إعداد: سلام نور عماري
كم نشتاق في أيامنا المزدحمة إلى لحظة هدوء، إلى مكان نخلع فيه أثقالنا ونسترد أنفاسنا. حياتنا أصبحت مليئة بالمسؤوليات والتحديات، فنحن نركض من التزام إلى آخر دون توقف، ونحمل في قلوبنا همومًا لا تُرى. كثيرًا ما نحاول أن نجد الراحة في النوم، أو الترفيه، أو حتى في العزلة، لكن سرعان ما نكتشف أن هذه الحلول سطحية، لا تلمس أعماقنا ولا تُسكِت صخب أرواحنا. وحده محضر الله هو المكان الحقيقي للراحة، حيث تُشفى نفوسنا وتُجدّد قوانا.
قال الرب يسوع: “تعالوا إليّ يا جميع المتعبين والثقيلي الأحمال، وأنا أريحكم” (متى 11:28). لم يُحدد الرب نوع التعب أو مصدر الثقل، بل فتح الدعوة للجميع، لأن الرب يعلم أن كل قلب بشري يحمل عبئًا ما. راحته ليست لحظة مؤقتة، بل حالة مستمرة تبدأ حين نسلّم له قلوبنا، ونثق بأنه الراعي الصالح الذي لا يهمل خرافه. في حضوره، لا يعود الحِمل ثقيلًا، لأنه يشاركنا الحمل ويمنحنا سلامًا يفوق كل عقل.
الجلوس في محضر الله لا يتطلب مكانًا معينًا، بل قلبًا منفتحًا وصادقًا. أحيانًا يكفي أن تغلق الباب على نفسك، نُسكت الضوضاء من حولك، وتفتح الكتاب المقدّس، وترفع أعينك للسماء بصدق. وحين نفعل ذلك، نسمع صوته يهمس لنا بالكلمة المناسبة، بالتعزية التي نحتاجها، وبالرجاء الذي يُنعش أرواحنا.
من خلال الصلاة، والتأمل في كلمته، والتسبيح، نتذوق راحة محضره. فحين نأتي إليه كما نحن، دون تكلّف، نجد فيه حضن الآب، وصوت الراعي، ولمسة الطبيب. هو لا ينتظر منا الكمال، بل الصدق. في محضره نعيد ترتيب أولوياتنا، نكتشف أن بعض ما أرهقنا لم يكن ضروريًا، وأن قوّتنا لا تأتي من أنفسنا، بل من علاقته بنا. الراحة في حضوره ليست هروبًا من الحياة، بل استعداد حقيقي لمواجهتها بنعمة وسلام.
خصصي لنفسك وقتًا يوميًا – ولو دقائق – للجلوس مع الرب، لتفرغي قلبك أمامه وتنهلي من مياهه العذبة. لا تسمحي لضجيج العالم أن يسرق منك هذا الامتياز الثمين. الرب يدعوكِ قائلًا: “ارجعي إليّ فأريحك”، فهل تستجيبين؟ اختبري عمق الراحة التي لا يمنحها العالم، بل فقط الحبيب السماوي.
انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.