دور التكنولوجيا في رسالة الإنجيل
باب: تأثيري في الرحلة
الكاتب: المرأة العربية اليوم
التاريخ: سبتمبر 8, 2026
هل يمكن ليسوع أن يستخدم التكنولوجيا في رسالته لو كانت على وقته؟
هل كان سيرفضها ويمنع الآخرين من استخدامها لأنها يمكن أن تعطل نموهم الروحي؟
كيف يمكن كمسيحي أن أستخدم التكنولوجيا في نشر كلمة الله والتعليم المسيحي؟
سنعرف إجابة هذه الأسئلة بين سطور هذه المقالة.
تعريف كلمة التكنولوجيا:
كلمة التكنولوجيا هي كلمة أعجمية ذات أصل يوناني، تتكوّن من مقطعين: كلمة تكنو والتي تعني حرفة أو مهارة أو فن، وكلمة لوجي التي تعني علم أو دراسة. ليصاغ الكل في كلمة تكنولوجيا بمعنى علم التّطبيق؛ وقد أورد الكثير من العلماء تعريفات أخرى عديدة للكلمة مثل أنها مجموع التقنيات والمهارات والأساليب الفنية والعمليات المستخدمة في إنتاج البضائع أو الخدمات أو في تحقيق الأهداف، مثل البحث العلمي.
أهمية التكنولوجيا في حياتنا:
قبل أن نتكلم عن إستخدام وأهمية التكنولوجيا في حياتنا بكل المجالات. لا بد أن ندرك أن اختراع التكنولوجيا جاء نتيجة فكر الإنسان و اكتشافه وتطوره على مدى عصور عديدة، الذي هو أصلاً تصميم إلهي مقصود للإنسان. وبالتالي هدفها بالنهاية تحسين وتطوير وخدمة حياة البشر ومساعدتهم على التقدم.
فالتكنولوجيا ليست صناعة شيطانية مثلا أو صناعة جاءت من الفضاء مُخترقة حياتنا فجاةً. إنها حصيلة تفكير وتطوير دماغ الإنسان وخلاياه بنعمة إلهية، التي بدورها تساعدهم في كل المجالات والتي تشمل الروحية منها أيضاً.
باختصار تكمن أهمية التكنولوجيا في:
- سهولة الوصول إلى المعلومات إن كانت من كتاب أو فيلم أو أي مصدر أخر من خلال شبكة الإنترنت.
- تعمل على تقارب الأطياف والتوجهات المختلفة في مختلف الموضوعات، وتساعد على التواصل والنقاش وتبادل الأفكار والثقافات.
- التعرف على أحدث التفاصيل والأخبار حول العالم لحظة بلحظة بمجرد وقوع الحدث.
- فتحت الأبواب أمام التعليم عن بعد وإجراء المزيد من الدراسات والأبحاث العملية والأدبية .
- جعلت العالم قرية صغيرة على الرغم من بعد المسافات .
ورغم كل فوائد واهمية التكنولوجيا في حياتنا إلا أنها تعتبر سلاح ذو حدين، بالرغم أن لها فوائد وإيجابيات، أيضاً لها نتائج سلبية على حياتنا كبشر ليس بسبب وجودها بل بسبب سوء إستخدامها. لكننا في هذه المقال سنركز على أهمية وفائدة التكنولوجيا في المجال الروحي ونشر رسالة الإنجيل.
هل التكنولوجيا ضد إرادة الله والتعليم المسيحي؟
قبل أن نعرف دور التكنولوجيا في نشر كلمة الله والنمو الروحي، يجب أن ندرك أن التكنولوجيا هي مجرد وسيلة كوسائل كثيرة متاحة في حياتنا وطريقة يمكن أن نستخدمها لخدمتنا وتحقيق أهدافنا. فالتكنولوجيا بحد ذاتها ليست خطأ كما قلنا لكن طريقة استخدامنا لها يمكن أن تكون هي الخطأ وتؤدي بنا إلى الخطيئة والهلاك. وهنا نتذكر كلمة الله التي أعطتنا مقياس لمعرفة كيفية تقييمنا للأمور في 1كو12:6 “كل الاشياء تحل لي، لكن ليس كل الاشياء توافق. كل الاشياء تحل لي، لكن لا يتسلط علي شيء”، وفي 1كور23:10 “كل الاشياء تحل لي، لكن ليس كل الاشياء توافق. كل الاشياء تحل لي، ولكن ليس كل الاشياء تبني.”
إذن إذا أستطعت أن أستخدم التكنولوجيا دون أن تتسلط علي وعندما يكون لي معايير خاصة كمسيحي عند أستخدامها. وعندما يكون عندي القدرة على التحكم بها لكي تبنيني ولا تهدمني أو تدمر حياتي، فهنا نستطيع أن نقول إنها ستكون أداةٌ عظيمة أستخدمها للبركة.
ولا بد أن نتذكر أن الرب يسوع وهو على الأرض لم تكن تعاليمه ضد المجتمع أو محاربة كل ما يجري حوله، كان يستخدم الأمور والأساليب المتاحة في خدمته مع الآخرين، لكنه كان يرفض فقط الخطيئة. وهنا أدرك أن الله سمح بوجود التكنولوجيا لكي تكون أداة فعالة يمكن أن أستخدمها في التعليم المسيحي ونشر بشارة الإنجيل، فيجب أن لا نستهين بهذه الفرصة. لكن يجب أن ندرك كمسيحيين أن أية وسيلة اخترعها أو اكتشفها الإنسان كان إبليس يحول استخدامها للخطأ ودماره، حتى الأدوية والعقاقير الطبية التي أخترعت لسلامة الإنسان.
دور التكنولوجيا في المجال الروحي
ساهمت التكنولوجيا في تأسيس منصات ومواقع إلكترونية أتاحت للبعض أن تكون لهم منصة ومرجعية يستطيعون أن ينشروا من خلالها أية معلومة يمكن أن تفيد الأخرين وتكون مصدر ثابت موثق للجميع عند الحاجة إليها. وهذا ما ساعد الكنيسة والمعلمين والخدمات المسيحية أن تستخدم هذه المنصات والمواقع والصفحات الإلكترونية من الإستفادة منها ولنشر تعليم كلمة الله من خلال عدة طرق من طباعة نصوص وتعليم ودروس وتأملات روحية، أو نشر فيديوهات على مواقع إلكترونية عديدة وأهمها اليوتيوب وغيرها، أو تداول هذه المواد إلكترونيا مثل الCD, وال USB التي جعلها أداة سريعة لمشاركة المواد التعليمية وكلمة الله مع آخرين. والتي يمكن أن تكون آمنة أكثر من الكتب والورق في بعض البلدان، أو من خلال التواصل الفردي أو الجماعي على تطبيقات السوشال ميديا وتطبيق الواتساب الذي أتيح للإنسان سهولة التواصل حتى مع أشخاص لا يستطيع السفر إليهم بسبب المسافات والتكلفة المالية وعدم الآمان في بعض البلدان وتوصيل المعلومة التي يرغب بتوصيلها إليهم.
هل يمكن أن تساعد التكنولوجيا في النمو الروحي:
يعتمد النمو الروحي كما نعرف على التعلم من كلمة الله وتطبيقها في حياتنا فينعكس على سلوكنا وردة أفعالنا وشهادتنا أمام الأخرين التي بالتالي تمجد اسم إلهنا. إذن كيف يمكن الأن في عصر التكنولوجيا أن أحصل على كلمة الله والتعليم أو أشارك هذه الكلمة وتعليمها مع الآخرين كي ينمو بالكلمة؟ بالطبع من كل الوسائل التكنولوجية المتاحة أمامي، كاستخدام الموبايل والانترنت والتواصل الإلكتروني والتطبيقات المختلفة. ففكرة الوصول لأكبر عدد من الناس بوقت قليل وبنفس الوقت وتوصيلهم بشارة الإنجيل أصبح متاح وبسرعة فائقة.
وعلى سبيل المثال، لو أردنا فهم موضوع روحي أو دراسته وتقديمه في إجتماع معين أو عمل بحث في موضوع روحي، ونحن لا نملك كل المراجع والكتب الكافية التي تلم في هذا الموضوع، بالتأكيد سنلجأ لمواقع إلكترونية ومراجع موثوقة ومُدونة على مواقع مسيحية مختلفة. والاستعانة بفيديوهات وآراء مختلفة، بالإضافة إلى طريقة عرضه وتقديمة أحيانا بطريقة تجذب الحاضرين بحسب أعمارهم، وسنستخدم هنا أيضا أساليب تكنولوجية وأجهزة تكنولوجية لتساهم في عرضه بطريقة فعالة، وبالتالي لتصل الكلمة وتأتي بثمر ونمو على حياة الآخرين.
الكورونا والتكنولوجيا
وهنا لنا المثال العملي والفعال الذي ساهمت التكنولوجيا في بقاء أولا التواصل الإجتماعي مع الآخرين، وبقاء وجود الإجتماعات الروحية والتعليم والوعظ في فترة وباء مرض كورونا. الذي تم من خلال تطبيقات عديدة وأهمها تطبيق zoom الذي سمح أن تدخل الكنيسة كل بيت وتساعد الأخوة في الكنيسة الواحدة أن يتواصلوا ويتشاركوا ويصلّوا من أجل بعض، وسمح لعائلاتهم أن يكونوا أيضا منخرطين بسبب أن فردا واحداً في العائلة كان يستخدم هذا التطبيق لسماع الكلمة والتعليم. هل تخيلت يوما كيف ستكون حياتنا بدون التكنولوجيا ووسائل التواصل الالكتروني في زمن الكورونا؟
توصيات عند إستخدام التكنولوجيا في المجال الروحي:
رغم أن التكنولوجيا منخرطة في حياتنا في كل المجالات حتى الروحية منها، وأصبحت الكنيسة في هذا القرن لا تستغني عن وجودها في التواصل والاجتماعات والخدمة والتعليم والتبشير، إلا أن الكنيسة يجب أن تعي لبعض الأمور عند إستخدام التكنولوجيا إن كان في الخدمة أو التواصل أو التعليم أو التبشير ومنها:
- أن لا تقتصر الشركة والتواصل والعلاقات بين أخوة الكنيسة على جروبات الواتساب واجتماعات zoom، فيجب أن تحافظ الكنيسة على التواصل الحي واللقاءات الشخصية وجها لوجه.
- أن لا يقتصر التعليم على إرسال اية أو فيديو قصير لمدة دقيقية مثلاً لنأخذ منه كفاية روحية وتشجيعية، فتعليم كلمة الله أعمق من ذلك ويحتاج لدراسة ووقت وجهد عملي و مع أخوة آخرين.
- أن لا نستبدل حضور الإجتماعات في الكنيسة بحضور اجتماعات روحية و تسبيحية على الإنترنت بسبب عذر المسافات والراحة الجسدية، فحضور الإجتماعات ليس فقط هو أخذ تعليم والإستمتاع بالترنيم، لأن وجود كل شخص في نفس المكان يؤثر في حياة الجسد والعائلة الواحدة ويعطيني أن أكون بركة لأخوتي.
- أن لا تركز الكنيسة على الإهتمام بسير الأمور التكنولوجية أكثر من اهتمامها بالأشخاص أنفسهم، فالتكنولوجيا بالكنيسة هي لخدمة الأشخاص وليس العكس.
- أن لا تقاس كفاءة عمل الكنيسة ونجاحها بكم مستوى التكنولوجيا فيها وامتلاكها كل الأدوات التكنولوجية التي يمكن أن تصنع اجتماعات ناجحة للعرض وليس للنمو والتأثير.
- أن نكون حذرين عند إنتقاء أي تعليم أو تفسير من الأنترنت عند الدراسة أو التحضير، ومعرفة مصادر موثوقة آمنة من صلب كلمة الله.
- أن لا تقاس خدمة وروحانية الأشخاص بكم الرسائل التي تُبعث منهم يومياً من آيات وفيديوهات وكم الأشخاص الذين نشاركهم في مواقع تبشيرية، فنحن أشخاص مختلفين خلف الشاشات، ويمكن أن ننخدع بسهولة.
رسالة التكنولوجيا للكنيسة:
أنا متاح لكم الآن وبأقل الأسعار وصُنعت أصلا لخدمة الناس والكنيسة، فعليكم استخدامي أحسن إستخدام وبأمانة وأخلاقية، لأنني أستطيع أن أساعدكم في تتميم المأمورية العظمى وأساعد أن أنشر كلمة الله وتعليمها، وبالتالي سنحقق سويا الشرط الذي تحدث عنه الرب يسوع ليأتي في متى14:24 “ويكرز ببشارة الملكوت هذه في كل المسكونة شهادة لجميع الامم. ثم ياتي المنتهى.”
انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن مجاناً وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.
![راحيـــــل راحيل[1]](https://arabwomantoday.com/wp-content/uploads/2025/08/راحيل1-300x200.webp)

