الإدمان

باب: من أنا اليوم

الكاتبة: ندى حداد

التاريخ: يونيو 1, 2026

قرأت عن دراسة تشير إلى أهميَّة شرب الماء في الصباح الباكر وتأخير شرب القهوة لوقت متأخر من النهار. تحمَّست وقرّرت القيام بذلك لما له من إفادة صحيَّة وفكريَّة. في اليوم التالي استيقظت متحمِّسة لهذا البرنامج الصباحي الجديد. لمَ لا، خاصَّة وأنَّ الدراسة أشارت إلى أنَّ إحدى النتائج لشرب القهوة المتأخِّر هي الحفاظ على أعلى درجة من النشاط لوقت متأخر من اليوم؟ شربت الماء وانطلقت إلى العمل، وفي الطريق انتابني صداع رأس لا يُوصف ومزاج معكَّر لم أشهد له مثيل!

الأمر ليس سرًّا. إنِّي مدمنة على شرب القهوة!

حين نتكلَّم عن الإدمان يخطر في بالنا الأمور الصعبة كالإدمان على المخدّرات والكحول، ونضع جانبًا تلك “الإدمانات البسيطة” التي لا تستحق أن ندعوها كذلك. لكن، دعونا نرجع إلى معنى كلمة إدمان بحسب المعجم العربي: “الإدمان يعني الاستسلام الجسدي والنفسي لعادة أو أدوية أو نشاط معين، بحيث يصبح العيش متوقّفاً عليها عضوياً ونفسياً ويصعب تركها.”

ماذا يجب عليَّ أن أعرف عن الإدمان؟

 أنواع الإدمان

يصبح الأشخاص مدمنين عندما يتمحور تفكيرهم وتركيزهم كلّه على مصدر الإدمان. يبدأ الإدمان عادة بكميات ضئيلة، لكن المقدار يزداد بشكل متواصل لمنح الأشخاص الشعور نفسه بالراحة أو المتعة الذي شعروا به في المرَّة الأولى. يمكن أن يصبح الأشخاص مدمنين على:

–   المخدّرات (بما في ذلك العقاقير الطبية)

–   الكحول

–   القمار

–   السجائر

–   مشاهدة الأفلام الإباحية

–   الجنس

–   التسوّق

–   العمل

–   الطعام (يؤدّي الإفراط في الطعام إلى الشره المرضي ويؤدّي الحرمان من الطعام إلى فقدان الشهية)

–   الرياضة

آثار الإدمان
الآثار الجسدية:

–   فائض في إفراز هرمونات “السعادة” في الجسم.

–   عدم إفراز هذه الهرمونات بشكل طبيعي.

–   يحتاج المدمن إلى زيادة المقدار (الجرعة) للوصول إلى الراحة الجسدية (“النشوة”) نفسها مما يؤدّي إلى الإدمان.

–   من المؤلم للمدمن أن يتوقّف عن إدمانه بكل بساطة، فقد يُصاب بجلطة دماغية أو نوبة قلبية إذا امتنع عما يدمن عليه دون التدرّج وخاصّة بعد سنوات من الإدمان (ولا سيما المخدرات والكحول).

الآثار العلائقية:

–   المدمنون مهووسون بالحصول على جرعتهم، بالتالي هم لا يحتفظون إلا بـ”الأصدقاء” الذين يشاركونهم الإدمان نفسه.

–   تصبح العلاقات وسيلة لتحقيق غاية، ويبتعد المدمن عن أحبائه وأولئك الذين يحاولون مساعدته.

–   لا يمكن أن يحافظ المدمن على علاقة صحيّة سليمة بما أنه/أنها لا يستطيع/تستطيع التركيز على أي شيء سوى الجرعة المقبلة.

الآثار المهنية:

–   من النادر جدًا أن يحافظ مدمن على وظيفة منتظمة لفترة طويلة لأنه غير قادر على التعامل مع تنظيم الوقت أو مع الأشخاص.

–   الشكل الوحيد “المفيد” للإدمان على الصعيد المهني هو الشخص المدمن على العمل. 

الآثار النفسية:

–   عدم القدرة على التركيز على أي شيء سوى الجرعة.

–   الشعور بالذنب والعار بسبب الإدمان.

–   الافتقار لتقدير الذات (المدمن يظل مدمنًا).

–   الشعور بالوحدة.

–   شعور زائف بالسعادة أو بالارتياح.

 الأسباب الداخلية:

–   المشاكل النفسية الداخلية كالاكتئاب والقلق والضغط النفسي.

–   الافتقار إلى القيمة الذاتية.

–   الفضول الناجم عن ضغط الأصدقاء.

–   انعدام الأمل في المستقبل.

–   الأسباب الوراثية.

–   الملل.

–   الافتقار إلى الهدف في الحياة.

الخارجية:

–   ضغط الأصدقاء.

–   الحرب وعواقبها.

–   التجربة الصادمة كالاغتصاب أو الإساءة أو وفاة أحد الأحبّاء.

رحلة الشفاء

تتخذ رحلة المدمن شكل دوامة قد تؤدّي إلى الموت. يبدو منحنى الكمية/المتعة على شكل موجة جيبيّة تنازلية بما أن المدمن يبدأ بكمية ضئيلة ليصل بعدها إلى مستوى عالٍ معين، ومن ثم يحتاج إلى كميات أكبر لكنه لن يكون قادرًا على بلوغ المستوى المرتفع نفسه مما يدفعه إلى أخذ كميات كبيرة لتخدير الألم الجسدي لكن دون أن يولد لديه أي شعور بالواقع.

لا أحد يستطيع إجبار المدمن على التوقف عن إدمانه، فالشخص يحتاج إلى اتخاذ القرار بنفسه. أما الطريقة الوحيدة للمساعدة، تتمثل بإزكاء الوعي إزاء آثار الإدمان على حياة الشخص وتوضيح فوائد وقف الاعتماد على المواد التي تسبب الإدمان.

ينبغي أن تؤخذ الخطوات التالية بعين الاعتبار متى قرّر المدمن الامتناع عن الإدمان:

–   طلب المساعدة الطبية لتقديم المشورة بشأن الحاجة إلى الدواء أم لا.

–   طلب توفير العلاج لمعالجة الأسباب الأولية (الألم أو المشاعر أو الجروح التي ينبغي معالجتها) وتحديد المحفزات.

–   ينبغي تعليم المدمن أنه يجب أن تكون لديه خطة خروج متى شعر بالرغبة في تعاطي المخدرات أو ممارسة ما يدمن عليه، وذلك بأن يكتب أنشطة عدّة يمكنه القيام بها بدلًا من تعاطي المخدرات. 

–   التشجيع على الانضمام إلى مجموعة دعم أو تنظيم لقاء بين المدمن وشخص تعافى من الإدمان نفسه يمكنه متابعته.

الخاتمة

بالعودة إلى قصَّتي مع القهوة، فلقد حاولت التوقّف عن شربها ونجحت بعد معاناة لأيام هذا عددها. شعرت بالانتصار، فقررت أن أكافيء نفسي بكوب وبكوب ثانٍ في اليوم التالي وبكوب ثالث في اليوم الذي تلاه إلى أن “عادت حليمة لعادتها القديمة” من الاتكال على كوب من القهوة يساعدها على الانطلاق في يومها. 

ربما تدعو قصتي للضحك، وهي بالفعل مضحكة، إلاَّ أنَّها تظهر ضعف الانسان وهشاشته أمام تجارب الحياة ومغرياتها. إدمان القهوة غير قاتل إلاَّ أنَّ الدرس الذي تعلّمته هو ألا أبسِّط الأمور وأقول: “لا يهمّ، إنه أمر بسيط لا يمكن أن يسبّب الادمان.” الأهم هو أن أبعد عن الشر وأغلق أيَّة نافذة ممكن أن تُدخل ريح الإدمان.


كورسات مجاناً؟ سجلّي الآن!!

#الإدمان #القهوة #المرأة العربية اليوم