الرجاء في وقت الألم

النور في منتصف الظلمة

إعداد: سلام نور عماري 

عندما تعصف بنا العواصف، ونشعر أن الألم يطغى على كل شيء، يصبح الرجاء كخيط رفيع نتمسّك به وسط الغرق. الألم جزء من الحياة في هذا العالم الساقط، لكنه ليس النهاية. رجاؤنا لا يقوم على الظروف، بل على إله فوق كل ظرف. الله لا يعدنا بحياة بلا دموع، لكنه يعدنا بأنه سيكون معنا في وسط الدموع، وسيحوّل الحزن إلى فرح.

في الأوقات الصعبة، قد نتساءل: “أين الله؟ لماذا يسمح بهذا الألم؟” لكن في عمق الألم، نجد أعظم إعلان لحضوره. عبر التاريخ، استخدم الله الألم ليشكّل أولاده، ويقوّي إيمانهم، ويكشف عن ذاته بطرق لم يتوقّعوها.

يقول الكتاب: “قريب هو الرب من المنكسري القلوب، ويخلّص المنسحقي الروح” (مزمور 34:18).

الرجاء في الألم ليس إنكارًا للواقع، بل إيمان بأن الله يعمل في الخفاء. هو يحوّل الرماد إلى جمال، والدموع إلى نهر من حياة. قد لا نفهم لماذا يسمح الله بما يحدث، لكننا نثق بمن هو. شخصيته صادقة، محبته ثابتة، ومواعيده لا تسقط. الألم يصبح مُقدّسًا حين نعيشه معه، لأنه لا يضيع سُدى في يديه.

وفي المسيح، لنا رجاء حيّ. هو اجتاز الألم قبلاً، وصُلب، وتألم وحده لكي لا نعاني وحدنا. صُلب لكي يقوم، وقام ليُعطينا حياة وقوة في وسط الضعف. الرجاء ليس فقط أن تنتهي الأزمة، بل أن نحمل في قلوبنا يقينًا أن الله معنا، وأنه يُخرج من الجراح خلاصًا، ومن الصمت رسالة، ومن الموت قيامة.

علينا أن نسمح للرجاء أن يسكن عقولنا وقلوبنا. وهذا لا يحدث فجأة، بل من خلال الصلاة، والتأمل في كلمة الله، وتذكير أنفسنا بوعوده وأمانته في الماضي. محبة الله لا تتغيّر حين تتغيّر ظروفنا، بل تُصبح أكثر وضوحًا حين لا نرى سواها.

مهما كانت آلامكِ اليوم، اعرفي أن لكِ إلهًا لا يترك ولا ينسى. هو معكِ في النار، كما كان مع الفتية الثلاثة، ومعكِ في السجن كما كان مع بولس، ومعكِ في الحزن كما كان مع مريم عند القبر. لذلك، لا تفقدي رجاءكِ، بل ارفعي عينيكِ إلى العلاء، حيث المسيح، مصدر كل رجاء حيّ.


انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن مجاناً وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.