لماذا يسمح الله بالمرض؟ 

باب: نموي في الرحلة

الكاتبة: سلام نور عماري

التاريخ: سبتمبر 1, 2026

يُعد المرض من أكثر الاختبارات التي تواجه الإنسان صعوبةً وإيلامًا. فعندما يمرض الإنسان أو يرى أحد أحبائه يتألم، قد يتساءل: إذا كان الله محبًا وقادرًا على كل شيء، فلماذا يسمح بالمرض؟ هذا السؤال رافق البشرية عبر العصور، والكتاب المقدس يقدم لنا منظورًا يساعدنا على فهم هذه القضية دون أن يدّعي إزالة كل غموضها.

المرض ليس جزءًا من قصد الله الأصلي

بحسب الكتاب المقدس، لم يخلق الله الإنسان لكي يعاني أو يمرض. فعندما خلق الله العالم، كان كل شيء “حسنًا جدًا” (تكوين 1: 31). لم يكن هناك مرض أو موت أو ألم. لكن بدخول الخطية إلى العالم من خلال سقوط الإنسان، دخلت أيضًا آثار الخطية على الخليقة كلها، بما في ذلك المرض والفساد والموت (رومية 5: 12).

لذلك، فإن المرض ليس تعبيرًا عن رغبة الله في تعذيب الإنسان، بل هو أحد نتائج العالم الساقط الذي نعيش فيه.

الله قد يستخدم المرض لتحقيق مقاصده الصالحة

على الرغم من أن المرض ليس من تصميم الله الأصلي، إلا أن الله في سيادته يستطيع أن يستخدم حتى الظروف المؤلمة لتحقيق الخير الروحي.

يقول الرسول بولس:

“ونحن نعلم أن كل الأشياء تعمل معًا للخير للذين يحبون الله” (رومية 8: 28).

في بعض الأحيان يقود المرض الإنسان إلى مراجعة حياته والاقتراب من الله بصورة أعمق. وقد يكشف المرض عن قوة الإيمان الحقيقي، أو يعلّم المؤمن الاتكال على الله بدلًا من الاعتماد على قوته الشخصية.

وقد اختبر بولس الرسول نفسه ما أسماه “شوكة في الجسد”، ورغم صلاته المتكررة لرفعها، أجابه الرب:

“تكفيك نعمتي، لأن قوتي في الضعف تكمل” (2 كورنثوس 12: 9).

المرض ليس دائمًا عقابًا على خطية شخصية

من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن كل مرض هو عقوبة مباشرة على خطية ارتكبها الشخص. لكن المسيح نفسه رفض هذا التفسير المبسط.

فعندما سأل التلاميذ عن رجل وُلد أعمى:

“من أخطأ: هذا أم أبواه حتى ولد أعمى؟”

أجاب يسوع:

“لا هذا أخطأ ولا أبواه، لكن لتظهر أعمال الله فيه” (يوحنا 9: 1-3).

هذا يعلمنا أن المرض لا يعني بالضرورة أن الله غاضب من الشخص أو يعاقبه. فهناك مؤمنون أمناء اختبروا أمراضًا وآلامًا كثيرة، مثل أيوب البار الذي عانى بشدة رغم استقامته أمام الله.

الله يتألم معنا في أوجاعنا

الإيمان المسيحي لا يقدم إلهًا بعيدًا عن معاناة البشر، بل إلهًا دخل إلى عالم الألم بنفسه. ففي شخص يسوع المسيح، اختبر الله الجوع والتعب والحزن والرفض والألم الجسدي.

يصف إشعياء المسيح بأنه:

“رجل أوجاع ومختبر الحزن” (إشعياء 53: 3).

لذلك عندما يمر المؤمن بالمرض، فهو لا يواجه معاناته وحده، بل يثق بأن الرب يفهم آلامه ويشاركه فيها ويمنحه نعمة واحتمالًا في وسطها.

الشفاء ممكن، لكن الله يبقى صاحب السيادة

يشجع الكتاب المقدس المؤمنين على الصلاة من أجل الشفاء. وقد أظهر يسوع خلال خدمته الأرضية محبته للمرضى وشفا الكثيرين. ومع ذلك، لا يعد الكتاب المقدس بأن كل مريض سيُشفى فورًا في هذه الحياة.

فالله يستجيب الصلوات بحسب حكمته ومشيئته الصالحة. أحيانًا يمنح شفاءً جسديًا معجزيًا، وأحيانًا يمنح نعمة وقوة للاستمرار وسط المرض.

إيمان المؤمن لا يقوم على حصوله على الشفاء دائمًا، بل على ثقته بأن الله صالح سواء جاء الشفاء أم تأخر.

الرجاء النهائي: عالم بلا مرض

أعظم تعزية يقدمها الإيمان المسيحي هي أن المرض لن تكون له الكلمة الأخيرة. فالكتاب المقدس يعد بيوم جديد يصنع فيه الله خليقة جديدة تزول منها كل آثار الخطية والسقوط.

يقول سفر الرؤيا:

“وسيمسح الله كل دمعة من عيونهم، والموت لا يكون فيما بعد، ولا يكون حزن ولا صراخ ولا وجع فيما بعد” (رؤيا 21: 4).

هذا الرجاء يمنح المؤمن قوة لمواجهة المرض والألم، عالمًا أن المعاناة الحالية مؤقتة مقارنة بالمجد الأبدي الذي أعده الله لأولاده.

خاتمة

يسمح الله بالمرض ليس لأنه يحب الألم أو يتلذذ بمعاناة البشر، بل لأننا نعيش في عالم تأثر بالسقوط والخطية. ومع ذلك، فإن الله يعمل وسط الألم لتحقيق مقاصده الصالحة، ويمنح تعزية وحضورًا وقوة لكل من يلجأ إليه. وفي النهاية، يوجه الكتاب المقدس أنظار المؤمنين إلى الرجاء العظيم في المسيح، حيث سيأتي يوم تزول فيه الأمراض والآلام إلى الأبد.


انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن مجاناً وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.

#الألم #الله #المرض #بلشي من هون