مرآة لنعمة الله

“تَبْسُطُ كَفَّيْهَا لِلْفَقِيرِ، وَتَمُدُّ يَدَيْهَا إِلَى الْمِسْكِينِ.” أمثال31: 20

في ثقافتنا الشرقية، لا يُعتبَر المائدة مجرد مكان للطعام، بل مساحة للترابط، والمجتمع، والبركة. فالمطبخ، الذي يُعَدّ قلب البيت، هو حيث تلتقي المحبة بالتقاليد، لتُحضَّر وجبات تُغذّي الجسد وتُنعش الروح. وللمرأة دورٌ مميز في هذا الإيقاع المقدّس، إذ تُجسِّد الكرم والضيافة بينما تُعدّ الطعام بعناية ومحبة تعكس التراث والعطاء.

امرأة أمثال ٣١ تُوصَف بأنها نموذج للحنان والحكمة والكرم: «تبسط كفيها للفقير، وتمد يديها إلى المسكين.» هذا الوصف يُظهر لنا العلاقة العميقة بين الضيافة والإيمان. كما تُحضِّر نساء كثيرات في العالم العربي موائد عامرة لاستقبال الضيوف، يدعونا الله نحن أيضًا لنفتح أيدينا وقلوبنا لمن هم في حاجة. فالضيافة ليست مجرّد عادة اجتماعية، بل مرآة لنعمة الله وسخائه.

تقاليد الترحيب بالضيوف، وإطعام الجائع، والتأكّد من أن لا أحد يغادر خالي الوفاض، متجذّرة بعمق في ثقافتنا. سواء كانت وجبة عائلية، أو مائدة احتفال، أو حتى تقديم كأس شاي وقطعة خبز، فهذه الأفعال تعبّر عن حقيقة روحية عميقة: حين نشارك مما لدينا، مهما كان بسيطًا، يباركه الله ويُضاعف أثره.

وقد قدَّم يسوع نفسه هذا المثال. كان يجلس إلى موائد الخطاة، والمنبوذين، وتلاميذه، ويكسر الخبز معهم. ومعجزة إطعام الخمسة آلاف تذكّرنا أنه حتى في وقت الندرة، الله يُوفّر بغنى. وبالمثل، عندما نفتح بيوتنا وقلوبنا، نشارك في رسالته المملوءة حبًا ورعاية. لنتذكّر أن الضيافة ليست فقط تقديم طعام، بل هي فعل عبادة.

حين نلتف حول موائدنا، لنتذكّر أن الضيافة هي دعوة إلى محبة ملموسة، وعطاء يفتح القلوب، ومشاركة تزيل الأحمال. عندما نمدّ أيدينا للمحتاج، سواء بوجبة، بكلمة طيبة، أو بحضن دافئ، فإننا نُظهِر قلب المسيح. وبهذا، نخلق أماكن يشعر فيها الآخرون بمحبة الله، وتُشارَك فيها الأثقال، وتفيض البركات.

صلاة:

يا رب، نشكرك على عطية الضيافة، وعلى النساء اللواتي يُحَضِّرن الطعام بمحبة ليُباركن عائلاتهن ومجتمعاتهن. ساعدنا أن نستخدم عطايانا في خدمة الآخرين، كما خدمتنا أنت. إملأ قلوبنا بمحبتك وسخائك، لنواصل فتح أيدينا لمن هم في حاجة. آمين.