الفنّ في الكتاب المقدس

باب: تأثيري في الرحلة

الكاتب: د. فادي حداد

التاريخ: أغسطس 10, 2026

قد يتساءل المرء ما علاقة الفنّ بالكتاب المقدس، إلا أننا نجد الجواب في سفر الخليقة الذي يبيّن أن الله هو الفنّان الأعظم والكامل بما خلقه، ما في السماء وما على الأرض من جماد ونبات وحيوانات دابّة وطيور السماء وما في البحار. وأخيراً توّج أعماله الفنّية بخلقه الإنسان على صورته بكلّ ما يتميّز من مواهب وقدرات، وقد أعطاه كلّ شيء للتمتّع. مكتوب أن السّموات تحدّث بمجد الله والفلك يُخبر بعمل يديه، ونقرأ في سفر الرؤيا أن المؤمنين يرّنمون قائلين: عظيمة وعجيبة هي أعمالك أيّها الرب الإله القادر على كلّ شيء. 

نحن ننبهر بجمال الطبيعة من أزهار وطيور وأنواع الأسماك والحشرات وشروق الشمس ومغيبها، فتجدنا نحاول رسمها أو تصويرها لأن الله وهبنا القدرة على تمييز جمال خليقته، للتمتّع بها ولإسعادنا. لكن من خلال ذلك يعرّفنا الله على نفسه بشكل ملموس لنقدّره ونمجّده ونعبده ونتمنّى اللقاء به في الحياة الأبدية.

قد يتساءل البعض: ماذا عن وصيّة الله في التوراة التي تنهانا عن أن نصنع تمثالاً منحوتاً أو رسماً ونسجد لهما؟ لكن الجواب الواضح وهو ما شدّد عليه الله بأن لا نسجد لها، فهي من صنع البشر. الوصية هي: “لله وحده تسجد وإياه وحده تعبد”. هذا يعني أنّ ما نصنعه من فنّ ما هو إلا توثيق مشاهداتنا وتقديرنا لخليقة الله، وتسجيل أحداث وظروف تساعدنا على إبقائها في ذاكرتنا. إنّ ما تجده في بعض الكنائس من رسوم على الجدران هدفها أن تذكّر الشعب بالقصص والأحداث التي في الكتاب المقدس، وليس الغرض منها السجود لها أو تقديسها.

فالفنّ الذي نمارسه بالرسم أو بالنحت أو بالتصوير هو موهبة من الله لتسجيل جمال الخليقة. يستطيع الفنّان التعبير عن مشاعره من خلال مشاهداته وخياله بما لديه من إمكانيات لتسجيل اللحظات المختلفة التي تعبّر عن مشاعر البشر. إذاً الفن هو القدرة على تمييز الجمال المُحيط بنا وتثبيته بشكل يمكّننا من الاحتفاظ به والتمتّع به لاحقاً.

وقد يكون لدى الفنّان خاصيّة مميّزة، فيأخذ فنّه شكلًا تجريديًّا يعبّر به عن مشاعره.

بلا شكّ فإنّ موهبة الفنّ ليست محصورة بجنس الإنسان، فالمرأة أيضًا لديها القدرات الفنّية، ولا شكّ أن الكثير من قدراتها الفنّية تظهر بشكل واضح عند تأسيس منزلها، بالإضافة لقدراتها الفنّية العامة أيضًا. 

أخيراً قد يظنّ أحدهم أنه ليس لديه موهبة فنيّة، لكن الحقيقة أنّ ما لديه من موهبة في النحت أو الرسم أو التصوير (الذي أصبح دارجاً هذه الأيام مع توفّر الأدوات اللازمة) يمكن تنميتها من خلال التأمّل بما يشاهده، والممارسة والاستفادة من خبرات الآخرين.


انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن مجاناً وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.

#الفن #الكتاب المقدس #بلشي من هون