عندما لا يبدو أن شيئًا يتغيّر
إعداد: سلام نور عماري
الانتظار أحد أصعب دروس الحياة الروحية. نحن نحبّ السرعة والنتائج الفورية، لكن الله يعمل غالبًا في بطء، وبطريقة لا نراها بالعين. نصلّي، ونؤمن، وننتظر… لكن حين لا يتغيّر شيء، يبدأ الشك في التسلّل إلى قلوبنا. هل يسمع الله؟ هل يهتم؟ هل سيتصرّف؟ الإجابة دائمًا هي نعم، لكن توقيت الله ليس كوقتنا، وهو يعمل حتى في صمت الانتظار.
الكتاب المقدّس مليء برجال ونساء انتظروا مواعيد الله سنوات طويلة. إبراهيم انتظر ابن الموعد، ويوسف انتظر التحرير من السجن، وداود انتظر الملك، وحنة انتظرت طفلًا، لكن في النهاية، أتى الله وحقّق وعوده. الانتظار ليس علامة على غياب الله، بل فرصة لنضوج إيماننا وثقتنا فيه.
الانتظار يفضح دواخلنا: هل نثق به لأجل من هو، أم فقط لأجل ما نريد أن نأخذه منه؟ الإيمان الحقيقي لا يُقاس في أوقات الراحة، بل يُختبر في زمن الانتظار. فكما تترسّخ الجذور في عمق الأرض خلال فصل الشتاء، كذلك ينمو إيماننا في عمق الروح عندما ننتظر بصبر وسكوت.
الله لا ينسى مَن ينتظرونه. بل يقول: “أما الذين ينتظرون الرب فيجددون قوة” (إشعياء 40:31). هو لا يؤخّر مواعيده عبثًا، بل يهيّئنا لما وعد به. قد تكون الأبواب مغلقة اليوم، لكن الله يعمل خلف الكواليس، ويهيئ الأوقات والظروف والقلوب.
في وقت الانتظار، لا تسمحي للإحباط أن يسرق رجاءكِ. استخدمي هذا الوقت لتقتربي أكثر من الله، لتتعمّقي في كلمته، وتصلّي بثقة. الله لا يضيّع وقتًا، بل يستخدمه ليصقلكِ ويُعدّكِ. الانتظار مع الله ليس فراغًا، بل فصلًا مهمًا في رحلتك الروحية.
تذكّري: الإيمان لا يعني فقط أن نؤمن حين نرى، بل أن نتمسّك بمواعيده حتى لو بدا أن شيئًا لا يتغيّر. لأن الله أمين، وسيأتي في الوقت الذي يعلم أنه الأفضل. ثقِي به، واصبري، فالمجد آتٍ.
انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن مجاناً وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.