مستويات العلاقة مع الله

إعداد: فريق المرأة العربية اليوم عن كتاب معركة كل امرأة –  شانون ايثريدج

تتساءلين عن علاقتك بالله؟ ولماذا صديقتي تعتبر تقية مؤمنة قوية وأنا لا أستطيع الوصول إلى هذا المستوى؟ إن الله يريدنا أن نكون على علاقة قوية معه ولا يريد من طرفنا سوى التجاوب لكي يدخلنا في هذه العلاقة التي نحصد ثمرها خيرا وسلاما لنا. ويوجد ستة مستويات متقدمة للعلاقة مع الله موجودة في الاستعارات المجازية التالية من الكتاب المقدس:

أؤمن أن الله أعطانا هذه الاستعارات لنزيد من فهمنا لشخصيته المتعددة المظاهر ولمساعدتنا على فهم عمق محبته الكاملة لنا (على الرغم من استحالة العقل البشري سبر غور مثل هذا العمق). توضح هذه الاستعارات مدى نضج علاقة حبنا مع الله. كما الأطفال يتطورون جسدياً حتى يصلوا مرحلة النضج، فإن المؤمنين بالمسيح يتطورون روحياً على مراحل بينما نحن نسير على درب النضج الروحي، وبينما نفحص القوى الكامنة لكل مرحلة من هذه المراحل، من الممكن أن تفهمي وتتبيني أي مستوى من الحميمية تختبرين حالياً في سيرك مع الله. بإمكانك أيضاً تحديد أي مستوى من الحميمية تتوقعينه بينما تستمر علاقتك بالله بالازدهار.

1. علاقة الفخاري/الطين:

عندما أتينا بداية إلى المسيح، كان لحياتنا الروحية شكل أو إطار بسيط. ثم سلمنا أنفسنا ليسوع المسيح مخلصنا وطلبنا من الله أن يشكلنا إلى ما يريده منا. “نحن الطين وأنت جابلنا وكلنا عمل يديك” (اشعياء 8:64؛ أرميا 18: 4-6). كقطعة طين، نحن نسمح لأنفسنا أن نتشكل ونصبح منتوج الفخاري الذي يهتم بنا، ولكننا لا نستطيع التعبير عن محبتنا له بالمقابل. 

ليس باستطاعتنا اختبار أي إحساس بالحميمية إذا بقينا في هذا المستوى من العلاقة. لماذا؟ لأن قيمة كتلة الطين مؤسسة على كيفية استخدامها. عندما نشعر باستخدام الله فنحن نشعر بذلك الشعور الرائع عن أنفسنا. عندما نتشوش أو لا يكون لدينا إحساس واضح للهدف، فنحن نشعر بالذنب والبعد عن الله. نحن في كثير من الأحيان ننسحب لأننا نعتقد أن الله غاضب علينا بسبب أدائنا الضعيف. تقول كلمة الله في (أفسس 10:2) “لأننا نحن عمله مخلوقين في المسيح يسوع لأعمال صالحة قد سبق الله فأعدها لكي نسلك فيها”. تؤكد هذه الآية أنه من المهم لنا أن نخضع لله والسماح له بتشكيل حياتنا إلى شيء يكرمه. رغم ذلك، إنه لا يريد لهذه العلاقة أن تركد هنا.  إنه يريدها أن تستمر بالنمو وبالعمق والحميمية.

2. علاقة الراعي/الخراف:

قد لا يكون إطراء أن نقارن بالخراف، لكن هذه الاستعارة توضح كيف أن الله سيهتم بشعبه، كما يهتم الراعي بكل محبة بقطيعه. تكلم الله بواسطة نبيه حزقيال: “لأنه هكذا قال السيد الرب. ها أنذا أسأل عن غنمي وأفتقدها. كما يفتقد الراعي قطيعه يوم يكون في وسط غنمه المشتتة هكذا أفتقد غنمي وأخلصها من جميع الأماكن التي تشتتت إليها في يوم الغيم والضباب.  وأخرجها من الشعوب وأجمعها من الأراضي وآتي بها إلى أرضها وأرعاها على جبال إسرائيل وفي الأودية وفي جميع مساكن الأرض. أرعاها في مرعى جيد ويكون مراحها على جبال إسرائيل العالية هنالك تربض في مراح حسن وفي مرعى دسم يرعون على جبال إسرائيل. أنا أرعى غنمي وأربضها يقول السيد الرب”. (حزقيال 34: 11-15) أيضاً مثل الراعي الصالح في (يوحنا 10: 1-18).

على الرغم من أن الخراف تعرف صوت الراعي وتتبعه، لكن ليس لديهم أدنى فكرة عن شعور قلب الراعي تجاههم. الخراف غير قادرة على مشاركة الراعي أحلامه وأماله. إنهم مهتمون بحاجتهم اليومية من الطعام والماء فحسب. في حين أنه مهماً لنا أن نتبع ونثق بالله أن يهتم بنا ويزودنا مثلما الخراف تتبع الراعي، إلا أن الله يتوق أن يكون لنا تعامل أكثر من ذلك معه.

3. علاقة السيد/الخادم:

بينما تبقى الخراف خارجاً، إلا أن الخدام يعيشون على الأقل بنفس البيت مثل السيد وبإمكانهم التحدث معه، طالما أن الموضوع يدور حول العمل. يتمتع الخادم بعلاقة أكثر حميمية مع السيد. يشار إلى مستوى العلاقة هذه في مثل الوزنات (متى 25: 14-30) وفي مثل العشرة الأمناء (لوقا 19: 11-27). مع ذلك، الخدام يعرفون القليل عما يحدث مع سيدهم ما عدا الذي له علاقة مباشرة معه. وقيمة الخادمة مؤسسة على كيف أنها تبلي البلاء الحسن في إتمام مشيئة سيدها. إذا لم تستجيب حسب توقعات سيدها، فإنها سوف تطرح من البيت ويأتي بغيرها. وبما أنه من المهم لنا أن نخدم الله بإخلاص وأن نعمل مشيئته، فإن الله ما زال يتوق ليكون لنا مستوى من الحميمية أعلى من هذا.

4. علاقة الحبيب:

علاقة الخادم مع سيده مؤسسة على الأعمال والأداء، في حين أن الحب والاهتمام المتبادل هو الأساس لعلاقة الحبيب مع حبيب آخر. تكلم يسوع بوضوح مع تلاميذه حول هذا المستوى العميق للحميمية التي يشاركهم بها حينما قال  “لا أعود أسميكم عبيداً لأن العبد (شخصياً) لا يعلم ما يعمل سيده. لكني قد سميتكم أحباء لأني أعلمتكم بكل ما سمعته من أبي” (يوحنا 15:15). ما يقوله يسوع هو “أنا أقدركم ليس بسبب كيف تخدمونني فقط ولكن لأنكم تشاركون قلبي أيضاً”.  قيمة الحبيبة لا تقدر كثيراً بسبب ما تفعله ولكن من هي على أساس الثقة الشخصية. يمكننا اختبار هذا المستوى من العلاقة الحميمة كما يقول لنا يعقوب “وتم الكتاب القائل فآمن إبراهيم بالله فحسب له براً ودعي خليل الله”، وأيضاً تقول آية (أمثال 11:22)  “من تحب طهارة القلب فلنعمة شفتيها يكون الملك صديقها”. مع ذلك، وبغض النظر عن مدى تقارب الصديقتان (الحبيبتان) إلا أن رابطة الدم أقوى بكثير من أية علاقة.

5. علاقة الأب/الابنة:

بينما نحن ندرك ونقبل حقيقة أننا لسنا فقط كتلة الله الطينية والخراف والخدام أو حتى أحباب ولكن أبناء الله أيضاً، فإننا سوف نختبر الشفاء الرائع من جراح وخيبات أمل الطفولة.  نستطيع أيضاً أن نسمح لله أن يكون الأب أو الأم التي نحن بأمس الحاجة لها. يمكننا أن نتحرر من عقبة محاولاتنا لأن نؤدي وأن ننتج من أجله حينما نفهم أنه يحبنا ليس لما نفعل، ولكن لما نحن عليه كبناته  يقول بولس: “ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله ابنه مولوداً من امرأة مولوداً تحت الناموس. ليفتدي اللواتي تحت الناموس لننال التبني. ثم بما أنكن بنات أرسل الله روح ابنه إلى قلوبكن صارخاً يا أبا الآب”. (غلاطية 4: 4-6). كما أن علاقة الأب/الطفل رائعة وشافية، فإن علاقة العريس/العروس تعد بأكثر الارتباطات حميمية.

6. علاقة العريس/العروس

ما أن تصبح المرأة عروساً، فإن التركيز في حياتها وأولوياتها تتغير. والأولويات تبهت مقارنة بعلاقة الحب الرئيسية هذه. مرة ثانية، هذه الاستعارة توضح حقيقة عميقة جداً – يرغب الله في مستوى من العلاقة معنا مثل أن نكون على حب عميق معه وأن نفرح لمجرد وجودنا في حضرته وأن نعرفه شخصياً بشكل عام وخاص وأن يتواكب تركيزنا وأولوياتنا مع مشيئته. من المرجح أنك تشعرين أنك تستطيعين أن ترتبطي بالله كوالدنا أو مخلصنا أو ربنا ولكن تتصارعين مع فكرة الارتباط بالله بحميمية كما هو الحال مع زوجك. في حين أن بعض النسوة قد يقلن أن الارتباط بالله بتلك الطريقة الحميمة لا يتسم بالاحترام، إلا أن الله يتوق دائماً لهذا النوع من العلاقة مع شعبه المختار. إنه يقول بواسطة النبي هوشع “وأخطبك لنفسي إلى الأبد وأخطبك لنفسي بالعدل والحق والإحسان والمراحم. أخطبك لنفسي بالأمانة فتعرفين الرب” (2هوشع : 19-20).

إن الله حسب هذه الآية أعلن عن الالتزام بحب أبدي لنا كشعبه، حب عميق جداً وواسع جداً وعظيم جداً لدرجة أن ولا عقل بشري يستطيع سبر غوره. إنه نوع من العطايا الذي يجب أن يحفزنا أن نبادله حبنا بأفضل طريقة بشرية ممكنة. كثيراً ما يشير العهد الجديد إلى الكنيسة على أنها عروس المسيح.  إذا كنت قد قبلت المسيح كمخلص لك، فأنت إذاً خطيبته. من الواضح أن يوحنا فهم رغبة الله في أن يخطبنا لنفسه في هذا النوع الحميم من علاقة العروس والعريس فيقول: لنفرح ونتهلل ونعطه المجد لأن عرس الخروف قد جاء وامرأته هيأت نفسها. وأعطيت أن تلبس بزّاً نقياً بهياً لأن البزّ هو تبررات القديسين. وقال لي أكتب طوبى للمدعوين إلى عشاء عرس الخروف. وقال هذه هي أقوال الله الصادقة (رؤيا 19: 7-9).  

الذي بدأ كعلاقة خطوبة بين الله وخاصته في جنة عدن، اكتمل أخيراً في عشاء عرس الخروف عندما يعود يسوع المسيح ليأخذ عروسه (الكنيسة). قال الملاك في السطر الأخير من هذه الآية ليضيف على وجه الخصوص أن هذه هي “أقوال الله الصادقة” كما لو أن الملاك علم بطريقة ما أن هذا النوع من العلاقة مع الله كلي السلطة سيكون من الصعب علينا سبر غوره. لكن محبته لنا كالعريس لعروسه هي حقيقية جداً. إذاً، كيف يمكننا أن نحصد المحبة الزوجية ليسوع والتمتع بهذه العلاقة الحميمة التي يتوق أن يقيمها معنا؟ بالوقوع بالحب معه ومحاولة السعي إليه بمحبة كما هو يسعى إلينا دائماً.


انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.