كيف تكسبين مهارة حلّ النزاع في خطوات بسيطة؟

خطوات عملية لنزاعات صحّية. 

في كل مرّة كنت أدخل في خلاف مع أي شخص في حياتي، كنت أتخيّل أن هذا الخلاف ما هو إلا نهاية العلاقة. وإن لم يكُن النهاية فهو ناقوس الخطر الذي يُنبّه بالنهاية، أو حتى يُشير أن هذه العلاقة ستنتهي آجلاً أم عاجلاً، فلا داعي لبذل جُهد في محاولة التجاوب أو حتى التفاوض في الخلاف. 

لكن مع الوقت تعلّمت بعض الأفكار التي أودّ أن أشاركها في مقالتي هذه: 

َتخيُّل أنه توجد علاقات بدون خلافات هو تَخيُل طفولي غير ناضج، وهذا التَخيُل يؤثّر على نظرتك لأي علاقة مع أي شخص؛ لأنه يجعلك تشعرين أنه توجد مشكلة إما فيكِ أو في الطرف الآخر، على الرغم من أن هذا الخلاف هو الطبيعي في العلاقات.

ويعود السبب ببساطة إلى أننا مختلفون في طباعنا، فبالرغم من وجود أشياء أو اهتمامات مشتركة إلا أننا نظلّ أيضاً مختلفين في التربية، وفي الثقافة، وفي وجهات النظر، وفي ردود فعلنا في المواقف المختلفة. هذا الاختلاف هو ما يُعطي الحياة بريقها وشكلها المُمّيز وهو الذي يُكمّل لنا الصورة.

أساس اكتساب مهارة حلّ النزاع  هو أن تكوني واعية بما يدور داخلك حتى تقدري أن تتحكّمي فيه وقت الخلاف. فكلما زاد وعيك بنفسك فستعرفين ردود أفعالك في المواقف المختلفة.  علينا أن نعبّر للطرف الآخر أو على الأقل نتجنّب الدخول في المواقف التي تُسّبب الخلاف. كما وإن التحكّم بالنفس عند حدوث أي خلاف يساعد في أن لا يتحوّل الخلاف البسيط إلى مشكلة كبيرة. التحكّم بالنفس يساهم في حلّ النزاع بأقل خسائر في العلاقة. 

إذا أردت اكتساب مهارة حلّ النزاعات عليكِ أن تعرفي أولًا:  

  1. النزاع ليس مجرّد خلاف، بل هو موقف شعر فيه الطرفان بشعور سلبي. هذا الشعور قد يكون خوفاً أو تهديدًا أو حقدًا أو غضبًا أو إهانة.
  2.  النزاع يستمر في التفاقم إذا حاولنا تجاهله وعدم حلّه. 
  3. استجاباتنا للصراعات تختلف باختلاف ثقافتنا وأسلوب تربيتنا ونظرتنا للأمور. 
  4. النزاعات فرصة عظيمة للنمو الشخصي والنجاح ولاستمرار العلاقات بطريقة صحيحة.

كيف تكون الخلافات مفيدة؟ 

على عكس ما يعتقده الناس بأن الخلافات تُنهي العلاقات. فالخلافات التي تتبعها المناقشة بهدوء وباحترام، ووضع اتفاقات واضحة ومريحة للطرفين، تساعد على استمرار العلاقة بطريقة صحّية ومريحة ومشجّعة. كما وتساعد على تنمية وتطوير مهارة حلّ الخلافات مما يُؤثّر في حياة الفرد وتطويره وفي العلاقة كذلك. 

8 خطوات عملية لحلّ النزاعات: 

والآن بعد ما عرفتِ دور وأهمية هذه المهارة في حياتك وفي علاقاتك ،إليكِ بعض الخطوات التي قد يكون تطبيقها وتنفيذها وقت النزاع في البداية صعبًا، ولكن بالممارسة والتدريب سيحدث التغيير.

١- أعطِ فرصة للطرف الآخر أن يتكلّم للنهاية دون مقاطعة، مارسي الصمت لتتمكّني من الاستماع الجيّد.

٢- اسألي الطرف الآخر أسئلة توضيحية للتأكّد من كل شعوره وردّ الفعل الذي يقصده، وليكن هدفك من السؤال هو الفهم وليس الاستجواب. 

٣- قدّري شعور الطرف الآخر دون لوم أو هجوم أو نقد أو استهزاء، وعبّري عن هذا التقدير بكلام واضح. قد لا يكون الشعور الذي عبّر عنه الطرف الآخر من وجهة نظرك مستحقًّا لكل هذا الغضب، إلا أنه من الضروري جدًا احترام شعور الآخر، فهذا جزء كبير من حلّ المشكلة.

٤- اطلبي من الطرف الآخر بهدوء  أن يسمعك للنهاية دون مقاطعة. 

٥- اشرحي الموقف، واشرحي تأثير الموقف عليك وشعورك بعد الموقف، وضّحي ما كنتِ تتوقّعينه في هذا الموقف، وأخيرًا لا تنسي أن تُذّكري الطرف الآخر أن علاقتكم مهمّة في حياتك وتتمّنين أن تستمر. 

٦- حاولا الوقوف في أرض محايدة مريحة لكل طرف. 

٧- اقترحا حلولاً مختلفة، بحيث يختار كل طرف مجموعة من الحلول تتّبعونها وتركّزون عليها فيما بعد. 

٨- أخيرًا توقّعا أن يحدث خلافات كثيرة بعد هذه الخطوات، وكلّ ما يجب عليكم تذكّره هو ما اتفقتم عليه من حلول وليس المشكلة.

وكمثال عملي توضيحي لهذه الخطوات: 

حدث نزاع بينك وبين صديقتك بسبب أنها لما تتصّل بك في وقت مرضك وأنتِ تحدّثت معها بأسلوب شديد اللهجة، وبعد وقت قرّرتما حلّ النزاع بينكما. 

في البداية اسمعي منها للنهاية ثم ابدأي بسؤالها أسئلة حتى تتأكّدي من كل كلمة أو شعور تقوله، مثل: هل كنتِ تقصدين أن وقت مرضي كنتِ أنتِ تمرّين بوقت صعب وكنتِ غير منتبهة أن تتواصلي معي، وعندما تتأكّدين أنها قالت كلّ ما بداخلها حتى لو كان كلامًا سلبيًا انصتي لها، ثم بعد ذلك قولي لها أنا مُقّدرة وقتك وانشغالك حتى لو كنتِ ما زلتِ متألمة من عدم اهتمامها، ثم بعد ذلك اطلبي منها أن تستمتع لك دون مقاطعة.

ابدأي كلامك بأنك تحبّينها، وعّبري لها كم أن علاقتكما غالية لديكِ، واشرحي الموقف وما حدث بالتفصيل. 

 قولي لها من أسبوع كنت مريضة، وكنت متألمة ولا أقدر أن أتواصل معك ثم ابدأي بالتعبير عن مشاعرك بأنك كنتُ محتاجة لوجودك جانبي، لأني أرتاح في الحديث معكِ ولكنني شعرت بالإحباط من عدم وجودك. وعّبري لها أنك تعاتبينها لأنك تحبّينها. 

ثم اتفقا على حلول بسيطة مناسبة لكلّ منكما مثلًا، إذا اختفت واحدة منا أي وقت يجب أن تقوم الأخرى بالسؤال عنها حتى برسالة بسيطة. 

أو إذا احتاجت واحدة منّا الأخرى فلترسل لها بكلّ حب دون غضب.

هذا الحوار يُعّرف كلاً منكما مقدار غلاوة الأخرى لديه، ويساعدكما على استمرارية علاقتكما بكلّ حب، ويذكّركما بمقدار الحب بينكما.

تحتاج العلاقات لمزيد من الوضوح والجهد لكي تستمر، والعتاب بمحبة هو جزء أساسي من الوضوح والجهد. بالرغم من أن مهارة حلّ النزاع تحتاج لتدريب مستمر، إلا أنها أساسية لحياة مُريحة حتى مع نفسك، وهي تساعدك على تفهّم ما يدور بداخلك والتعامل معه. 

العلاقات في حياتنا أمان وسند، وتحتاج لجهد لكي تستمر، وتقوم بدورها في حياتنا، ولا يمكن أبداً أن نعيش بدون علاقات كما يزعم البعض. تذكّري أن السر فيكِ وأن الجواب اللين يصرف الغضب والكلام الموجع يهيّج السخط. وتذكّري أن هذه المهارة هي خطوة من خطوات طرق لتطوير الذات.  

المراجع