عندما تشعرين أنكِ غير مرئية أو منسيّة
إعداد: سلام نور عماري
في عالم مليء بالصخب والازدحام، قد نشعر أحيانًا أننا مجرد أرقام أو ظلال تمرّ دون أن يلاحظها أحد. كم من مرة خدمتِ بصمت، أو بكيتِ في الخفاء، أو انتظرتِ كلمة تقدير لم تأتِ؟ شعور “أنني غير مرئية” قد يتسلّل إلى قلبك، لكن الحقيقة المباركة هي أن الله يراكِ. هو لا يراكِ فقط، بل يعرفكِ، ويهتمّ بتفاصيلك، ويحبّك بمحبة شخصية لا تُقارن.
الكتاب المقدّس يقدّم لنا مثالًا رائعًا في هاجر، الجارية التي هربت من وجه سيدتها، تائهة في البرية، مكسورة ومرفوضة. لكن في أعمق لحظات ألمها، ظهر لها ملاك الرب وقال لها إنها ليست منسية، بل مرئية ومحبوبة. هناك، أطلقت على الله اسمًا فريدًا: “أنتَ إيل رُئي” (أي الإله الذي يراني) (تكوين 16:13). لم تكن هاجر نبيّة أو قائدة، بل مجرد امرأة مكسورة، لكن الله رآها.
هو يعرف عدد شعر رأسكِ، ويجمع دموعكِ في زقّه (مزمور 56:8). لا يوجد تفصيل في حياتك يمرّ عليه مرور الكرام، فهو قريب من كل من يدعوه بإخلاص.
والأجمل من أن الله يراكِ هو أنه لا يرى فقط الخارج، بل يرى ما في قلبكِ. يرى تعبكِ الذي لا يُقال، ويقدّركِ حتى إن لم يقدّركِ الآخرون. هو الذي قال: “أبوكِ الذي يرى في الخفاء هو يجازيكِ علانية” (متى 6:6). لا تخافي أن تكوني مخفيّة عن أعين الناس، ما دمتِ مرئية ومكرّمة في عيني الله.
إن كان شعوركِ بالوحدة أو الإهمال يثقل قلبكِ، فاقتربي من الذي لا ينساكِ أبدًا. افتحي قلبكِ له في الصلاة، واختبري حضوره العميق، فالله لا يتجاهل أحدًا من أولاده. هو لا يحتاج إلى أضواء ليراكِ، بل يبحث عنكِ حيث أنتِ، كما فعل مع هاجر، وكما يفعل معكِ الآن.
ثقي أن الله يراكِ، ويسمعكِ، ويعرفكِ. نظرة واحدة من محضره تعيد إليكِ كرامتكِ، وتمنحكِ هويتكِ الحقيقية. في عيني الناس قد تكونين عادية، لكن في عيني الله، أنتِ ثمينة جدًا، محبوبة، ومقصودة من قلبه.
انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن مجاناً وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.