هل تبحثين عن قصة تلهمك وتدفعك نحو طموحك؟
باب: كيف أترك بصمة
الكاتب: المرأة العربية اليوم
التاريخ: يناير 1, 2026
وجدته!
كنتُ سيّدة بيت مِن الطراز الأوّل، زوجةً وأُمًّا لثلاثة شباب رائعين، كنتُ متواجدة للجميع دائمًا، أَتفنَّن بإعداد ما لذَّ وطاب لعائلتي والزوّار، كانتْ عائلتي وما زالَتْ أهمَّ أولويّاتي، كنتُ أعتبر نجاحي هو نجاح زوجي وأولادي. لكنَّ شيئًا ما بداخلي كان يهمس بأذني: “تستطيعينَ فِعل المزيد”.
لم أُكمِلْ تعليمي الجامعيَّ بسبب الزواج وتأسيس العائلة، كانَ يُؤلمُني ذلك كثيرًا، كنتُ أَشعُرُ أنَّ بداخلي طموحًا كبيرًا، طاقة هائلة حبيسة لا أعرف كيف أُطْلِقُها، كنتُ وما زلتُ دائمًا فخورة بزوجي وأولادي، فخورة بأنِّي ساهَمْتُ بنجاح أحبّائي، فخورة بشخصيّاتهم الرائعة وشغفهم للنجاح والمَعرفة، ولكنَّ أحبائي كبروا، وبدؤوا بشقِّ طريقهم بأنفسهم، وتغيَّر دوري وتبدَّل، وهذه سُنّة الحياة، وهذا ما سَعَيْتُ له مِن خلال تربيتي لهم على الاستقلاليّة والتميّز.
بَدَأَتْ دوّامات مِن الأسئلة تَعصِفُ بي، وماذا بعد؟ هل انتهى دوري؟ ماذا سأفعل؟
ماذا عن الطاقة الهائلة الكامنة بداخلي؟ عن الطموح الذي لم يهدأ بالرغم مِن كلّ تلك السنوات؟ هل سأُصبح عبئًا على أولادي؟ أسئلة كثيرة كانتْ تدور في خلدي ولا أملك الإجابة عنها، أسئلة أَدخَلَتْني في طور الكآبة خصوصًا بعد وفاة والدتي الحبيبة، التي كانَتْ وفاتها نقطة تحوُّل خطيرة في حياتي. اعتزلت الناس وبدأت صحتي بالتدهور، أصبحت في حالة سيئة لم يخرجني منها سوى قرار داخلي في لحظة، نهضت وأعلنت أنني لن أستسلم، ما زلت على قيد الحياة، ما زلت أتنفّس، وما يزال أمامي عمرًا لأعيشه وسأعيشه كما أريد.
ساعدتني إحدى صديقاتي المقرّبات وكانت امرأة مفعمة بالحياة على النهوض، تشاركنا معًا وافتتحنا محلاً لبيع الورود، لماذا الورود؟ وهل هناك أجمل من الورود لتَتصبح بها وتُنهي نهارك معها! أكبر تحدٍّ واجَهْتُه في التغيير هو (أنا)، إخماد ذاك الصوت الخفيّ بداخلي الذي يَشُكُّ في قُدرتي على العمل والخروج مِن منطقة الراحة، ذاك الصوت الذي لا يكفُّ عن طرح أسئلة مثل:
هل تَستطيعين حقًّا؟ وهل تَملُكينَ القوّة لذلك؟ هل تَجرُئينَ على مواجهة التحدّيات؟
التحدّي الأكبر في أنْ أَفهمَ نفسي وفي أنْ أُدركَ أنّني امرأة ناجحة وقويّة وقادرة على خوض غمار العمل. تَجاوزْتُ هذا التحدّيَ وسافرْتُ لأتعلّمَ، التحقْتُ بدورات تدريبيّة في تنسيق الورود للمناسبات، سافرت وحدي وتعلمت الكثير. مرَّ عامانِ على افتتاح أول محل لنا، وها نحن نُحقِّقُ الإنجاز تِلْوَ الإنجاز، ظَهَرَ تميُّزنا مِن أوّل مناسبة قُمنا بتنسيق الورد فيها، وها نحن بصدد افتتاح محلنا الثالث، فخورة بإنجازنا وفخورة بنفسي، أرى الفخر في عُيون أبنائي، الآن لا، لن يُعيقَنِي شيء، أستطيع مجابهة كلِّ تَحَدٍّ وإيجاد حُلول له.
وللنساء أقولُ، لكلّ مِنّا شخصيّته، ما يُرضي البعض ويُحقِّقُ السعادة له يَختلف مِن شخص لآخر، إنْ كنتِ امرأة طموحة مثلي فلن يُرضيَكِ سوى النجاح على الصعيد الشخصيّ، هذا النجاح لنْ يتعارَضَ معَ نجاح العائلة بل سَيَدْعَمُه ويُقوِّيه، استغلِّي وقتَ فراغِكِ بالتعلُّم حتّى وإنْ كنتِ أُمًّا وزوجة، جَهِّزي نفسك، واختاري الوقت المُناسب لكِ ولِعائلتِكِ، وانطلقي…
اسألي نفسك “لماذا؟”:
- لماذا أفعل…..؟
- لماذا أذهب إلى…..؟
- لماذا أريد أن…..؟
- لماذا أقرأ عن….؟
- لماذا استَمع إلى….؟
- لماذا استيقظ …؟
- لماذا أسعى وراء…؟
- لماذا أبحث عن…؟
- لماذا أفرح عندما…؟
- لماذا أحزن كلّما…؟
- لماذا؟
الإجابة عن لماذا يساعدك في توجيه إمكانياتك واستثمارها وتطويرها. دون تلك الإجابة تبقى الطريق غير واضحة.
انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.


