“فَإِنَّهُ يَكُونُ كَشَجَرَةٍ مَغْرُوسَةٍ عَلَى مِيَاهٍ، وَعَلَى نَهْرٍ تَمُدُّ أُصُولَهَا، وَلاَ تَرَى إِذَا جَاءَ الْحَرُّ، وَيَكُونُ وَرَقُهَا أَخْضَرَ، وَفِي سَنَةِ الْقَحْطِ لاَ تَخَافُ، وَلاَ تَكُفُّ عَنِ الإِثْمَارِ.” (إرميا 17: 8).
في الثقافة العربية، تُعد صورة الشجرة المزدهرة رمزًا للصمود والجمال والرزق. نخيل النخيل التي تزدهر حتى في صحارى قاسية تمثل القوة والحيوية وتحظى بتقدير كبير في مجتمعنا. وبالمثل، تُعد الشجرة المثمرة رمزًا للوفرة والثبات والعطاء المستمر — وهو انعكاس لما يريده الله لحياتنا فيه.
الحياة المثمرة في الخدمة ليست نتيجة للراحة أو الصدفة، بل هي نتيجة طبيعية للمؤمن المتجذر بعمق في المسيح.
الخدمة لا تقتصر على برامج محددة أو أحداث منظمة، بل تصبح أسلوب حياة منسوج في تعاملاتنا اليومية، و ضيافتنا، وخدمتنا للآخرين — وهي من سمات الثقافة العربية. تمامًا كما تزدهر الشجرة المزروعة عند جداول المياه بغض النظر عن الظروف الخارجية، كذلك المؤمن الذي يستمد قوته يوميًا من كلمة الله وروحه.
آخر وصية أعطاها يسوع: “اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم”، لا تزال تتردد في قلوب شعبه اليوم، تدعونا لنرتقي إلى مهمته. في التقليد العربي، عندما يدعو الضيف أو المضيف أحدًا، يعتبر الرد السريع شرفًا. ومع ذلك، كم مرة نتردد عندما يدعونا الله؟ مثل العروس في نشيد الأناشيد، نقول أحيانًا: “خلعت ثوبي، كيف ألبس؟” (نشيد الأناشيد 5:3). نتأخر، مثقلين بالمشتتات، والراحة، أو الخوف. لكن دعوة الرب عاجلة وحقوله ناضجة للحصاد.
في العالم العربي، نفهم أهمية القوة الجماعية والمجتمع. حمل الثمر من أجل ملكوت الله ليس رحلة فردية، بل مهمة مشتركة. يخطط الله ألا يبقى أي جزء من الأرض بورًا، بل ليغمر معرفته ومجده الأرض كما تغطي المياه البحر (حبقوق 2:14). سواء من خلال الضيافة، أو سرد القصص، أو الصلاة، أو أعمال الخير، منحنا الله طرقًا فريدة لكل منا للمشاركة في عمله الخلاصي. هل أنت مستعد لاحتضان هذا الشرف؟
عندما نظل مرتبطين بالمسيح، نحمل ثمراً حتى في مواسم الجفاف. تمامًا كما تستمد الشجرة المتجذرة جيدًا القوة الخفية من التربة تحتها، كذلك نستمد قوتنا من المسيح، الذي يحفظنا في كل تجربة.
صلاة:
يا رب، لقد زرعتنا عند جداول مياهك الحية، تغذينا لنحمل ثمراً لمجدك. ساعدنا على التخلص من الأعذار والمشتتات، لننهض من سباتنا، ونسير في طاعتك. لنعكس مجدك في كل زاوية من حياتنا، ناشرين حبك وحقيقتك للعالم. علّمنا أن نثق في عنايتك، وأن نحمل ثمراً في كل موسم، وأن نعيش لشرف اسمك. آمين.
