عندما يقول الواقع: “مستحيل”

إعداد: سلام نور عماري

كثيرًا ما نجد أنفسنا أمام ظروف تبدو وكأنها جدار صلب لا يمكن اختراقه. المرض المستعصي، الأزمة المالية الخانقة، العلاقات المحطمة، أو الأحلام التي تبدو بعيدة المنال. في مثل هذه اللحظات يرتفع صوت الواقع عاليًا ليقول: “هذا مستحيل”.

من الناحية البشرية، قد يكون الواقع صادقًا في وصفه للظروف. فالعين ترى ما هو موجود، والعقل يحلل المعطيات المتاحة، والمنطق يستنتج النتائج المتوقعة. لكن الكتاب المقدس يدعونا إلى النظر أبعد من الواقع المرئي، إلى الله الذي لا تحده الظروف ولا تقيده قوانين البشر.

عندما وقف إبراهيم أمام وعد الله بأن يكون أبًا لأمم كثيرة، كان الواقع يصرخ في وجهه: “مستحيل”. فقد كان شيخًا متقدمًا في السن، وسارة زوجته كانت عاقرًا. ومع ذلك لم يبنِ إبراهيم إيمانه على الواقع المنظور، بل على أمانة الله القائل. لذلك يكتب الرسول بولس عنه أنه “خلافًا للرجاء، آمن على الرجاء” (رومية 4: 18).

وعندما وقف الشعب أمام البحر الأحمر والجيش المصري يلاحقهم، بدا الموقف مستحيلًا بكل المقاييس البشرية. لم يكن هناك طريق للهرب ولا وسيلة للنجاة. لكن الله فتح طريقًا حيث لم يكن طريق، وأظهر أن ما يستحيل عند الناس ليس مستحيلًا لديه.

يسوع نفسه أكد هذا المبدأ عندما قال: “غير المستطاع عند الناس مستطاع عند الله” (لوقا 18: 27).

هذه الكلمات ليست دعوة لإنكار الواقع أو تجاهل الصعوبات، بل دعوة لوضع الواقع تحت سلطان الله. فالمؤمن لا يعيش في عالم الخيال، لكنه يؤمن بإله قادر أن يتدخل في العالم الحقيقي ويغير مساره بحسب مشيئته.

إن أكبر معجزة في التاريخ المسيحي هي قيامة المسيح من بين الأموات. فالموت هو الحقيقة الأكثر حتمية في الواقع البشري، ومع ذلك أظهر الله قدرته عندما أقام يسوع منتصرًا على القبر. فإذا كان الله قد انتصر على الموت نفسه، فما الذي يمكن أن يكون مستحيلًا عليه؟

لذلك عندما يقول الواقع: “مستحيل”، لا ينبغي للمؤمن أن يتجاهل صوت الواقع، لكنه أيضًا لا يسمح له أن يكون الكلمة الأخيرة. الكلمة الأخيرة هي لله. قد لا تكون استجابة الله دائمًا كما نتوقع أو في التوقيت الذي نريده، لكنه يبقى الإله القادر، الأمين، وصاحب السيادة على كل ظرف.

في النهاية، الإيمان المسيحي ليس إنكارًا للواقع، بل هو الثقة بأن الله أعظم من الواقع. وعندما تبدو الأبواب مغلقة والطرق مسدودة، يبقى الرجاء قائمًا لأن الله ما زال يعمل، وما زالت قدرته تفوق كل ما يراه الإنسان أو يتخيله.

فالواقع قد يقول: “مستحيل”، أما الله فيقول: “كل شيء مستطاع للمؤمن” (مرقس 9: 23).


انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن مجاناً وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.