الميراث في العالم العربي: نظرة على العدل والإيمان

“وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ، لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ. الَّذِينَ قَبْلًا لَمْ تَكُونُوا شَعْبًا، وَأَمَّا الآنَ فَأَنْتُمْ شَعْبُ اللهِ. الَّذِينَ كُنْتُمْ غَيْرَ مَرْحُومِينَ، وَأَمَّا الآنَ فَمَرْحُومُونَ.” 1 بطرس 2: 9

في العالم العربي، تخضع قوانين الميراث لأحكام الشريعة الإسلامية، سواء للمسلمين أو للمسيحيين أو الأقليات الأخرى التي تحمل جنسية الدولة التي يقيمون فيها. بحسب الشريعة، يحصل الذكر على نصيبين من الميراث، بينما تحصل الأنثى على نصيب واحد. وغالبًا ما تُعتبَر المرأة من أفقر الفئات، إذ يُحرِمها أهلها من حقّها في الميراث. بل وقد تصل الأمور أحيانًا إلى الخيانة، أو حتى القتل، لمنع الميراث من الانتقال إلى زوج الابنة أو أولادها. كما أن التلاعب والغش في توزيع الميراث أمر شائع.

تتعرّض النساء أحيانًا لضغوط من عائلاتهنّ للتنازل عن حقّهنّ في الميراث لصالح الإخوة الذكور. وفي حالات أخرى، يستولي أحد الذكور، وغالبًا ما يكون الأخ الأكبر، على ميراث الجميع، ذكورًا وإناثًا، مُدّعيًا أنه “البِكر” أو أنه ساعد في بناء ثروة العائلة مع والده. هذه الممارسات تُمثّل ظلمًا عميقًا تتعرض له النساء، وغالبًا ما تكون نتيجة قوانين غير عادلة، وتقاليد أسرية قمعية.

لكن كلمة الله تُقدّم رؤية مختلفة تمامًا. فالكتاب المقدس يُعلّم أن الميراث حق مشترك بين الأبناء والبنات على حدٍّ سواء. هذا المبدأ واضح من العهد القديم حتى العهد الجديد: أن الرجال والنساء متساوون في القيمة، وفي الميراث الأرضي والأبدي.

يدعونا الله اليوم لنحوّل أنظارنا إلى الميراث الأبدي، لأن الميراث الأرضي زائل ومؤقّت، وغالبًا ما يكون سببًا في النزاعات داخل العائلات. أما الميراث الأبدي فهو عربون انتمائنا لعائلة الله.

يكتب الرسول بولس إلى أهل غلاطية قائلاً:

«إِذًا لَسْتَ بَعْدُ عَبْدًا، بَلِ ابْنًا! وَإِنْ كُنْتَ ابْنًا، فَفَوَارِثَ لِلَّهِ بِالْمَسِيحِ» — غلاطية ٤:٧

يا له من امتياز عظيم أن نكون ورثة الله، وأن نشهد عدالة السماء من خلال الميراث الأبدي الذي يفوق كل ميراث أرضي. لكن هذا لا يُعفينا من مسؤوليتنا تجاه إحقاق العدل على الأرض، خصوصًا تجاه النساء. بل يدفعنا إلى طاعة الله وتكريم النساء كأنداد للرجال في القيمة والحقوق.

صلاة:

يا رب، أشكرك على الميراث الأبدي الذي منحتني إيّاه، لأُدعَى ابنًا لك ووارثًا في السماء. أشكرك على الخلاص الذي بدونه ما كنت لأفهم كلمتك وشريعتك. ساعدني أن أُجسّد المساواة والاحترام في كل تعاملاتي مع الآخرين.