شاهدة على مجده

قالت لهما: إنهم أخذوا سيدي، ولست أعلم أين وضعوه». ولما قالت هذا، التفتت الى الوراء فنظرت يسوع واقفًا، ولم تعرف أنه يسوع. (يوحنا ٢٠: ١٤-١٥)

في العالم العربي، يُعتبر التفاني والولاء من الفضائل العزيزة، ويُعبَّر عنهما بشكل رئيسي من خلال الأفعال والصمود في مواجهة التحديات. مريم المجدلية تجسد هذه الفضائل بإيمانها الثابت وتصميمها على طلب الرب، حتى في أحزانها. قصتها هي قصة حب وشجاعة وإيمان تجاوزت الأعراف الاجتماعية، مما جعلها أول شاهدة على أعظم لحظة في التاريخ — قيامة المسيح.

كان إيمان مريم وتفانيها واضحين في ثباتها عند القبر.

وبينما كانت الظلمة تحيط بها، بكت باحثةً عن جسد ربها. كان بإمكانها أن تَشلّها الخوف، أو تغمرها الأحزان، أو تحبطها القيود الاجتماعية المفروضة عليها كامرأة في زمنها. لكنها صمدت، تحدثت إلى الملائكة وتفاعلت مع الذي ظنت أنه البستاني، حتى كشف لها يسوع عن نفسه بكلمة بسيطة لكنها قوية: “مريم”.

تذكرنا هذه اللحظة أن الإيمان ليس بالكمال، بل بالمثابرة. لم تكن دموع مريم دليلًا على نقص في الإيمان، بل كانت تعبيرًا عن حبها العميق وشوقها للمخلّص. قادها إيمانها للبقاء في حضوره، حتى عندما بدا كل شيء ضائعًا، وكافأها بأن كانت أول من قابل المسيح القائم من الموت.

في الثقافة العربية، تُعتبر القصص وسيلة قوية لنقل القيم والحقائق. تدعونا قصة مريم المجدلية لنرى أنفسنا في رحلتها. مثلها، نحن مدعوون لنشهد للقيامة بالكلام وحياة تعكس الأمل وقوة الرب القائم. رغم التحديات، وتوقعات المجتمع، أو الشكوك، نحن مدعوون لنعلن أنه حي وانتصاره أبدي.

صلاة: أيها الأب السماوي، نشكرك على قيامتك المجيدة. ازرع في قلبي إيمانًا يُدرك الحق حتى حين يكون غير مرئي. دعني أتمسك بك، المخلّص الحي، بتفانٍ لا يتزعزع. باسمك نصلي، آمين.