الحب… 

إعداد: سلام نور عماري

في قلب الإيمان المسيحي يقف الحب، ليس كمشاعر عابرة أو مجاملات اجتماعية، بل كقوّة روحية قادرة أن تُعيد تشكيل الإنسان من الداخل. فالكتاب المقدّس لا يقدّم الحب كخيار إضافي، بل كوصيّة محوريّة، كعلامة التلميذ الحقيقي، وكثمرة للروح. “بهذا يعرف الجميع أنكم تلاميذي إن كان لكم حبّ بعضكم لبعض” (يوحنا 13: 35).
إنها دعوة يوميّة للسير في طريق المسيح… طريق المحبة الفاعلة.

أولاً: الحب في قلب الله: الأساس اللاهوتي

الله لا يحب فقط… الله هو الحب (1 يوحنا 4: 8).
وحين نقرأ هذا الإعلان، نفهم أنّ محبتنا للآخرين ليست مجهودًا ذاتيًا فقط، بل انعكاسًا لعمل الله فينا.
فالله أحبّنا أولًا، أحبّنا ونحن بعد خطاة، وأحبّنا دون شروط ومعايير. ومن فيض هذا الحب نتعلّم كيف نحب، وكيف نُظهر للعالم صورة الآب.

المحبة إذًا ليست واجبًا أخلاقيًا، بل ثمرة اتحادنا بالله. كلما اقتربنا منه، أصبح قلبنا يشبه قلبه.

ثانيًا: كيف نحب الآخرين بحسب الكتاب المقدّس؟

1. محبة عملية وليست مجرد كلمات

يقول يوحنا: “لا نحبّ بالكلام ولا باللسان، بل بالعمل والحق” (1 يوحنا 3: 18).
الحب بحسب الكتاب يتحرك… يخدم، يقترب، يسمع، يساند، يعطي.
قد لا نستطيع أن نُغيّر حياة الجميع، لكننا نستطيع أن نقدّم لأحدهم لمسة حب تغيّر يومه وربما مستقبله.

2. محبة تشمل “القريب الصعب” أيضًا

يسوع لم يوصِ بمحبة السهلين فقط، بل قال:
“أحبّوا أعداءكم… باركوا لاعنيكم” (متى 5: 44).
المحبة المسيحية تتخطّى الدائرة الطبيعية، وتعكس قلب المسيح الذي غفر لمن صلبوه.
هذه ليست محبة بشرية عادية، بل محبة تُولد بالنعمة.

3. محبة تغفر وتعيد الحرية للقلب

الغفران ليس تجاهلًا للخطأ، بل اختيارٌ أن لا نسمح للمرارة أن تحكمنا.
قال بولس: “كونوا لطفاء… متسامحين كما سامحكم الله أيضًا” (أفسس 4: 32).
فحين نغفر، لا نبرّر الإساءة، بل نحرّر أنفسنا من سجنها.

4. محبة ترى الآخر بعين المسيح

إن المحبة بحسب الكتاب ليست مبنية على شكل الإنسان، أو خلفيته، أو نجاحه، أخطائه أو اختلافه.
المسيح تعامل مع المنبوذين، المسحوقين، الخطاة، والضعفاء… ورأى في كل واحد منهم صورة الله.
لكي نحبّ، نحن مدعوّون لنرى الآخرين بهذه العين.

5. محبة تبني الجسور لا الجدران

“اجتهدوا أن تحفظوا وحدانية الروح برباط السلام” (أفسس 4: 3).
المحبة تحفظ الوحدة، تكسر سوء الفهم، وتفتح قنوات الحوار.
الكنيسة لا تُبنى بالوعظ وحده، بل بالعلاقات المملوءة محبة واحتواءًا واحترامًا.

دعوة اليوم

ربما حولك أشخاص يصعب عليك محبتهم، أو مواقف جُرحت منها، أو علاقات تحتاج شفاء.
صلّ قائلًا:

“يا رب، علّمني أن أحب كما أحببتني. وسّع قلبي، جدّد ذهني، واملأني بمحبتك حتى تنسكب على من حولي.”

فالمحبة ليست مجهودًا نبذله… بل نعمة نطلبها.

وعندما نحيا بهذه المحبة، نصير شهادة حيّة أن الله ما زال يعمل… وما زال يغيّر القلوب.


انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.