“أنتم نور العالم. لا يمكن أن تُخْفَى مدينة موضوعة على جبل.” (متى ٥: ١٤)
لمئات السنين، اعتمد الرعاة والمسافرون في الشرق على ضوء القمر ونجم الشمال الهادي ليتنقلوا في الصحارى الشاسعة والجبال الوعرة ليلاً. كانت هذه الأنوار شريان حياتهم في البرية، تضمن وصولهم إلى وجهتهم بأمان. وبالمثل، يدعونا يسوع لأن نكون نور العالم — حضورًا هاديًا في عالم يكتنفه الفوضى والارتباك والخوف.
اليوم، يبدو عالمنا كصحراء واسعة من عدم اليقين. نواجه تحديات تختبر إيماننا وتجذبنا نحو اليأس. لكن كما وثق الرعاة في الماضي بالنور ليقودهم عبر الظلام، يجب أن نضع ثقتنا في المسيح، النور الأبدي الذي غلب الظلمة. هذا النور في داخلنا ليس مُقدَّرًا لأن يبقى مخفيًا بل ليشع خارجيًا، يوجه الآخرين نحو الأمل والحق. الإيمان هو مصدر هذا النور؛ إذا لم نزرع إيماننا بالصلاة، والكتاب المقدس، والتأمل، يخبو نورنا ويجف بئرنا الداخلي.
الإيمان ليس مجرد اعتقاد فكري أو تجربة عاطفية. إنه علاقة حية ونابضة مع يسوع المسيح. إنه النور الذي يشع من خلالنا لأنّه ساكن فينا. للأسف، في روتيننا اليومي، قد نعامل هذا النور ككنز خاص مخفي في قلوبنا بدلاً من السماح له بأن يضيء للآخرين. تمامًا كما يعكس القمر ضوء الشمس ليضيء الليل، نحن مدعوون لأن نعكس مجد المسيح لعالم يتوق إلى التوجيه والأمل.
في ثقافتنا العربية،
غالبًا ما يسهر الناس حتى وقت متأخر من الليل، يجتمعون تحت ضوء القمر أو وهج الفوانيس. تخيل لو أصبحت حياتنا تلك الأنوار الهادية، تجذب الناس ليس فقط للاتصال الاجتماعي بل إلى الحق الأبدي في المسيح. تخيل أن تكون المنارة التي تساعد أحدهم على إيجاد طريقه للعودة إلى الله، مثل نجم الشمال الذي يقود المسافر الضائع إلى بيته.
يذكرنا يسوع بأننا ظاهرون، غير مخفيين، وذو تأثير، مثل مدينة على جبل. لا يجب أن تحدد الفوضى والنضالات في العالم من حولنا حالة قلوبنا. حتى في أوقات الخوف وعدم اليقين، نحن مدعوون لنشع بسطوع، معكسين نوره ومحبتَه. هويتنا في المسيح تمكّننا من الثبات، جالبين الأمل والسلام إلى عالم محتاج.
صلاة: أيها الأب السماوي، شكرًا لأنك دعوتنا لنكون نورًا في هذا العالم المظلم. ليعكس حياتنا محبتك وحقك، لتصبح نورًا هاديًا للضالين والمتعبين. دعنا نشع بسطوع، مثل نجم الشمال، موجهين الآخرين نحو الأمل والسلام الأبدي فيك. باسم يسوع المسيح نصلي، آمين.
