أسرار جديدة لبناء عادات مفيدة 

باب: اين أنا غداً

الكاتبة: يوستينا ميخائيل

التاريخ: يوليو 1, 2026

“من صباح الغد سأبدأ بشُرب 3 لترات مياه وبعمل تمارين رياضة لمدّة ساعة كلّ يوم. وسأهتم ببشرتي وسأمتنع عن الأكل غير الصحّي.” 

إذا كنتِ تُقرّرين هذه القرارات كل يوم مثلي، ولكنّك بعد أن تبدأي تتعطلّين أو تُحبَطين. ففي هذا المقال سأقدّم لك ما سيساعدك على تطبيق قراراتك وتغيير عاداتك.

تعديل بسيط لتغيير مستمر

قال جيمس كيلر في كتابه العادات الذرّية: “إن العادة هي سلوك يتمّ فعله بشكل تلقائي أوتوماتيكي روتيني كردّ فعل لموقف معيّن.” وأضاف كلمة ذرّة بجانب العادات ليقول إن الذرة هي جزء صغير من شيء كبير. فإذا حاولتِ حذفه يحدث خلل في الجزء الكبير.

 وهذا يعني أنه إذا كنتِ تريدين تغيير عادة أو اكتساب عادة جديدة. عليكِ بالبدء في خطوات بحجم الذرة أي خطوات صغيرة جدًا. ومع الاستمرار فيها تصبح عادة تفعلينها بشكل تلقائي دون تفكير. ويمكن زيادة هذه الخطوات، وهذا ما سنذكره في قوانين تكوين العادة. 

ممَّ تتكوّن العادات 

لكي تتمكني من تغيير شيء عليكِ فهم طبيعته. تتكوّن العادة من 4 أجزاء وهي: 

  1. الإشارة: مثل حدوث صوت معين أو شمّ رائحة معينة أو حدوث موقف معين. مثل سماع صوت بداية مسلسلك المفضّل على التلفزيون أو استيقاظك من النوم. 
  2. التوق: وهو ردّ فعل للإشارة، ويشير إلى موعد تنفيذ العادة. 
  3.  الاستجابة: وهي تنفيذ الإشارة والتوق، مثل عندما تشمّين رائحة أكلة تفضّلينها في مطعم وأنت في الخارج. فيتولّد لديك إشارة بشراء هذه الأكلة.  
  4. المكافأة: عندما تفعلين العادة مثل الاستمتاع بأكلة أو الإحساس بشعور نتيجة لما فعلتيه.

لتوضيح ذلك تخيّلي أنك كنت تمشين في الشارع وفجأة تشّمين رائحة أكلة تحبينها (إشارة)، فبدأت في اشتهاء تلك الأكلة (توق). ثم قمت بشرائها (استجابة)، فهذا كان إرضاء لاحتياجك وتوقك لتذوّقها (مكافأة). 

يقول جيمس كيلر أن السبب الرئيس في عدم الاستمرار هو محاولة تغيير الطبقة الأولى من طبقات تغيير السلوك، ولا يكون التغيير عميقًا، وقال إنّ طبقات تغيير السلوك يشمل تغيّر النتائج وهي التي تهتم بتغيير المُحصّلات، مثل تقليل الطعام لخسارة الوزن أو زيادة التدريب للفوز في بطولة. غالبية أهدافي في الحياة تكون مرتبطة فقط بهذه النتيجة وسرعان ما تتوقّف عند الوصول للهدف. 

وتشمل كذلك تغيير المعلومات أي تغيير عاداتك وأنظمتك مثل الاشتراك في نادي رياضي مثلاً للمساعدة في تنزيل الوزن. وغالبية العادات ترتبط بهذا المستوى. وتغيير الهوية أي تغيير المعتقدات، وتغيير صورتك الذاتية عن نفسك. وتغيير نظرتك لما يدور حولك وأحكامك على الآخرين. هذا المستوى هو الذي يساعد عاداتك الجديدة على الاستمرار. لأنه الأكثر عمقاً وهذا هو التغيير الحقيقي.

مثال على ذلك: عندما تقرّرين أن تمتنعي عن المشروبات الغازية تمامًا لأنها تضرّ بصحّتك. فإذا عُرضت عليكِ يكون ردّك بصورة واضحة من هويتك الجديدة: شكراً أنا لا أشرب المشروبات الغازية. يمكنني شُرب أي مشروب ساخن أو عصير طازج.

أما إذا كنتِ لم تتغيّّري في معتقداتك أو أن التغيير لم يصل لهذه الطبقة سيكون ردّك: أنا أحاول أن أقلّل من هذه المشروبات حتى أخسر وزني، وبعد خسارة الوزن بنسبة كبيرة ستستمرين في شُربها. 

خطوات لبناء العادات 

 لكي تبني عادة جديدة ننصحك بالتالي:  

اجعلي العادة واضحة: سبب من أسباب تسلّل العادات السلبية في حياتنا هو عدم التركيز أو بمعنى أدقّ عدم الوعي والتفكير والتأمّل بعاداتنا اليومية. 

وهذه الاستراتيجيات تساعدك على التطبيق:  

أ) استراتيجية جدول تتبّع العادات: أحضري ورقة وقسّميها إلى جزأين: جزء اكتبي فيه العادة، والجزء الآخر اذكري فيه ما إذا كانت العادة سلبية أو إيجابية أو محايدة.  

العادات سلبية – إيجابية – محايدة 
أستيقظ من النوم باكراً.عادة إيجابية. 
أتفقّّد مواقع التواصل الاجتماعي لوقت طويل. عادة سلبية.
أتناول القهوة. عادة محايدة.  

ب) استراتيجية نيّة التنفيذ: وهي عندما تقولين سأفعل (العادة الجديدة)… في الوقت (ساعة محدّدة أو وقت محدّد)….في المكان (تحديد المكان مهم)….

مثال: سأمشي نصف ساعة يوميًا في الساعة 6 مساء حول المنزل. 

أو سأمارس الرياضة لمدة 5 دقائق يوميًا أثناء مشاهدتي لمسلسلي المفضّل في غرفة المعيشة.

ج) استراتيجية ربط العادات الجديدة بعادات موجودة بالفعل: اسمحي لي أن أشاركك ما فعلته في هذه النقطة.

 نجحت في الاستمرار في عادة غسل أسناني كل يوم قبل النوم. وقرّرت أن أبني عادة جديدة وهي الاهتمام ببشرتي. فقرّرت أن تكون هذه العادة بعد غسل أسناني حتى أتذكّر أن غسل أسناني هو موعد العادة الجديدة.

د) استراتيجية إعادة ترتيب البيئة: في عادة الاهتمام ببشرتي التي ذكرتها منذ قليل قرّرت وضع الغسول اليومي ومرطّب البشرة بجوار فرشاة الأسنان والمعجون حتى تجعل إشارة بدء العادة واضحة بمجرد غسل الأسنان.

ما العادة التي قرّرتِ أن تبدأيها بعد معرفة أول قانون؟ 

اجعلي العادة جذّابة 
  1. استراتيجية جمع المغريات: وذلك من خلال ربط عادة جديدة بعادة أخرى ممتعة عندك بالفعل. 

مثل رياضة المشي أثناء الاستماع إلى الموسيقى المفضّلة لديك.

  1. استراتيجية الانضمام إلى مجموعة تمارس هذه العادة.

مثال: عمل مجموعة تشجّعون بعضكم البعض على قراءة صفحة يومياً من أي كتاب. وكتابة المعلومات التي تعلّمتوها من هذه الصفحة من خلال التواصل يوميًا على أحد مواقع التواصل الاجتماعي مثلاً.

ارتباطك مع مجموعة يشجّعكم على الاستمرار معًا.

اجعلي العادة سهلة 

وذلك من خلال تسهيل البيئة المحيطة بكِ كي تساعدك على عمل هذه العادة.

  1. استراتيجية تحضير البيئة لتنفيذ العادة. 

مثال: إذا أردتِ قراءة صفحة من كتاب قبل النوم ضعي الكتاب بجوار السرير.

أو إذا قرّرتِ المشي صباحًا، جهّزي ملابسك الرياضية قبل النوم حتى تتشجّعي عند الصباح. 

  1. استراتيجية الدقيقتين للبدء بالعادة: 

واحدة من أكبر المشاكل التي نواجهها في وضع العادات هي وضع توقّعات أكبر من قدرتنا وطاقتنا وبالتالي نُصاب بالإحباط، والحلّ هو قاعدة الدقيقتين.

تقول واحدة من المؤثرات على مواقع التواصل الاجتماعي إنها تمارس الرياضة يوميًا لمدة دقيقتين. واستمرارها على هذه العادة -بالرغم من وقتها القليل- ساعدها مع تنظيم أكلها على التمتّع بصحّة جيدّة، وتشجّعت على الاستمرار.

  1. استراتيجية استخدام التكنولوجيا للتذكير بالعادة: في جهازك المحمول كنوز كثيرة لبرامج تذكّرك بالعادات. أو أدوات تمكّنك من تتّبع عاداتك وتشجّعك على الاستمرار، لذا نشجّعك أن تستغليها.
اجعلي العادة مُشبعة 

١- استراتيجية التعزيز بمكافأة صغيرة بعد الالتزام بالعادة: مثال إذا التزمتِ بممارسة عادة القراءة كافئي نفسك بشراء كتاب جديد أو أجندة شكلها مبهج تكتبين فيها ما تعلّمتيه.

٢- استراتيجية تتبُّع التقدّم باستخدام جدول تتبع العادات.

وذلك من خلال رسم جدول قسميه إلى 30 يومًا على حسب أيام الشهر.

اُكتبي العادات الجديدة التي قرّرت البدء فيها وكل يوم تفعلين فيه هذه العادة ظّللي الخانة المقابلة لها، 

هذا يشجّعك على الاستمرار، وعند النظر إلى الجدول، ستلاحظين أنه مكتمل يحفّزك على تطوير الذات أكثر وأكثر. 

دعيني أشجّعك وأطمئنك أنه بالرغم من مسؤوليات الحياة الكثيرة، وبالرغم من عدم وجود الوقت لكي تفعلي كل ما يدور بذهنك، إلا أن هذه الخطوات التي ذُكرت في المقال لا تحتاج أكثر من ربع ساعة يومياً لكي تُطبّقيها، أو حتى تقرّري أن تبدأي. ولا تنسي أنه بتوقّعات منطقية يمكن استغلال الوقت، مثلًا وأنتِ في المواصلات، وتنتقلين من مكان لآخر، فالأمر يحتاج إلى قرار وتركيز منك لكي تبدأي.

ولا تشعري بالإحباط عندما تتعطّلين أو تنسين أو تنشغلين، فقط استعيدي تركيزك واستمري.

وأخيرًا إذا كنتِ تريدين المساعدة أكثر، أو تحتاجين أن تسألي فنحن في خدمتك ونحن متاحون لمساعدتك. لا تتردّدي بل امضي قدمًا.  


كورسات مجاناً؟ سجلّي الآن!!

#المرأة العربية اليوم #تعديلات #عادات