“بِالإِيمَانِ مُوسَى لَمَّا كَبِرَ أَبَى أَنْ يُدْعَى ابْنَ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ، مُفَضِّلًا بِالأَحْرَى أَنْ يُذَلَّ مَعَ شَعْبِ اللهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ تَمَتُّعٌ وَقْتِيٌّ بِالْخَطِيَّةِ، حَاسِبًا عَارَ الْمَسِيحِ غِنًى أَعْظَمَ مِنْ خَزَائِنِ مِصْرَ، لأَنَّهُ كَانَ يَنْظُرُ إِلَى الْمُجَازَاةِ.” (عبرانيين 11: 24-26).
في أيام موسى، كانت مصر أعظم حضارة غنية وقوية في العالم، كما هي الولايات المتحدة اليوم. تخيل الرفاهية التي كان يمكن أن يعيشها موسى. وهو يحمل لقب ابن ابنة فرعون، يعيش في قصر مليء بالثروات التي لا تنتهي. ومع ذلك، اختار شيئًا أعظم بكثير: أن يتحمل المشقة ويتحد مع شعب الله، رافضًا راحة مصر الزائلة.
في عالمنا اليوم، نرى شركات مثل آبل ومايكروسوفت وإنفيديا – التي دخلت نادي السوق بقيمة 3 تريليونات دولار – تمثل ثراءً وقوة هائلين. لو كان موسى يعيش في زمننا، لكان من أغنى أغنياء العالم. لكنه اختار أن يعيش لأجل شيء أبدي، وعد الله، بدلًا من الثروات الفانية في هذا العالم. تُذكرنا رسالة عبرانيين ١١ بأن هناك نوعين من المؤمنين: من غلبوا ممالك وعملوا أعمالًا عظيمة، وآخرون تعرضوا للاضطهاد والرجم والتعذيب. الرابط المشترك؟ أن العالم لم يكن مستحقًا لهم. إيمانهم بالله والجزاء الأبدي كان أعظم بكثير من أي شيء يقدمه العالم.
اليوم، علينا أن نسأل أنفسنا:
هل نعيش حسب هذا المعيار؟ في ثقافتنا العربية، يُعلّمنا كثيرًا تقدير العائلة والنجاح والثروة. لكن هل العالم يستحقنا حقًا، أم أننا مجرد جزء من ثمانية مليارات نسمة نسعى خلف ثروات زائلة؟ ما هو الأكثر قيمة لنا – أن نعيش لمجد المسيح أم للراحة المؤقتة لـ«مصر» حولنا؟
فهم موسى أن ثروات مصر مؤقتة، وينبغي أن نفهم ذلك أيضًا. المسيح يعرض لنا شيئًا أعظم بكثير، أبديًا، حيث تبدو كنوز هذا العالم ضئيلة مقارنة به. كمؤمنين، يجب أن نكون مستعدين للتخلي عن النجاح الدنيوي واحتضان المعاناة والتضحية التي قد تأتي مع اتباع المسيح. عالمين أن مكافأتنا الحقيقية تكمن فيه.
صلاة: يا رب يسوع، نشكرك من أعماق قلوبنا على محبتك ونعمتك العظيمة. اغنِ قلوبنا بجمالك وثروتك الأبدية، حتى تبدو كنوز هذا العالم لا شيء مقارنة بمعرفتك. ساعدنا أن نعيش لأجلك. نطلب ملكوتك فوق كل شيء، وأن نرى ثروات العالم الفانية على أنها مجرد قمامة أمام عظمة المسيح المتفوقة. آمين.
