منذ أن أتذكر، كان الألم هو العنوان الأكبر في حياتي. في البيت، كنت أواجه عنفًا مستمرًا. ذات يوم، ضربني والدي وأخي ضربًا شديدًا ظننت معه أنني سأموت، وكانت والدتي تشجعهم. شعرت أنني بلا قيمة، مكسورة، ووحيدة تمامًا. كان الاكتئاب يلتهمني، والخوف يظلل كل لحظة من حياتي. فقدت ثقتي بنفسي، وبدأت فكرة إنهاء حياتي تبدو مخرجًا من كل ذلك الألم. حتى تجاه الله، امتلأ قلبي بالأسئلة: لماذا سمح لكل هذا أن يحدث لي؟

عندما بدأت الجلسات لأول مرة، كنت محطّمة جسديًا ونفسيًا وروحيًا. لم يكن لدي عمل أو دخل، ولم تكن لي حرية متابعة تعليمي. رفضت عائلتي دعمي، ومنعتني من الدراسة أو العمل. كان عالمي مظلمًا، مليئًا باليأس، ولم أستطع رؤية أي طريق للمستقبل. كانت آثار الضرب تؤلمني من الخارج، لكن الجروح الداخلية كانت أعمق بكثير. دخلت أول جلسة وقلبي مليء بانعدام الثقة، مقتنعة بأن حياتي بلا قيمة ولا مستقبل.

ولكن شيئًا ما بدأ يتغير.

منحتني المُرشِدة مساحة لأسكب ألمي ومخاوفي بلا حكم. كانت تستمع بصبر وحنان، وتساعدني على تحرير سنوات من الخوف والغضب واليأس. علمتني كيف أواجه الأفكار الانتحارية وكيف أتواصل معها كلما اقتربت من إيذاء نفسي. ساعدتني على رؤية تحدياتي بوضوح وتجزئتها، لأتعلم خطوات صغيرة للتعامل معها بدل أن أسحق تحت ثقلها. ولأول مرة، بدأت أشعر أنني لست عاجزة بالكامل.

وببطء، بدأت أرى أن لدي قوة داخليّة لم أعرفها يومًا. من خلال جلسات فريق بلشي من هون، اكتشفت أنني أستطيع التعبير عن مشاعري بدل إخفائها، وأنني أستطيع أن أقول “لا” للعنف، وأن لي الحق في حماية نفسي. ساعدتني مرشدتي على بناء مهارات لمواجهة لحظات الخوف، وتهدئة أفكاري القلقة، وتصديق أنني أستطيع أكثر من مجرد النجاة. كما أحالتني إلى طبيب ساعدني في التعامل مع الاكتئاب العميق والأعراض الجسدية التي حملتها من سنوات الصدمات.

بدأت أتعرف إلى يسوع بطريقة حقيقية وشخصية. في وسط الظلام، بدأت أكتشف حقيقة لم أصدقها من قبل: أن الله يحبني. ليس لأجل ما أفعله، ولا لأجل ما أستحقه، بل لأنه اختار أن يحبني. بدأت أفهم أن حياتي ثمينة في عينيه، وأن ألمي لا يحدد هويتي، وأن الله يعطي رجاءً حتى في أعمق اللحظات. هذه الحقيقة غيّرت كل شيء. أدركت أنني لست مهجورة، وأن المستقبل موجود لو لم أستطع رؤيته بعد. بدأت أؤمن أن له قصدًا في حياتي، وأنه يدعوني لحياة تتجاوز اليأس.

أسبوعًا بعد أسبوع، بدأت أشعر بالحرية. الذكريات المؤلمة فقدت جزءًا من قوتها عليّ، وبدأ السلام يدخل قلبي. تعلّمت كيف أتعرف إلى الأفكار السلبية وأواجهها، وكيف أواجه مخاوفي بشجاعة، وأعيد بناء ثقتي بنفسي خطوة خطوة. لم أعد تلك الفتاة التي كانت تتمنى الموت فقط. وجدت رجاءً، وغاية، ويقينًا بأن الله يسير معي في كل خطوة.