يسوع القائد المؤثّر
باب: تأثيري في الرحلة
الكاتب: سليم طوال
التاريخ: أبريل 27, 2026
كيف كان يسوع قائدًا مؤثّرًا؟
قام يسوع بإعادة تعريف مفهوم القائد والبطل في عيون الجميع، فعندما ننظر إلى العالم القديم نرى أن البطل هو القوي الشّجاع الذي يطيحُ بأعدائهِ، وينتصر في معاركهِ. وهو مَن لديهِ الكثير من العبيد والخدم الذين يخدمونه. فعندما ننظر للإمبراطورية الرومانية مثلاً، فإننا نرى عظمة وقوّة القيصر وجبروته الذي وصل به الأمر لدرجة أنه كان يطلب العبادة من أتباعه.
من وجهة نظرنا اليوم، فإن القائد الناجح هو الشخص المتواضع، والمدير الناجح هو الذي يهتّم بموظّفيه. ويسمع لآرائهم ويعاملهم بشكل جيّد لا بتسلّط ودكتاتورية. والرئيس أو الحاكم الناجح هو المتواضع مع شعبه وهو الذي يسمع ويناقش القرارات دون تسلّط، والحاكم هو الذي يخدم ويساعد. هذه صورة مختلفة للقيادة نرى فيها تغييراً جذرياً عن الصورة النمطيّة التي كانت سائدة في الماضي. وعندما ننظر للسبب وراء ذلك نجد وبلا أدنى شكّ أن هناك شخصًا أثّر في العالم وغيّر المفاهيم، وبكل تأكيد فيسوع القائد لديه شيء يقوله لنا في هذا الصدد.
لنرى سوياً:
أتى يسوع في ذات الحقبة التي كان يحكم فيها قيصر روما الإمبراطورية الرومانية التي تنادي بالقوّة والسلطة والنفوذ وعبادة الإمبراطور. لكنّ يسوع قدّم في تلك الفترة مفهومًا مختلفاً عن القيادة، فقال على سبيل المثال: “فَلاَ يَكُونُ هكَذَا فِيكُمْ. بَلْ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ عَظِيمًا فَلْيَكُنْ لَكُمْ خَادِمًا، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ فِيكُمْ أَوَّلًا فَلْيَكُنْ لَكُمْ عَبْدًا.” (متى 20: 26-27).
عندما عُلّقَ يسوع على الصليب صارخًا من الألم. كان على أتباعه الذين كانوا مُحطّمين آنذاك أن يقرّروا: إما أنه لم يكن البطل كما كانوا يعتقدونه ذات مرّة، أو أن تعريفهم للبطل يجب أن يتغيّر.
هذا تحوّل غير عادي أدّى إلى أن تتبخر الأفكار التقليدية عن القيادة لدى التلاميذ. وحلّ مكانها حقيقة غير مسبوقة غيّرت العالم وهي أن الله الذي خلق الكون. الله كلّي العظمة والقدرة والجلال نزل وتجسّد وأصبح نجّارًا وغسل أقدام التلاميذ المتّسخة مؤكّداً على أنّ الودعاء هم الذين سيرثون الأرض. وأخيرًا بذلَ نفسه لأجل أحبائه، هذا هو يسوع الذي قدّم مفهوماً مختلفاً للقيادة غيّر به العالم.
أسلوب يسوع في القيادة؟
رأينا كيفَ أنّ يسوع قدّم مفهوماً مُختلفاً للقيادة والآن سنرى أسلوباً مختلفاً للقيادة. فالقائد بشكل عام يهتّم بإنجاز المهام قبل أيّ شيء، لكن يسوع كان يهتّم ببناء الشخص وتغييره من الداخل. فقد كان القائد المحبّ والراعي الصالح الذي يبذل نفسه عن الآخرين، وتميّزَ أسلوبه في القيادة بعدّة أمور منها:
1- الخدمة: لم يكن يسوع ينتظر من الناس أن تخدمه كونه القائد. بل قال عن نفسه: “كَمَا أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ.” (متى 20: 28).
فالمسيح كان المُعلّم الذي يُعلّم الآخرين بمثال حيّ في نفسه. فعندما كان يعلّمهم عن خدمة الآخرين حيث غسل أرجل التلاميذ، وكان يمشي مسافات كثيرة شافياً المرضى ومقيماً الموتى. كان يجول يصنع خيراً. القيادة من خلال الخدمة كانت علامة فارقة في قيادة يسوع حيث كان الجميع ينظرون متعجّبين كيف لمعلّم في ذلك الوقت أن يكون هو الخادم.
2- التعاطف: كان يسوع يمتلك الذكاء العاطفي والشعور بالآخرين، فذات يوم كان يمشي فرأى جنازة لابن وحيد لأرملة. فلمّا رآها يسوع تحنّن عليها وقال لها: لا تبكي، ثم لمس النعش، وأقام ابنها من الموت. يسوع تلامَس مع احتياج الأرملة فحوّل الحزن الذي كان موجوداً إلى فرح محوّلاً الجنازة إلى عرس. وهذه ليست أول مرّة نرى فيها تعاطف يسوع، فقد كان يبكي مع الباكين، فعند قبر لعازر نجد يسوع وقد بكى على صديقه. وفي نفس الوقت شجّع وشدّد أخته، وقال لها أن أخاها سيقوم وبالفعل أقامه من الموت.
بالاضافة إلى:
3- التشجيع: يسوع كان قائدًا مُشجّعاً وليس قائدا مُحطِّماً، فقد كان يجلس مع الخطاة والعشّارين مما أثار غضب الكثيرين. لكن يسوع كان يعلم أن هؤلاء هم أكثر الأشخاص الذين يحتاجونه. فهو أتى لأجل المرضى وليس لأجل الأصحّاء! لقد شجّع الأطفال وقال: دعوا الأطفال يأتون ولا تمنعوهم. لقد شجّع بطرس الذي كان متسّرعاً ورأى فيه صخرة إيمان، رأى في الكنعانية إيمانًا رغم وثنيّتها. ورأى في السامرية امرأة صادقة نقيّة رغم حالها. هذا هو يسوع القائد المشجّع.
4- المُساءلة: تُعدّ المساءلة مِن أهم سمات القائد الناجح، وقد تحلّى يسوع بهذه السمة. فقد وجّه اللوم للكتبة والفريسيين، فنجدهُ كثيراً ما كان يسائلهم ويوبّخهم وليس هم فقط بل حتى تلاميذه أيضاً وبّخهم. على سبيل المثال عندما وبّخهم في المركب على قلّة إيمانهم، وأيضًا وبّخهم عندما لم يقدروا أن يُخرجوا الشيطان من الشاب. فالمسيح كان حازمًا رغم محبّته، وكان قويًا رغم وداعته، وكانت له هيبة رغم لطفه. فالمُساءلة وعدم التّهاون مع الخطيّة أمر مهم جدًا في حياة القائد، وقد علّمنا يسوع أنّنا سنُعطى حساباً لكلّ كلمة تخرج من أفواهنا.
5- النعمة: عندما نتكلّم عن النعمة نحن نتكلّم عن يسوع، يسوع الذي أظهر نعمة للمرأة الزانية وللمرأة الخاطئة التي سكبت الطيب على قدميه. نظر يسوع إليهما بعين النعمة والغفران وليس بعين الدينونة والعقاب. فيسوع يعرف قلوب البشر واحتياجاتهم، لذلك ثقي أن يسوع ينظر إليكِ بعيون النعمة والرحمة والمحبّة والعطف والتشجيع. وفي نفس الوقت ثقي أنك مُساءلة وستعطين حساباً، فهوذا لطف الله وصرامته.
يسوع ورضا الناس
لم يسعَ يسوع يوماً لنوال رضا الناس، نعم، كان يحبّهم ويخدمهم ولكن في ذات الوقت كانت عبارته الشهيرة “الحقّ الحقّ أقول لكم.” فقد عاش حياته كلّها ليمجّد أباهُ ويطيعه. ولم يكن يخشى قولَ ما يجب أن يُقال في أي موقف. فقد كان يوبّخ الناس في الأماكن العامة بسبب نفاقهم وعدم إيمانهم، حتى إنه في لحظة موته لم يساوم على الحق حيث كان من الممكن لكلمة واحدة أن تُبرئهُ ولكنه أصرّ على قول الحقيقة. كان هدفه في كلّ أفعاله وأقواله أن يعمل مشيئة الآب، وليس مشيئة البشر.
في النهاية، قدّم يسوع مفهوماً مُختلفاً عن القائد والقيادة الأصيلة. ليست القيادة القائمة على القوّة والسلطة بل على الخدمة والمحبة والتواضع والتشجيع. ولم يكن يحيا ليرضي الناس بل ليرضي الآب، رسالتنا لكِ هي: كوني خادمة للأخرين والربّ سيرفع مقامك ويعلّي مكانتك. وعيشي لإرضاء الرب وليس لإرضاء الناس، فإرضاء الناس غاية لا تُدرَك.
انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن مجاناً وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.

![المسيح في عيد القيامة المسيح-في-الفصح-والقيامة[1]](https://arabwomantoday.com/wp-content/uploads/2025/02/المسيح-في-الفصح-والقيامة1-300x200.webp)
