مرحلة الإعداد والنموّ
باب: نموي في الرحلة
الكاتب: سليم طوال
التاريخ: مارس 23, 2026
كثيرًا ما نُعدّ أنفسنا لما ليس لنا فيه، فنتعب ونجاهد ونحن نحاول أن نصل. وفي النهاية نتلّقى خيبات الأمل ومن ثمّ الفشل. قليلون مَن يسمعون وينصتون لإعداد الربّ في رحلة التلمذة.
في هذه المقالة سنجيب عن السؤالين: ما هو إعداد الربّ؟ وإلى أين يُعدّنا الرب؟
الله يُعدّنا إلى الهدف الذي خلقنا لأجله. فكلّ شخص منّا له خطّة معيّنة لحياته أعدّها الربّ له لكي يعيش الحياة الفضلى والنمو الروحي ويتطوّر ويُثمر في حياته وفي خدمته ويكون ناجحًا في كلّ طرقه. من الأمثلة على الأشخاص الذين أعدّهم الله للخدمة هم موسى.
ولد موسى في وقت كان فيه فرعون يقتل كلّ الأطفال العبرانيين، فخبّأته أمّه ووضعته في النهر، وهناك وجدته ابنة فرعون وأنقذته وتربّى في القصر الملكي كأمير مصري. رغم كل ذلك بقيت هويّته العبرانيّة داخله. فقد شهد معاناة شعبه ممّا دفعه للتعاطف مع أحد العبرانيين عندما وجد مصريًا يسيء معاملته، فقتل موسى ذلك المصري. الأمر الذي قاد موسى للهرب والعمل كراعٍ لمدّة 40 سنة. التقى موسى بالربّ من خلال شجيرة مشتعلة، وتلقّى دعوته لإخراج شعب بني إسرائيل من عبوديّة فرعون. في البداية شكّك موسى بقدراته. وكان متردّدًا حتى أنه سأل الربّ وقال: مَن أنا حتى أذهب إلى فرعون وأُخرج الشعب، ولكنّ الرب وعده أن يكون معه في كلّ خطوة في الطريق.
من خلال لقائه بالله وخبرته التي تعلّمها في الـ40 سنة في البريّة كان موسى مستعدًّا للمهمّة التي طلبها الله منه، فقد تعلّم التواضع واكتسب الحكمة ونما في معرفته لله والنضج الروحي. كما وإن مهنته كراعٍ جعلته مستعدًّا لكي يكون مسؤولاً وراعيًا للشعب. عندما حان الوقت وطلب الربّ منه أن يُخرج الشعب كان موسى مستعدًّا، فالـ40 سنة في البرية لم تكن بلا هدف، فالربّ يُعدّ لنا خطّة عظيمة لكي نحقق مشيئته، ويجب أن نعرف دائمًا أنّ كلّ الأمور التي تبدو سيئة هي تعمل للخير للذين يحبّون الله.
فحياة موسى تتلخّص في 40 سنة في القصر، و40 سنة في البرية يعمل كراعٍ تعلّم وتدرّب فيها، وأخيرًا 40 سنة في الخدمة. في كل تفاصيل هذه الرحلة كانت عينا الرب على موسى في كلّ خطوة ليوكله بمهمّة عظيمة، حتى أن موسى اليوم هو أعظم نبي لبني إسرائيل.
والسؤال ماذا نتعلّم من قصّة موسى؟
نتعلّم من قصة موسى العديد من الدروس القيّمة حول كيفية النمو في إيماننا، وتحقيق خطّة الله في حياتنا. من أهم التطبيقات التي يمكننا استخلاصها من تجربة موسى ما يلي:
1- الوثوق بتوقيت الله وتوجيهه: قد يستغرق إعداد الله لحياتنا وقتًا، وقد يتطلّب الخروج من مناطق راحتنا. كما كان على موسى أن يقضي 40 سنة في البريّة قبل أن يدعوه الله لقيادة شعب بني إسرائيل خارج مصر. قد نحتاج المرور بفترات من الانتظار والاستعداد قبل أن نتمكّن من تحقيق هدفنا. من الضروري في هذه الفترة الوثوق بتوقيت الله وتوجيهه حتى عندما لا نفهم لماذا نمرّ بتجربة معينة أو ننتظر فرصة معينة. بل يجب أن نثق أن كلّ الأمور تعمل معًا للخير.
2- أهمية التواضع والطاعة: رغم أن موسى تربّى ونشأ كأمير مصري، إلا أنّه ظلّ متواضعًا طوال حياته. عندما دعاه الله لقيادة بني إسرائيل أطاع دون تردّد رغم شعوره بعدم الكفاءة والاستعداد. يجب علينا نحن أيضًا أن نظلّ متواضعين ومطيعين لمشيئة الله حتى ولو شعرنا أننا غير مستعدّين لهذا. ويجب أن نؤمن أننا مهمّين وأن الربّ يريد أن يستخدمنا لخدمة الآخرين. وأن نكون على استعداد دائم للخضوع لقيادة الله حتى عندما نخرج من منطقة الراحة الخاصّة بنا.
بالاضافة إلى:
3- قوّة الصلاة والإيمان: اعتمد موسى طوال رحلته على الله في القوّة والإرشاد وقد صلّى بحرارة. حتى في مواجهة العقبات الصعبة كان يثق في أن الله سيجد الحلّ له ولشعبه. وبنفس الطريقة نحن كمؤمنين يجب أن ننمّي إيماناً عميقًا ودائمًا بالله. وأن نجعل الصلاة جزءًا أساسيًا من حياتنا، وأن نطلب إرشاد الله وحكمته في كلّ شيء ونثق أننا بهذا يمكن أن نتغلّب على التحدّيات التي تواجهنا وأن نحقّق هدفنا في الحياة.
في النهاية تقدّم لنا قصة موسى مثالًا حيًّا ورائعًا لإعدادنا ونموّنا الروحي من خلال الثقة في توقيت الله وتوجيهاته. والبقاء متواضعين ومطيعين، وتنشئة إيمان عميق وثابت يمكّننا من تحقيق خطّة الله لحياتنا وإحداث تأثير إيجابي في العالم.
انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن مجاناً وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.


