الشفاء من الصدمات
باب: نموي في الرحلة
الكاتبة: سلام نور عماري
التاريخ: فبراير 9, 2026
في عالم يمتلئ بالانكسارات، تبدو الصدمات كأنها علامات باقية على صفحات حياتنا؛ ذكريات موجعة، كلمات جارحة، خسارات، خيانات، أو مواقف هزّت أعماقنا. وكثيرًا ما نسمع عبارة: “الوقت يشفي كل شيء”، لكن كلمة الله تُعلن حقيقة أعمق: الله هو الشافي، والنعمة هي الطريق، والحق هو النور الذي يقودنا إلى الحرية.
١. الله… الإله القريب من الألم
الكتاب المقدس لا يقدم لنا إلهًا بعيدًا عن معاناتنا، بل إلهًا “قَرِيبًا مِنِ المُنْكَسِرِي القَلْب” (مزمور 34: 18).
الصدمات ليست دليل ضعف، وليست عارًا، بل مساحة يقترب فيها الله ليُعيد تشكيل القلب ويكشف عن عمق محبته الشافية.
عندما نتألم، نحن لا نقف أمام فراغ؛ بل أمام قلبٍ إلهيّ يسمع، يرى، ويأتي لنجدتنا. يسوع نفسه “مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ” (عبرانيين 4: 15)، وهو يعرف تمامًا ما تعنيه الخيانة، الهجر، الظلم، والخوف.
٢. الشفاء ليس نسيانًا… بل استردادًا
الشفاء من منظور كتابي ليس طمسًا للذكريات، بل تحويلها.
ليست دعوة أن نجرّد أنفسنا من المشاعر، بل أن ندع الله يدخل إلى تلك المناطق المظلمة ليحوّل الألم إلى شهادة، والجرح إلى مصدر حياة.
تمامًا كما دخل يسوع إلى قبر لعازر قبل القيامة، يدخل إلى “قبورنا الداخلية” ليستخرج الحياة من بين رماد الخسارات.
٣. الكتاب المقدس: خريطة للقلوب الجريحة
الكتاب ممتلئ بنماذج لأشخاص مرّوا بصدمات عميقة ثم نالوا شفاءً إلهيًا:
- يوسف: صدمة الرفض من إخوته، السجن الباطل، الظلم… لكن الله حوّل الألم إلى قصد عظيم: “أَنْتُمْ قَصَدْتُمْ بِي شَرًّا، أَمَّا اللهُ فَقَصَدَ بِهِ خَيْرًا” (تكوين 50: 20).
- حنّة: عاشت جرح العقر والاستهزاء، لكنها صرخت للرب، فكان صراخها بداية شفاء نفسي وروحي قبل أن يكون معجزة جسدية.
- داود: هرب، خيانة، خوف، انهيار… لكنه كتب في لحظات الشدة أعمق مزاميره التي نقرأها اليوم كتعزية لكل نفس.
كل قصة تُعلن حقيقة واحدة: الله لا يعالج السطح، بل الأعماق.
٤. الخطوة الإيمانية نحو الشفاء
الشفاء ليس مجرد عملية نفسية، بل دعوة روحية نخطو فيها نحو النور. يبدأ الشفاء حين:
1) نعترف بجرحنا أمام الله
“أَسْكُبُ قُدَّامَهُ شَكْوَايَ” (مزمور 142: 2).
الصدمات تُشفى عندما تُقال، لا عندما تُخفى.
2) نسمح لكلمة الله أن تعيد صياغة أفكارنا
“تُجَدِّدُوا أَذْهَانَكُمْ” (رومية 12: 2).
الكلمة ليست آية نقرأها… بل علاجًا يخترق العمق.
3) نقبل السير في رحلة مع الروح القدس
الروح القدس لا يعطينا حلولًا سريعة، بل يمشي معنا خطوة بخطوة، يمسك يدنا، يهدّئ خوفنا، ويعيد ترتيب دواخلنا.
4) ندخل في علاقة شفاء داخل الكنيسة
الله يستخدم الجسد الواحد (شركة الإخوة، الاعتراف، الصلاة ) ليعيد البناء ويحمي القلب من الانعزال الذي يولّد ألمًا أكبر.
٥. لماذا نهرب من الشفاء؟
نحن نهرب من الشفاء لأن مواجهة الألم تُخيفنا.
لأننا اعتدنا على الجرح حتى صار جزءًا من هويتنا.
لأننا نخشى أن “نكشف” ما نخفيه.
النعمة تدعونا لشجاعة روحية:
الشفاء ليس هدمًا، بل بناء.
ليس تسليمًا للضعف، بل قبولًا لقوة الله في ضعفنا.
٦. الشفاء: شهادة لحياة جديدة
الله عندما يشفي جرحًا في الداخل، لا يُبقي الأمور كما هي.
يحوّل الشخص إلى شاهد حيّ للرجاء.
وهذا ما يفعله المسيح دومًا:
يعيد كتابة القصة… من جديد.
فبدل الخوف، يمنح سلامًا يفوق كل عقل.
وبدل العار، يعطي كرامة جديدة.
وبدل اليأس، يزرع رجاء لا يخيب.
ختامًا…
الشفاء من الصدمات ليس رفاهية روحية، بل جزء من خطة الله لخلاص الإنسان بالكامل: النفس، الروح، والمشاعر.
هو رحلة مقدّسة، نثق خلالها أن اليد التي حملت الصليب قادرة أن تُعيد تشكيل قلبك مهما كان الألم عميقًا.
دع الله يلمس مواضع الجرح… فقد تكون بداية قصة جديدة، أعمق، وأنقى، وأكثر إشراقًا مما تتخيّل.
انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.


![الشجرة الممنوعة والشجرة الممنوحة الشجرة-الممنوحة-والممنوعة[1]](https://arabwomantoday.com/wp-content/uploads/2025/03/الشجرة-الممنوحة-والممنوعة1-300x200.webp)