الدعوة في حياتي
باب: تأثيري في الرحلة
الكاتب: صموئيل أسمر
التاريخ: مايو 23, 2026
كنت في يوم من الأيام جالسًا في الكنيسة أستمع للعظة، وكان القسّ يُردّد الكلمات التالية: “عش دعوتك.” بالحقيقة لم أفهم ماذا يقول، ولكنّني فكّرت في داخلي كيف يمكنني أن أعيش دعوتي؟ ولكن قبل أن أعيش الدعوة، أحتاج أن أعرف ما هي هذه الدعوة، وبالتالي كيف أستطيع أن أعيشها؟ بعدما غادرت الاجتماع، أخذت أتساءل بحيرة: هل نلت دعوة أم لا عندما قبلت المسيح مُخلّصاََ؟ منذ ذلك الوقت دأبت على الصلاة طالبًا من الله أن يكشف لي دعوتي. وبالفعل بدأ يوضّح الله لي دعوتهِ في حياتي.
ستتعرّفين من خلال هذا المقال على هُويتك في المسيح. وأهمية معرفة الدعوة العامة، وكيفية اكتشاف الدعوة الخاصّة، وأهمية التجاوب القلبي مع تلك الدعوة.
هُويتي في المسيح
تنطلق نقطة بداية معرفة الدعوة بمعرفة مَن أنا في المسيح. تُعلّمنا كلمة الله أننا بمجرّد إيماننا بالرب يسوع مُخلّصًا لحياتنا (رو 3: 22-25) فإننا نختبر تغيّرًا في هُويتنا، وندرك ما هي هويتي في المسيح، إذ ننتقل من كوننا أبناء الغضب (أف 2: 3) إلى أبناء الله بالتبني (أف 1: 5). بعدما تختلف هُويتنا ويسكن الروح القدس بداخلنا. يُفرز لنا المواهب الروحية، لتهيئة أعضاء الجسد كي يعملوا معاً بانسجامٍ في خدمة الملكوت (1كو 12: 11). عندما تصبح هُويتنا سماوية، ينبغي علينا أن نعيش وفقًا لها. فتشملنا الدعوة العامة التي هي لكل المؤمنين بأن نذهب ونكرز برسالة الإنجيل إلى العالم أجمع (متى 28: 18). فكلّ ما نناله في المسيح عندما نؤمن بهِ، يجب علينا أن نقدّمه إلى العالم أجمع.
أهميَّة معرفة الدعوة
نتعلّم من كلمة الله أن ننمو في معرفة المسيح (2بط 3: 8). فعندما ننمو في معرفتهِ تنضج في داخلنا الدعوة. ونحمل رسالة الإنجيل في حياتنا اليومية، ونعيش كأبناء نور في وسط عالمٍ مُظلم، ونسلك كما يحقّ لرسالة الإنجيل والهوية الجديدة التي حصلتِ عليها عن طريق الإيمان بالرب يسوع المسيح. تكمن أهمية معرفتي لدعوتي في معرفتي بهويتي في المسيح. فالدعوة العامة هي دعوة لكل شخص حمل هذِه الهُوية الجديدة. أما الدعوة الخاصة فتحتاج منكِ أن تتّبعي بعض الخطوات التي ستناقشها في الفقرة التالية.
كيفية اكتشاف الدعوة الخاصة
تُساعدكِ كلمة الله على النمو روحيًا في سلوكك اليومي (2بط 3: 18)، فلم تعد الطبيعة القديمة تُسيطر عليكِ، لأن المسيح قد أحياكِ معه في الطبيعة الجديدة. هذا الأمر يُصبح ملفتاً لكلّ من حولنا، بحيث لا نسلك كسائر الأمم. فننتقل من الدعوة العامة إلى الدعوة الخاصة، أي ننتقل من السلوك فقط إلى تثقّلٍ قلبيٍ لفعل أمرٍ معين. فيما يلي بعض الأمور التي تساعدكِ على معرفة الدعوة الخاصة:
- الصلاة: تساعدك على التركيز في الطلبة والهدف. فقضاء أوقات من الصلاة الفردية وفي مجموعة، وأخذ أوقات مطوّلة من الخلوة والصلاة تساهم في اكتشاف دعوة الله أكثر.
- التواضع القلبي: ليكون لديكِ استعداد كامل لقبول مشيئة الرب. ففي بعض الأحيان كبرياؤنا هو ما يعطّلنا عن أن ندرك أين يريد الله أن يستخدمنا، فكوننا منفتحين لإرادته باتضاع يجعل كشف دعوته أوضح لنا.
- الاستماع إلى كلمة الله: ليكون لديكِ قلب مُهيأ للعمل في الخدمة. فكشف الدعوة هي رحلة من معرفة الله أكثر واختبار إرادته من خلال كلمته. فكلما كانت حياتنا متعمّقة بالكلمة فإننا نسمع إرادته بوضوح أكثر.
- طاعة كلمة الله: لتصبحي جاهزة لقول: ها أنا أرسلني. وهنا أهم ما في الأمر فالطاعة هي التي تحوّل معرفتنا إلى تطبيق.
عندماتجلسين للصلاة، يجب أن يكون قلبك مهيّئًا بالتواضع لطاعة الله. لأنَّ الدعوة الخاصّة مكلفة. فقد تكون تكلفتها صرف وقت مع بعض البنات في التلمذة. أو مساعدة بعض السيّدات بحسب موهبتك وتعليمك، سواء كنتِ طبيبة أو معلّمة أو.. تتطلّب الدعوة الخاصة إطاعة صوت الله. خلال هذا الوقت، أشجّعكِ أن تقفي قليلًا لكتابة كيف تستطيعين مساعدة الآخرين على معرفة المسيح ؟ اُكتبي على ورقة ما هي موهبتكِ؟ وكيف تستطيعين استخدامها في حقل الرب؟ سوف أضع تحدّيًا بسيطًا أمامكِ، وهو أن تكتبي هذه الأجوبة. فسترين أنَّ الله سيرشدك إلى أشخاصٍ تستطيعين أن تصليهم من خلال موهبتك ليعرفوا المسيح.
أهمية التجاوب القلبي مع الدعوة
تُعلّمنا كلمة الله أن لكلِّ شخصٍ دعوة تحتاج منّا أن نطيع صوت الله. عندما يدعونا الله لنكون فاعلين في حقله مثلًا، علينا أن نتجاوب مع هذه الدعوة. لاحظي كيف استجابت شخصيات العهد القديم مع دعوة الله لها. فمثلًا، أطاع إبراهيم الله، وكذلك موسى. كما نرى استجابة أستير وطاعتها عند إنقاذها لشعبها من الإبادة والقتل. أخذت دبّورة دور قيادة الشعب عندما رأت الحاجة إلى ذلك.
تنبع الدعوة الخاصة من تواضع قلبي لطاعة الله، ويمنح الله هذه الدعوات الخاصة عندما يطيع القلب مشيئته. كما فعلت مريم العذراء عندما ظهر لها الملاك: “فَقَالَتْ مَرْيَمُ: هُوَذَا أَنَا أَمَةُ ٱلرَّبِّ. لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ. (لو 38:1). تأكّدي أن يكون قلبك مطيعًا لصوت الرب، وقولي له: ها أنا يا ربّ استخدمني.
هُويتنا الجديدة في المسيح تُعطينا الدافع لخدمة الله بالدعوة العامة لنشر رسالة الإنجيل. لهذا عليكِ أن تتشجّعي بالرب، وتثابري على الصلاة لتكوني جزءًا كبيرًا من خدمة الرب. لهذا أشجّعك أن لا تخجلي من دعوتكِ. بل ضعي قلبكِ بتواضع أمام الرب، لتخدمي شعب الله بكل مواهبك مِن كل قلبك. وليكن هدفنا أن نكون مشابهين صورة يسوع.
انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن مجاناً وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.


![العذراء مريم القديسة العذراء-مريم-القديسة[1]](https://arabwomantoday.com/wp-content/uploads/2025/05/العذراء-مريم-القديسة1-300x200.webp)