أيقظ قلبي يا رب

 أَنَا نَائِمَةٌ وَقَلْبِي مُسْتَيْقِظٌ. صَوْتُ حَبِيبِي قَارِعًا: «اِفْتَحِي لِي يَا أُخْتِي، يَا حَبِيبَتِي، يَا حَمَامَتِي، يَا كَامِلَتِي! لأَنَّ رَأْسِي امْتَلأَ مِنَ الطَّلِّ، وَقُصَصِي مِنْ نُدَى اللَّيْلِ». (نشيد الأناشيد ٥: ٢)

في الثقافة العربية، يحتل الليل مكانة خاصة في حياتنا الاجتماعية والعاطفية. فهو غالبًا الوقت الذي تجتمع فيه العائلات والأصدقاء، يسهرون لوقت متأخر، يزورون بعضهم البعض ويتشاركون القصص. نحن ننقل الحكمة والدروس ليس من خلال الكتب، بل من خلال المحادثات وتجارب الآخرين. هذه اللحظات الحيوية والمليئة بالمعنى تقوي الروابط، لكنها قد تترك أيضًا مساحة قليلة للتأمل، والوحدة، وإعادة التواصل مع الله.

هذه الفقرة تتحدث مباشرة إلى قلوبنا.

العروس تسمع حبيبها يطرق في هدوء الليل، لكنها تتردد. قلبها مستيقظ، لكنها تؤجل فتح الباب، مأخوذة براحتها وتشتيتاتها. هذا التردد يعكس واقعًا روحيًا يواجهه الكثير منا: بينما نُقدّر العلاقات والمجتمع، ننسى كثيرًا العلاقة الأهم، العلاقة مع مخلصنا، الذي ينتظر بصبر استجابتنا لندائه.

يمكن أن تتسلل الإهمال والفتور الروحي إلى حياتنا بطرق خفية. في ثقافتنا، حيث شرف العائلة وتقاليد المجتمع متجذرة بعمق، من السهل أن نعتمد على إنجازات الماضي أو إيمان أجدادنا. قد نشعر بالرضا عن ذكريات تاريخ مجيد من الخدمة أو الحماس الروحي، لكننا نفشل في السعي لتجارب جديدة مع الله. كما يذكرنا بولس في رسالة فيلبي ٣: ١٢، لا يجب أن نرتاح في الماضي، بل “أجتهد لأمسك بما أمسكني المسيح يسوع.”

تحدٍ آخر هو كيفية إدارة وقتنا. السهرات الليلية، رغم أنها تقليد محبب، قد تتركنا منهكين روحيًا ومشتتين. مثل الملك داود الذي بقي في الخلف أثناء الحرب، قد نصبح كسالى ونفقد التركيز على دعوة الله (صموئيل الثاني ١١: ٢). علاوة على ذلك، قد تؤثر علينا الأجواء الاجتماعية التي نرتادها بطرق لا ندركها، وتجذبنا بعيدًا عن القداسة إذا لم نكن يقظين (أفسس ٥: ١١).

في المجتمع العربي، حيث تحل القصص والتجارب المشتركة محل القراءة والتأمل الشخصي، قد نهمل ممارسة الجلوس بهدوء مع كلمة الله. ومع ذلك، فالوقت مورد مقدس، وعندما نكرسه للتأمل في الكتاب المقدس، يمكنه أن يحول قلوبنا وعقولنا.

صًلاة: 

يا رب، ذكرني أن أخصص وقتًا لك، يا حبيبي. أيقظ قلبي لطرقك اللطيف وجذبني من أي سبات روحي. ساعدني على إدارة وقتي بحكمة، والتأمل في كلمتك، والبحث عن حضورك فوق كل شيء. ليكن لي ثبات في الشركة مع شعبك واجتهاد في السير معك. باسم يسوع أصلي.