كيف أقيّم صحّتي الروحيّة؟
باب: نموي في الرحلة
الكاتبة: شيرين كرادشة
التاريخ: مايو 11, 2026
نقوم بالعادة بإجراء فحوصات جسديّة سنويّة لمعرفة قوّة الدم مثلأً أو وظائف الجسم الحيوية، وفي بعض الأحيان نكتشف مثلًا نقص في الحديد أو فيتامين د، أو ارتفاع في الضغط أو الكولسترول في الدم. هذا يجعلنا نتخّذ بعض الإجراءات، والتي قد تتضمّن عمل المزيد من الفحوصات أو أخذ بعض العلاجات. تهدف هذه العملية إلى استعادة صحّتنا الجسديّة ووضعها في مسارها السليم.
أما في حالة صحّتنا الروحية، فربما تكون الآيات في مزمور 63 بمثابة فحص مخبري نُجريه على أنفسنا لمعرفة مستوى صحّتنا الروحية؟
يَا اَللهُ، إِلهِي أَنْتَ. إِلَيْكَ أُبَكِّرُ. عَطِشَتْ إِلَيْكَ نَفْسِي، يَشْتَاقُ إِلَيْكَ جَسَدِي فِي أَرْضٍ نَاشِفَةٍ وَيَابِسَةٍ بِلاَ مَاءٍ، لِكَيْ أُبْصِرَ قُوَّتَكَ وَمَجْدَكَ. كَمَا قَدْ رَأَيْتُكَ فِي قُدْسِكَ. لأَنَّ رَحْمَتَكَ أَفْضَلُ مِنَ الْحَيَاةِ. شَفَتَايَ تُسَبِّحَانِكَ. هكَذَا أُبَارِكُكَ فِي حَيَاتِي. بِاسْمِكَ أَرْفَعُ يَدَيَّ. كَمَا مِنْ شَحْمٍ وَدَسَمٍ تَشْبَعُ نَفْسِي، وَبِشَفَتَيْ الابْتِهَاجِ يُسَبِّحُكَ فَمِي. إِذَا ذَكَرْتُكَ عَلَى فِرَاشِي، فِي السُّهْدِ أَلْهَجُ بِكَ، لأَنَّكَ كُنْتَ عَوْنًا لِي، وَبِظِلِّ جَنَاحَيْكَ أَبْتَهِجُ. اِلْتَصَقَتْ نَفْسِي بِكَ. يَمِينُكَ تَعْضُدُنِي. أَمَّا الَّذِينَ هُمْ لِلتَّهْلُكَةِ يَطْلُبُونَ نَفْسِي، فَيَدْخُلُونَ فِي أَسَافِلِ الأَرْضِ. يُدْفَعُونَ إِلَى يَدَيِ السَّيْفِ. يَكُونُونَ نَصِيبًا لِبَنَاتِ آوَى. أَمَّا الْمَلِكُ فَيَفْرَحُ بِاللهِ. يَفْتَخِرُ كُلُّ مَنْ يَحْلِفُ بِهِ، لأَنَّ أَفْوَاهَ الْمُتَكَلِّمِينَ بِالْكَذِبِ تُسَدُّ.
اقرأي الآيات وتأمّلي بها، وفكّري بكل عبارة ومدى انطباقها على حياتك. هل الله إلهك أنتِ؟ تعطش نفسك له؟ تشعرين بأن رحمته هي الأفضل في حياتك؟ شفتاك تنطقان بالتسبيح له؟ تباركينه؟ تشبع نفسك به؟
نقدّم لكِ مجموعة من الأسئلة كذلك، والتي يمكن أن تساعدك في تقييم صحّتك الروحية:
افحصي نفسِك لمعرفة مستوى صحّتك الروحيّة:
هل محبّتي لله في ازدياد؟ كرهي للخطيئة في ازدياد؟ محبّتي للآخرين في ازدياد؟ ثمر الروح القدس يزداد في حياتك؟ عيشي حياة مقدّسة طاهرة في ازدياد؟ أزداد كرمًا لله وللآخرين؟ يزداد غفراني لغيري؟
بناء على إجابتك على الأسئلة السابقة يمكنك أن تلاحظي وجود إشارات تحذيرية وعلامات واضحة عن وضع صحّتك الروحية. ولهذا نقدّم لكِ بعض الأفكار التي تجيب عن السؤال: كيف أنمّي وأطوّر صحّتي الروحيّة؟ ولكي نفهم موضوع الصحّة الروحية وتطويرها بطريقة عملية فإننا سننظر إلى آية من الكتاب المقدّس في بطرس الثانية 2: 2 ” وَكَأَطْفَال مَوْلُودِينَ الآنَ، اشْتَهُوا اللَّبَنَ الْعَقْلِيَّ الْعَدِيمَ الْغِشِّ لِكَيْ تَنْمُوا بِهِ.” والتي تشبّه كلمة الله بالحليب الذي يغذّي الطفل الرضيع، ويشبه المؤمن كالطفل الذي يحتاج أن ينمو. من هذه الآية نستنتج أهم مبدأ وهو أن الغذاء الأساسي الذي نحتاجه لصحّتنا الروحية هو كلمة الله أي الكتاب المقدّس.
ولتوضيح عمل كلمة الله في حياتنا فإننا نحتاج أن نتذكّر هذه المبادئ الأساسية في رحلة نموّنا الروحي نحو النضج الروحي وهي:
- الله هو الذي يبدأ العمل فينا. بداية عمله هو عندما يمنحنا الخلاص والحياة الجديدة بالولادة الروحية الجديدة، وعمله في حياتنا هو الذي يجعلنا ننمو روحيًا.
“وَاثِقًا بِهذَا عَيْنِهِ أَنَّ الَّذِي ابْتَدَأَ فِيكُمْ عَمَلًا صَالِحًا يُكَمِّلُ إِلَى يَوْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.” (فيلبي 1: 6).
- الجوع والعطش والشوق لله هو الدافع في رحلة النمو.
يَا اَللهُ، إِلهِي أَنْتَ. إِلَيْكَ أُبَكِّرُ. عَطِشَتْ إِلَيْكَ نَفْسِي، يَشْتَاقُ إِلَيْكَ جَسَدِي فِي أَرْضٍ نَاشِفَةٍ وَيَابِسَةٍ بِلاَ مَاءٍ. (مزمور 63: 1)
- الله يستخدم كلمته كغذائنا الروحي.
فَأَجَابَ وَقَالَ: «مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِٱلْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا ٱلْإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ ٱللهِ». (متى 4: 4)
- الروح القدس يعلّمنا ويعمل فينا لتشكيل صفات النضج الروحي.
“وَأَمَّا ثَمَرُ الرُّوحِ فَهُوَ: مَحَبَّةٌ، فَرَحٌ، سَلاَمٌ، طُولُ أَنَاةٍ، لُطْفٌ، صَلاَحٌ، إِيمَانٌ،” (غلاطية 5: 22).
- هذا يقودنا لخدمة الله والفعالية في جسد المسيح ، فنحن في جسد المسيح ننمو معًا. وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجَسَدُ الْمَسِيحِ، وَأَعْضَاؤُهُ أَفْرَادًا. (1كورنثوس 12: 27).
وكتطبيق عملي لنا من أجلّ نيل صحّة روحيّة ونموّ نحو نضج روحي:
كي نتمكّن من السير في رحلة ما بحماس وثبات فإننا نحتاج إلى هدف، وأسمى هدف روحي في حياتنا هو الهدف الذي وضعه الله لنا وهو في كورنثوس الثانية 3: 18 “وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا في مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ.” أن نكون مشابهين صورة يسوع، نتغيّر ونتشكّل. هذا هو غاية نمّونا الوحي ورحلة النضج تلك. فكيف يمكننا تحقيق هذا الهدف وجعله نصب أعيننا، وتوجيه حياتنا وأنشطتنا نحوه؟
- جعل الله أولاً في حياتي، وكل الأمور الأخرى تدور حوله. فنحن نريد الله والعلاقة معه، وتركيزنا عليه وليس على ما يعطينا وما يعمله في حياتنا. هذا هو التحدّي الذي نواجهه فأحيانًا نركّز على العطية وننسى المُعطي، وتركّز على البركة والخير وننسى مصدرهما. وكما في أشعياء 43: 7 “بِكُلِّ مَنْ دُعِيَ بِاسْمِي وَلِمَجْدِي خَلَقْتُهُ وَجَبَلْتُهُ وَصَنَعْتُهُ.” فالله يريدنا أن نمجّده ونعظّم اسمه. فمجد الله وكونه الأولوية وهدفنا نحو مشابهة صورة يسوع هو التوجّه الذي يجب أن تسير فيه حياتنا، فما دمنا في هذا التوجّه فنحن في طريقنا نحو الصحّة الروحية والنمو الروحي وبالتالي النضج الروحي. أي أن يكون الله أولاً، ومشابهة صورة ابنه هدفنا، ومجده غايتنا. في كل مرّة أسأل نفسي: هل هذا ما يريده الله؟ هل هذا هو منظور الكتاب المقدس؟ هل هذه مبادئ الملكوت؟ وفي كل مرة نحيد فيها عن هذا التوجّه فإننا ننزلق في صحّتنا الروحية، وننحرف بعيدًا عن نضجنا الروحي. نحتاج إلى وقفة صادقة مع النفس لندرك المعطّلات ونعيد توجيه حياتنا ونعيد تقييم صحّتنا الروحية، وربما نعود إلى فحصنا الذاتي بالاعتماد على مزمور 63.
بالاضافة الى:
- مقاومة الانشغال: قد ننشغل بأمور تلهينا عن الله، وعن العلاقة به، والاستمتاع بالوجود معه. في كثير من الأحيان تكون أمورًا جيّدة، ولكّنها ليست غاية الله ولا هدفه. الله يريدنا أن نمجّده ونحيا لمجده. يريدنا أن نركّز عليه هو. يريدنا أن نختار النصيب الصالح. نحن نعيش في حياة مليئة بالمشتّتات، وقد أصبحنا منجذبين لما يشتّتنا، لكن حياة النضج الروحي تحتاج إلى توجيه التركيز نحو هدف واضح.
- إدراك وجود المقاومة والاضطهاد: قد تكون المقاومة من أجسادنا وشهواتنا ورغباتنا الدفينة وخطايانا السريّة أو قد تكون من ظروف صعبة وتحدّيات، كل تلك قد تعطّل نمّونا. لكن عندما ندرك وجودها ونطلب معونة الروح القدس في حياتنا فيمكننا إعادة توجيه حياتنا.
- محاربة التساهل والمساومة على الحق: وهذا خطير للغاية فهو يجعلنا نحيد عن حقّ الله، وبدلاً أن ندرك أن قوّة الله هي التي تمكّننا من المضي في الحياة بقوّة نعتقد أننا مصدر القوّة، فنعتمد على أنفسنا ظانّين أنّنا آلهة صغيرة، ممارسين عبادة الأوثان دون وعي منا. نحن بحاجة أن نغمس ونتغذّى على كلمة الله التي تحمينا من هذا الخطر.
فعندما تعرفين الربّ يسوع كمخلّص لحياتك فأنت كطفل، مهما كان عمرك، سواء سنة أو مئة سنة.
أنت كطفل يحتاج إلى نمو. وهذا النموّ ليس هو عملية طبيعية بدون أي جهد بل هي عملية تحتاج إلى جهد كزراعة النبات الذي يحتاج إلى توفير الماء والضوء وكل ما يلزم للنموّ وحمايته من الأعشاب الضارّة وغيرها. هكذا نموّنا الروحي هو عملية تحتاج إلى جهد وانضباط، وتواجه مقاومة وتتعرّض لتحدّيات وصعوبات. اعلمي أن الرحلة بدأها الله، وسيتمّمها بقوّة كلمته وعمل روحه القدوس في بيئة الكنيسة، وما عليك إلا أن تدركي الهدف من وراء هذا وهو مشابهة صورة يسوع، عالمة بوجود المعطلات من مقاومة وانشغال وتساهل، رافعة عيونك نحو السماء عالمة أن القوة التي تسعى لنموك يمكن أن توجّهيها لتكون أقوى من تلك التي تعارض هذا النمو.
انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن مجاناً وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.


