إيمان يبقى قويًا

«إذا انقلبت الاعمدة فالصدّيق ماذا يفعل؟؟» (مزمور ١١: ٣)

في الشرق الأوسط، حيث يثقل التاريخ والتقاليد والصراعات المستمرة حياتنا اليومية، يصبح الإيمان هو الركيزة والشهادة معًا. قد تبدو تحديات الحياة — سواء كانت صراعات شخصية، ضغوط اجتماعية، أو أزمات وطنية — كجبال يصعب اجتيازها. ومع ذلك، يطمئننا يسوع بأن حتى بذرة خردل من الإيمان لها القدرة على تحريك هذه الجبال.

هذه “الجبال” ليست مجرد عقبات، بل ترمز إلى الصراعات العاطفية والنفسية والروحية التي نواجهها في عالم مليء بعدم اليقين. سواء كان ذلك ضغط توفير احتياجات أسرنا، أو تحمل عدم الاستقرار الاجتماعي، أو مواجهة الشكوك الشخصية، يدعونا إيماننا إلى الثبات والاعتماد على الذي يُمسك بكل شيء.

في مواجهة هذه المحن، الإيمان الثابت ليس سلبيًا؛ بل هو إيمان فاعل، يُصقل كالذهب في النار. هذا الإيمان لا ينكر واقع المعاناة، لكنه يرفض أن يُغلب عليها. بل يثبت نظره على الله الكامل الذي تجلّى في يسوع المسيح، مؤلف إيماننا ومكمله. يتقدم قدمًا، رافضًا أن يشلّه الخوف، ومتمسكًا بوعد أن الذين يكرمون الله سيُكرمون عنده.

تعلمنا تقاليدنا الثقافية تقدير الصمود والمجتمع، لكن العلاقة مع الله هي الأساس الحقيقي للثبات. عندما تتزعزع أسس حياتنا الأرضية، يظل أساسنا السماوي غير متزعزع. مثل برج مبني على أرض صلبة، نستطيع أن نقف بثبات وسط عواصف الحياة، شاهديْن على إيمان فعال وذو تأثير.

رحلة الإيمان هذه ليست سهلة. تتطلب المثابرة والثقة والاستعداد للتخلي عن مخاوف وفشل الماضي. تدعونا للمضي قدمًا، واثقين بأن الله يعمل كل شيء للخير. كمؤمنين، نحن مدعوون لنكون نورًا وشهودًا، خصوصًا في أوقات المعاناة، نُظهر للعالم أن الإيمان بالمسيح هو مصدر رجاء وقوة تغيّر كل عقبة.

صلاة: أيها الآب السماوي، عندما تبدو أسس حياتنا وعالمنا وكأنها تنهار، ساعدنا على الثبات في إيماننا. امنحنا الشجاعة لمواجهة التحديات بثقة بأنك ملجأنا وقوتنا. شكّلنا خلال التجارب، واجعلنا شهودًا على قوة محبتك ووعودك. باسم يسوع المسيح نصلي، آمين.