أم موسى يوكابد

باب: تأثيري في الرحلة

الكاتبة: أزهار بقاعين

التاريخ: مايو 8, 2024

(خروج 2: 1-10)

هل استخدام الحكمة الإلهية في التصرف بجانب الصلاة هو عدم اتكال كامل على الله؟

كان يومًا ممزوجًا بمشاعر مختلَطة؛ مشاعر الفرح لأنني حامل بطفلي، ومشاعر الحزن لأنني عندما أنجبه سوف أخسره إذا كان ولدًا. إنه حكم ملكيٌّ ويجب أن نخضع، كنتُ أصلّي أن يغيِّر الله فكر الملك ويتراجع عن هذا القرار السيئ أو أن يعطيني الله بنتًا لكيلا أخسر هذا الحمل. وهذه كانت صلاتي طيلة فترة حملي، إلا أن جاء الموعد وأنجبْتُ ولدًا. فبدأ الحزن والخوف بالازدياد، لكن في كل يوم كان رجائي أن يتغيَّر هذا الأمر. مرَّت 3 شهور ولم ينفع معنا أن نخبِّئه أكثر، ولا زال الأمر الملكيُّ قائمًا. هنا كان لا بدَّ أن نفعل شيئًا، نعم نثق أنَّ الله يسمع الصلاة ويريدنا أن نتَّكل عليه بالكامل. لكنه أعطانا العقل والحكمة، إنها هبة لكن عندما نعرف كيف ومتى نستخدمها.

كنت كثيرًا أصلي من أجل حكمة إلهية وليست أرضية بشرية. كنت أصلي أن يعطيها الله أيضًا لأبنائي من بعدي. كان إدراكي التامّ أنه بدون هذه الحكمة لن يُبنى بيتي ولن نستطيع أن نواجه تحدّيات الحياة. فجاء قراري بوضع ابني في النهر لكي أنقذه، ليس عبثًا وليس استسلامًا، لكنني شعرتُ أنه قرار صائب وقتها. وجاء الإنقاذ الإلهي من خلال ابنة فرعون التي رأته وأخذته وربَّته ولم أُحرَم منه؛ لأنني أُخذتُ كمرضِّعة له، واستطعتُ أن أربِّيَه أنا أيضًا، وأعطيه بعضًا من الحكمة التي يمكن أن تفيدَه في طريق حياته.

وبعد أن كبر كلّ أبنائي، استطعتُ أن أشكر الله على هذه الحكمة التي يتمتَّع بها أبنائي أيضًا: مريم وهارون وموسى. لقد ذُكر لهم في الكتاب المقدس مواقفَ تتَّسم بالثقة بالله والحكمة الإلهية التي جعَلتهم يقودون شعوبًا كاملة ويكونون قادة عظماء.

من أجمل أمثال الكتاب المقدس هي في أمثال 14: 1: “حِكْمَةُ ٱلْمَرْأَةِ تَبْنِي بَيْتَهَا، وَٱلْحَمَاقَةُ تَهْدِمُهُ بِيَدِهَا”.

نعم إنَّ الرب يبني البيت، لكنَّ الرب يُرسل هذه الحكمة الإلهية التي يعطينا نعمة لكي نستخدمها؛ لأننا أحيانًا نفتكر أنَّ الصلاة والاتكال على الله وحدهما دون تطبيق يكفيان. إنَّ استخدام الحكمة الإلهية والتصرُّف والمبادرة في وقت الله وحسب إرشاده هي مَن تبني حياتكِ. وتحميها من الهدم والفشل، وتعطيكِ أن تقودي وتغيِّري بفاعليَّة.

إنَّ الله يشجِّعكِ من خلال الرسول يعقوب على أهمية طلب الحكمة: “وَإِنَّمَا إِنْ كَانَ أَحَدُكُمْ تُعْوِزُهُ حِكْمَةٌ، فَلْيَطْلُبْ مِنَ ٱللهِ ٱلَّذِي يُعْطِي ٱلْجَمِيعَ بِسَخَاءٍ وَلَا يُعَيِّرُ، فَسَيُعْطَى لَهُ.” (يعقوب 1: 5). لن تستطيعي أن تعيشي وتُكملي المسير دون هذه الحكمة الإلهية التي نكسبها من كلمته، واستنارة الروح القدس فينا، والخبرات الروحية؛ لكي تقدري أن تبني بيتكِ وتتركيها إرثًا لأبنائك من بعدك، فطالبي الرب بها واسعَي إليها.

اتَّكلي على الرب بالصلاة والتُّصرُّف بحكمة!


انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.

#المرأة العربية اليوم #حكمة #موسى #يوكابد