الإيمان الذي لا يهتزّ

إعداد: سلام نور عماري 

في عالم يكثر فيه الخداع وتنهار فيه الثقة بسرعة، يصعب أحيانًا أن نؤمن بشيء غير مرئي. لكن وعود الله ليست كبقية الوعود؛ هي صادقة، أبدية، ومبنية على أمانة شخصه. قال الله: “السماء والأرض تزولان ولكن كلامي لا يزول” (متى 24:35). الثقة في وعود الله تعني أن نعيش بالإيمان، لا بالمشاعر ولا بالظروف.

الرب أعطانا مئات الوعود في كلمته، تغطي كل جانب من جوانب حياتنا. وعد بالسلام في القلق، بالفرح في الحزن، بالقوة في الضعف، وبالحياة الأبدية في المسيح. لكنّ التحدّي هو أن ننتظر توقيت الله، ونتّكل عليه حتى عندما لا نرى علامات واضحة. كثيرون فقدوا رجاءهم لأنهم استعجلوا، لكن الذين ينتظرون الرب يجددون قوة.

إبراهيم، أبو الإيمان، انتظر عشرات السنين حتى يتم وعد الله له. لم يكن إيمانه مثاليًا دائمًا، لكنه ظل متمسكًا بوعد الله، “وإذ لم يكن عنده رجاء، آمن على الرجاء” (رومية 4:18).

هكذا نحن، نتمسك بالوعد، ليس لأننا نعرف متى سيتم، بل لأننا نعرف من وعد.

الثقة في وعود الله تُبنى من خلال العلاقة الشخصية معه. عندما نعرف قلب الله، يصبح وعده كافياً لنا، حتى لو لم نرَ تحقيقه بعد. وهذا يتطلّب أن نملأ قلوبنا بالكلمة، ونتأمل في قصص الأمانة التي فيها، ونصلّي من أجل إيمان راسخ لا تهزّه الأيام.

لكن دعينا لا ننسى أن وعود الله لا تعني حياة سهلة دائمًا، بل حياة مليئة بالمعنى. أحيانًا نختبر الضعف، الفقدان، أو الانتظار، لكن هذه ليست علامات على غياب الله، بل فرص لنتعلّم كيف نثق به أكثر. وعوده لا تسقط، لكنها تتحقّق في توقيته هو، وبطريقته.

اليوم، اختاري أن تبني حياتك على صخر كلمة الله. اكتبي وعوده، ردديها، تمسّكي بها، واطلبي من الروح القدس أن يذكّرك بها عند الحاجة. كل وعد قاله الله هو “نعم” و”آمين” في يسوع المسيح (2 كورنثوس 1:20). ثقي بوعده، وسيري بالإيمان، حتى وإن لم تُفتح الأبواب بعد، لأن أمين هو الذي وعد.


انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن مجاناً وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.