرار اندفاع مفاجئ، لأن هذه التغييرات لا تكاد تنجح أبدًا. النتائج التي تنجح هي نتيجة لتراكم العوامل الأساسيّة التي ربّما بدأت منذ وقت طويل. فأغلب التغيير يحدث وراء الكواليس ويتراكم بمرور الوقت. لن نشعر به حتى يمر بنقطة حرجة يصبح واضحًا بشكل مفاجئ. تمامًا مثل كرة الثلج، فهي تبدأ صغيرة ثم تتراكم الثلوج عليها لتكبر وتصبح ظاهرة ولها تأثير.

فعندما نمرّ على مستويات نضجنا التي تحدّثنا عنها سابقًا. فنحن يوميا نتعلّم أمورًا جديدة، وإذا انتقلنا بهذه المعرفة إلى مرحلة التفكير واتخاذ قرارات بشأن ما تعلّمناه، فهذه اللحظة التي ننتقل فيها إلى التطبيق، هي اللحظة التي يبدأ التغيير فيها يُصبح أكثر وضوحًا.

إلا أن التغيير كان يحصل خلال كل الفترة التي سبقت التطبيق. فقد تغيّرت معرفتنا ونضج تفكيرنا مما جعل مشاعر عدم الرضا عن الوضع الحالي تأخذ منحى جديد تم تطبيقه في صورة تغيير معين في مرحلة التطبيق (عَيش المعرفة).

إذا، الفرق الأكبر بين أولئك الذين يواجهون اختراقات  breakthroughs في حياتهم، وأولئك الذين لا يفعلون ذلك، هو أن أولئك الذين يرون الاختراقات يمرون بتحوّل كامل في العقليّة. إنهم يدركون الحاجة إلى رؤية الأشياء بشكل مختلف، ونتيجة لذلك، فهم قادرون على التصرّف بشكل مختلف مما يؤدّي إلى نتائج ناجحة. بمجرّد تغيير منظورنا، سنبدأ في فعل الأشياء بطريقة مختلفة. قد تكون بدايتنا بطيئة، ولكن مع مرور الوقت، سوف نتحوّل إلى أشخاص مختلفين وأكثر نضجًا في هذا الجزء الذي عملنا عليه من حياتنا.

معادلة التغيير:


(رؤيةX عدم الرضا) + الخطوات الأولى> المقاومة= التغيير

  • التغيير هو – في أغلب الأحيان – التخلّي عن المعروف والدخول إلى المجهول. نحن نخاطر بالإفراج عن كل ما هو مألوف والدخول بشكل كامل في غير المألوف. التغيير يدور حول التّخلي عن السيطرة ويبدو أنه ينطوي دائمًا على احتمال “الفشل”. 

أكثر ما نخشاه هو عدم اليقين وليس التغيير في حد ذاته

  • المقاومة للتغيير دائماً مصدرها الخوف. عندما نفكّر في تغيير جذري، فإننا نتخيّل ما سوف نُعرِّضه للخطر إذا تغيَّرنا. هذا التخيّل يُثير الخوف فينا.
  • الرؤية هي صورة لمستقبل مُفضَّل. إذا كان لدينا رؤية كبيرة ورؤية مُلهِمة، فإن الرؤية يمكن أن تُحفِّزنا على مواجهة خوفنا ومقاومته. ولكن حتى لو كانت لدينا هذه الرؤية، نجد أنها نادراً ما تكون كافية. معظمنا لا يتغيّرون بسبب الرؤية إنما نتغيّر بسبب الألم. الألم الناتج عن عدم الرضا، خاصةً عدم الرضا عن الوضع الراهن.

نلاحظ حسب معادلة التغيير أن العلاقة بين الرؤية وعدم الرضا (الاستياء من الوضع الراهن) هي علاقة تضاعف. فإن الرؤية وعدم الرضا إذا ازدادا معًا تفوَّق ناتجهما على مقاومتنا للتغير. حسابيّا، إن كنا بحاجة إلى 100 نقطة تحفيز للتّغلب على مقاومة التغيير. يمكن أن يأتي هذا من 100 نقطة رؤية ونقطة ألم واحدة أو عشر نقاط للرؤية وعشر نقاط لعدم الرضا. ثم إضافة ناتج خطواتنا الأولى إلى مُعادلة التغيير، سيجعل مقاومتنا له أقل.

الرؤية وعدم الرضا في معادلة التغيير يحدِّدان  “لماذا نريد التغيير”. أما الخطوات الأولى فتُعطينا  “ما يجب القيام به وكيفية القيام بذلك”.

الآن، وقبل أن تدبّ فينا الحماسة بعد قراءة هذه السطور، وتبدأ أفكارنا ومشاعرنا تتسابق لتحفيزنا أن نبدأ بالتغيير، لنتوقّف قليلاً عند كل حاجة تخطر ببالنا الآن ونعتقد أنها تتطلّب تغييرًا. لنحدّد نوع التغيير وما الأداة التي نستخدمها له.


انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن مجاناً وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا

#أهداف #التطور #التغيير #المرأة العربية اليوم