إعداد: سلام نور عماري
نعيش في عالم لا يتوقف عن الكلام، الأصوات تتزاحم من حولنا: الأخبار، وسائل التواصل، ضغوط العمل، آراء الناس، وحتى أفكارنا الخاصة التي لا تهدأ. نبحث عن صوت الله، لكن في كثير من الأحيان لا نسمعه. ليس لأن الله لا يتكلم، بل لأننا لا نهدأ بما يكفي لنسمع. في وسط الضجيج، يدعونا الرب أن نميّز صوته ونختبر حضوره بعمق. هو ما زال يتكلم، بصوت خافت، كنسيم لطيف، كما حدث مع إيليا في المغارة (ملوك الأول 19:12).
الله لا يصرخ علينا، ولا يفرض نفسه، بل ينتظر أن نُسكت كل الأصوات الأخرى، لننصت إليه. قد نظن أحيانًا أننا بحاجة لرؤية معجزات أو علامات كبيرة لنعرف إرادته، لكن الحقيقة أن صوت الله غالبًا ما يُسمع في البساطة: في آية من الكتاب المقدس، في صلاة هادئة، في كلمة عابرة من شخص محب، أو حتى في صمت مليء بالحضور الإلهي. الله حاضر أكثر مما نتصوّر، لكننا بحاجة إلى تدريب آذان قلوبنا على التمييز.
تمييز صوت الله يحتاج إلى علاقة مستمرة معه، علاقة مبنية على قراءة الكلمة، والصلاة، والخضوع لروحه القدوس. قال الرب يسوع: “خرافي تسمع صوتي، وأنا أعرفها فتتبعني” (يوحنا 10:27). الخراف تعرف صوت الراعي لأنها تعيش معه يوميًا. كذلك نحن، حين نتعلّم الجلوس في حضرته بانتظام، سنميّز صوته حين يتكلم، وسنثق أنه يقودنا بالحق، لا بالشك.
وقد يأتينا صوت الرب موجهًا، أو معزّيًا، أو محذرًا. هو لا يتحدث فقط ليملأ صمتنا، بل ليقودنا نحو الحياة الأفضل. كم من قرارات ندمتِ عليها لأنك تصرفتِ بسرعة دون أن تنتظري صوت الله؟ وكم من مرة شعرتِ بالسلام العميق لأنك سلكتِ بحسب إرشاده؟ عندما نستمع إليه ونطيعه، نحيا في أمان حتى إن كانت الظروف من حولنا غير مستقرة.
لذا، توقّفي قليلًا. أغلقي على نفسك باب غرفتك، وأغلقي معه أبواب الضجيج. ارفعي قلبك بالصلاة، وافتحي الكلمة، وانتظري. ستسمعين صوته، لا لأنكِ صالحة، بل لأنه هو الراعي الصالح، الذي يحب أن يتحدث مع أولاده. في زمن تتصارع فيه الأصوات، تذكّري أن صوت الله هو الوحيد الذي يقودك إلى الحق، إلى السلام، وإلى الحياة.
انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.