الحدود: ما لي وما ليس لي 

باب: تأثيري في الرحلة

الكاتبة: شيرين كرادشة

التاريخ: يناير 24, 2026

ما هي؟ الحدود في حياتنا هي خطوط الملكيّة والمسؤولية غير المنظورة، وهي علامات غير ماديّة بل نفسيّة تُساهم في حماية كرامتنا كأشخاص وكذلك كمجموعات، لأنها تضع الحدود الواقعيّة لمشاركتنا وانخراطنا في أيّ علاقة. 

مثال على ذلك هو الأسوار التي تحيط بمنزلك أو مزرعتك، فهي التي تحدّد ملكيتك. مثال آخر هو حدود الدولة وهي التي تحدّد المنطقة التي تملكها البلد، وما هو خارج ملكيّتها. مثل هذا النوع من الحدود يساهم في تعزيز الحماية للملكيّة. 

يمكننا أن نقول التالي: 
  • الحدود تحدّد ما لي، وما ليس لي.
  • الحدود تحدّد من أنا، ومَن أنتَ أي كأنها تقول: هذا أنا، وهذا أنت.  
  • الحدود تساهم في حماية ما لي، وتضع ما ليس لي بعيدًا. 
  • الحدود تفصل ما بين ما هو تحت سيطرتي، وما ليس تحت سيطرتي. 
  • الحدود تحدّد ما هو مسؤوليتي، وما هو مسؤوليتك. 
  • الحدود لها دور كبير في عافيتي النفسيّة. 
غياب الحدود من حياتنا:
  • نصبح عُرضة لسيطرة الآخرين علينا. 
  • نفقد السيطرة على الأمور التي تخصّنا. 
  • تجذبنا لإغراءات أمور غير مهمّة. 
  • نجد أنفسنا فاقدين السيطرة على أمور حياتنا وكأننا ننتقل من أزمة إلى أخرى. 
افحصي نفسك، هل لديكِ صعوبة في وضع الحدود؟ 
  • لديّ عقلية الرغبة في إسعاد الآخرين. 
  • أشعر بالذنب إن قلت “لا”. 
  • أشعر أنّني أنانيّة إنْ لم أتجاوب مع رغبات الآخرين. 
  • أسكت عندما أتعرّض للإساءة مِن غيري. 
  • إن وضعت حدودًا وقلت “لا” للآخرين فسوف أجرح مشاعرهم. 
  • أحيانًا أقول “نعم” في حين أريد أن أقول “لا”. 
  • أعتبر مشاكل الآخرين من أولوياتي. 
  • أعاني من التعب والاستنزاف وعدم القدرة على النوم أو ممارسة الرياضة لأنني أهتم بأمور خارجية كلّ الوقت. 
  • أميل دائمًا للاعتذار والشعور بالتقصير. 
  • أجد صعوبة في التعبير عمّا أريده وما أشعر بها. 

إن أجبت بنعم على معظم هذه الأسئلة فأنتِ لديك مشكلة في وضع الحدود. لهذا نقدّم لك ما يقوله الكتاب المقدّس عن الموضوع، فالكتاب المقدّس هو مرجعنا للحق والسلوك. 

أبعاد الحدود في الكتاب المقدس: 

الحدود تشمل الحدود التي تنعكس خارجيًا أي في العلاقات، والحدود التي تنعكس داخليًا وهي الحدود التي نمارسها مع نفوسنا والتي قد لا تظهر واضحة للآخرين. من الأمثلة على حدودنا في العلاقات الحدود في الزواج وفي العائلة الممتدة والأصدقاء. أما الحدود الداخلية فهي التي تفصل ما هو صالح وشرّ في أعماقنا. 

في الزاوج: 

“لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا.” تكوين 2: 24 

تدعو هذه الآية المتزوّجين إلى ترك والديهم والالتصاق بزوجاتهم، أي أن يتركوا حقل عائلتهم التي نشأوا وتربّوا فيها، وينضمّوا إلى حقل عائلتهم الجديدة. 

في العائلة الممتدّة والأصدقاء: 

“اِجْعَلْ رِجْلَكَ عَزِيزَةً فِي بَيْتِ قَرِيبِكَ، لِئَلاَّ يَمَلَّ مِنْكَ فَيُبْغِضَكَ.” أمثال 25: 17 

تدعونا هذه الآية إلى المحافظة على مسافة أمان في العلاقات المقرّبة، فإلغاء الحدود أو اختراقها وعدم احترامها له تأثير سلبي على العلاقات وخاصّة المقرّبة بين الأهل والعائلة والأصدقاء. 

الحدود الداخلية:

“قَدْ تَنَاهَى اللَّيْلُ وَتَقَارَبَ النَّهَارُ، فَلْنَخْلَعْ أَعْمَالَ الظُّلْمَةِ وَنَلْبَسْ أَسْلِحَةَ النُّورِ.” رومية 13: 12 

تدعونا هذه الآية أن نضع الحدّ الفاصل بين ما هو صالح يمجّد الله وما هو شرّ، وهذا جانب هام من الحدود الذي قد نغفله ونعتبره أمرًا مفروغًا منه. بالاضافة الى ذلك، في كثير من الأحيان نحن نحتاج أن نقول “لا” لما هو شرّ حتى لو عُرض علينا من أقرب الناس وهذا لأن حدودنا الداخليّة واضحة وقويّة، لذا يكون من السهل أن نقول لا دون أن نشعر بالذنب أو التردّد. 

ماذا يقول الكتاب المقدس عن هذا الموضوع؟ 

“فَلَمَّا سَمِعَ يَسُوعُ انْصَرَفَ مِنْ هُنَاكَ فِي سَفِينَةٍ إِلَى مَوْضِعٍ خَلاَءٍ مُنْفَرِدًا. فَسَمِعَ الْجُمُوعُ وَتَبِعُوهُ مُشَاةً مِنَ الْمُدُنِ.” اصحاح متى 14: 13 

“لاَ تُعْطُوا الْقُدْسَ لِلْكِلاَب، وَلاَ تَطْرَحُوا دُرَرَكُمْ قُدَّامَ الْخَنَازِيرِ، لِئَلاَّ تَدُوسَهَا بِأَرْجُلِهَا وَتَلْتَفِتَ فَتُمَزِّقَكُمْ.” متى 7: 6 

فَإِنْ كَانَ الْبَيْتُ مُسْتَحِقًّا فَلْيَأْتِ سَلاَمُكُمْ عَلَيْهِ، وَلكِنْ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَحِقًّا فَلْيَرْجعْ سَلاَمُكُمْ إِلَيْكُمْ. وَمَنْ لاَ يَقْبَلُكُمْ وَلاَ يَسْمَعُ كَلاَمَكُمْ فَاخْرُجُوا خَارِجًا مِنْ ذلِكَ الْبَيْتِ أَوْ مِنْ تِلْكَ الْمَدِينَةِ، وَانْفُضُوا غُبَارَ أَرْجُلِكُمْ. اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: سَتَكُونُ لأَرْضِ سَدُومَ وَعَمُورَةَ يَوْمَ الدِّينِ حَالَةٌ أَكْثَرُ احْتِمَالًا مِمَّا لِتِلْكَ الْمَدِينَةِ. متى 10: 13- 15 

وَفِيمَا هُوَ يُكَلِّمُ الْجُمُوعَ إِذَا أُمُّهُ وَإِخْوَتُهُ قَدْ وَقَفُوا خَارِجًا طَالِبِينَ أَنْ يُكَلِّمُوهُ. فَقَالَ لَهُ وَاحِدٌ: «هُوَذَا أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ وَاقِفُونَ خَارِجًا طَالِبِينَ أَنْ يُكَلِّمُوكَ». فَأَجَابَ وَقَالَ لِلْقَائِلِ لَهُ: «مَنْ هِيَ أُمِّي وَمَنْ هُمْ إِخْوَتِي؟» ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ نَحْوَ تَلاَمِيذِهِ وَقَالَ: «هَا أُمِّي وَإِخْوَتي. لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي». متى 12: 46- 50 

أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَيَحْمِلُ حِمْلَ نَفْسِهِ. غلاطية 6: 5 

فَإِنَّ الَّذِينَ هُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَبِمَا لِلْجَسَدِ يَهْتَمُّونَ، وَلكِنَّ الَّذِينَ حَسَبَ الرُّوحِ فَبِمَا لِلرُّوحِ. لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ مَوْتٌ، وَلكِنَّ اهْتِمَامَ الرُّوحِ هُوَ حَيَاةٌ وَسَلاَمٌ. رومية 8: 5- 6 

الموانع التي تقف أمام وضعنا الحدود: 

الخوف من خسارة محبة وقبول الآخرين لنا. 

الخوف من خسارة صورتنا الجيدة أمام انفسنا. 

الشعور بالذنب. 

الخوف من الاتهام بالأنانية. 

الخوف من ردّ فعل الآخرين. 

نصائح عملية لوضع الحدود الصحّية: 

اجعلي الحدود واضحة ومعروفة للآخرين. 

اجعليها تشمل كافة جوانب حياتك. 

واجعليها معقولة ولا تؤثّر على اندماجك مع الآخرين. 

لا تسمحي للحدود أن تقتل المرونة في حياتك. 

مارسي احترام حدود الآخرين كما تتوقّعي منهم احترام حقوقك. 


انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.

#الكتاب المقدس #بلشي من هون #تأثير #حدود