أين وكيف أستثمر وقتي وفكري وجهدي؟

إعداد: شيرين كرادشة 

بدأ المدرّب ورشته التدريبية مع مجموعة من طلبة الجامعة عن كيفية عمل مشروعهم الخاص الذي يدرّ لهم دخلًا. كان المعظم منتبهين ومتفاعلين معه بعض الشيء، إلا أن طالبًا من الطلبة كان سلبيًا معترضًا وغير مهتم، بل كان يقول: يبدو لي أن هذا مضيعة للوقت. نظر له المدرّب وقال له: في نهاية هذا التدريب، وبعد أن تجد نفسك مديرًا لمشروعك الخاص سيكون لك رأي مختلف. 

مع نهاية الأسبوع رأى المدرّب هذا الطالب وهو يتوسّط مجموعة من الطلبة متحمّسًا والجميع ينظرون له النظرة لقائد متمكّن. كان هذا الطالب، معروفًا بتغيّبه عن المحاضرات ودرجاته المتدنيّة وعدم مشاركاته في كثير من المتطلبات الأكاديمية. لكن ما الذي جعل هذا الطالب شخصًا مختلفًا مع هذا المدرّب؟ 

وماذا نقول عن مرام التي دخلت إلى غرفة المحاضرات لأول مرّة، وبمجرّد دخولها استقبلتها سلمى بابتسامة لطيفة قائلة لها: مسرورون لوجودك ولا بد أن وجود سيضيف للقائنا اليوم، أهلاًبك. 

أما سامر القائد الناجح الذي من خلال حجته القوية العلمية تمكّن من إقناع مجلس الطلبة من المبادرة بمشروع أصبح فيما بعد تقليدًا سنويًا لكل دفعة من الدفعات الجامعية. ونتج عنه تشكيل فرق عمل تعاونية من عدّة كليات لتحقيق المشروع. 

كل من هؤلاء تأثّروا وأثروا، في قصصهم ظهرت القدرة على التأثير. ظهر القائد والمؤثر والملهم والمقنع والعامل في الفريق الذي يدفع الشخص ليكون أفضل. ولا بدّ أن يكون لنا هذا التساؤل في رحلة حياتنا وهو كيف أكون إنسانة مؤثرة؟ وما المجالات التي يمكن أن أؤثر فيها؟   

طريقة وأسلوب تأثيرك: 

اعلمي أولاً أنه يمكن أن تكون مؤثرة أينما كنت، ومهما كنت تفعلين، ومع من كنت تقضين وقتك، فالتأثير لا يقتصر على المشاهير أو الروّاد، ولكنّه لي ولكِ ولكلّ واحدة منّا. 

فتأثيرك هذا قد يتخّذ أساليب متنوّعة، وهذه الأساليب هي: 

أسلوب القيادة، وهذا الأسلوب يعني التأثير في الآخرين دون بذل الجهد أو الصراع للحصول على انتباههم وجذبهم والتأثير فيهم. لكن التأثير يأتي بسبب شخصية القائد الواضحة وتأثير أسلوبه القيادي الذي يدفع الآخرين نحو الهدف. وهذا التأثير يأتي نتيجة رغبتهم في اتباع القائد والسعي نحو الهدف أو المهمة أو الغاية التي رسمها أمامهم وحفّزهم نحو تحقيقها.

فإن كنت من هذه النوعية أشجّعك عزيزتي أن تستغلي تلك الموهبة بالتأثير على الآخرين وتحفيزهم لعمل مشاريع أو تحقيق أهداف لخير المجتمع أو مجموعة منه. فلمَ لا تبدئي بمبادرة ولو كانت بسيطة، فأنت قادرة بقيادتك أن تجذبي العديدين لك. 

أسلوب الإقناع، وهذا الأسلوب يتمتّع به من لديهم ملكة في الكلام والإقناع، فهؤلاء يستخدمون المنطق والجدال والأدلة والإقناع للتأثير في الآخرين. هذه المهارة هامة وضرورية جدًا وبالأخص مع بعض الشخصيات المفكّرة والتي لا يمكن التأثير عليها بالمشاعر أو الأفكار، ولكنهم يحتاجون إلى مستويات أعلى من التفكير للاقتناع.

وإن كانت لديك هذه المهارة فأنت تملكين كنزًا ثمينًا فمن خلالها يمكنك الفوز في الجدال أو النقاش والتأثير على الآخرين بإقناعهم، لذا فمن المهم أن تدمجي مع مهارتك هذه تقدير الآخر والاستماع لوجهة نظره وبناء الثقة معه. فبالتالي يصبح تأثيرك مشبعًا بالحبّ والسلام وخاليًا من رغبة في السيطرة أو إخضاع الآخر. 

أسلوب التعاون والعمل معًا، وهذا أسلوب هام في اللجان أو مجموعات العمل أو غيرها من المجموعات. فهذا التعاون الذي يزرعه القائد ضمن المجموعة سيكسر الجمود ويساعد كل فرد في المجموعة لرؤية الصورة الكبيرة في المشروع، ورؤية دوره في كل تلك الأهداف. فالعمل معًا وتسيير القائد لهذا سيمكّن الفريق من حلّ المشكلات والتعلّم بعضهم من بعض وزيادة الإنتاجية. فإن كنت تتمتّعين بمثل هذا الأسلوب في القيادة فإنني أشجّعك أن تستخدميه وبالأخص ضمن مجموعات العمل، 

فأنت من النوع الذي يرغب بالتأثير وإشراك المجموعة في ذلك، لذا ابدئي في المجموعة المتاحة الآن لديكِ. 

أسلوب الإلهام، أما إن كنت من هذا النوع من المؤثرين فاعملي أن قصص نجاح تأثيرك ممتدّة إلى آفاق بعيدة أنت لا ترينها ولا تدركينها وربما لا تعلمين عنها. فالتأثير هذا من خلال إلهام وتحفيز وتشجيع الآخرين يبدو كالهمس الداخلي الذي يدفع الشخص لعمل شيء ما أو إنجاز مشروع أو تحقيق هدف. قد لا يخبرك الشخص عن تأثيرك وقد لا يدرك هو فعليًا أن ما يجري معه هو بسبب ما قلتيه، ولكن اعلمي أن لكلماتك الملهمة تأثيرها في القلوب. فإن كنت من هذا النوع، أدعوكِ لاستغلال أي فرصة تتاح أمامك للتأثير في الآخرين سواء بكلمة أو بجلسة استماع مطوّلة أو مجرد استشارة عابرة. 

تأثيرك يعتمد على مَن أنتِ. 

هذا يعني أن تأثيرك يعتمد على صفاتك وشخصيتك والذي ينعكس على حضورك وما يُقال عنك. ومن الأمور الهامة التي يجب أن تتوفر لديك ليكون لك تأثير فعّال في الآخرين من حولك الصفات التالية: الأمانة والصدق والاستقامة والإخلاص والالتزام والانضباط والثقة بالنفس والأصالة والتعاطف واحترام الآخرين والأخلاقيات العالية. وأن تكوني صاحبة مبدأ ولك هدف واضح في الحياة، ويُعتمد عليك وموضع ثقة ويتوافق ما تقولين مع ما تعملين. وأن تكوني واعية بأفكارك ومشاعرك وتصرّفاتك، بالإضافة إلى المرونة أي التركيز فيما تفعلين دون محاولة إنجاز عدّة مهمات في وقت واحد، وكذلك القدرة على قول لا، والشعور بالراحة حتى لو لم تكن الأمور كاملة أي المرونة والقدرة على التأقلم مع الوضع الحالي. 

هذا بالإضافة إلى كونك صادقة مع نفسك وواثقة بنفسك وشغوفة بما تريدين التأثير فيه، وتختبرينه وتعيشينه وقادرة على أن تغذّي وتطوّري نفسك وقابلة للتعلّم وتتواجدي من أجل الآخرين وقادرة أن تتكلّمي، وتشجّعي وتخرجي من دائرة الراحة. 

مهاراتك وإمكانياتك تمكّنك من التأثير 

هناك الكثير من المهارات التي تحتاجينها من أجل حياة أكثر تأثيرًا في حياة الآخرين، ومن هذه المهارات: 

الوضوح والثبات  

التواصل والانتباه للآخرين 

الاستماع والإصغاء

المرونة والقدرة على التأقلم 

التغذية الراجعة البناءة 

التفكير الناقد ومهارة حلّ المشاكل 

التعاون والعمل مع الفريق 

ابدأي اليوم بنفسك، كوني أنت كما أنتِ، عيشي قيمك ومبادئك بثقة وحزم. اخلعي الأقنعة وعيشي حقيقتك. فكّري كذلك  ما هو أسلوب أو طريقة تأثيرك، واستغلي المجالات التي يمكنك من خلالها إحداث الفرق والتأثير، وعلى الجانب الآخر تأملي بصفاتك ومهاراتك الشخصية ولاحظي مجالات القوة والمجالات التي بحاجة إلى تطوير. فهذا التطوير والنمو في المهارات والصفات سيضيف لقدرتك على التأثير مجالاً أوسع. 

أينما أنت وأينما كنت يمكنك أن تؤثري فيمن حولك، انطلقي الآن في رحلة التأثير. واعلمي أن التأثير ليس هو الشهرة. فالرغبة بأن تكوني معروفة أو مشهورة لا يضمن لك أن تكوني مؤثرة. فالتأثير يأتي بسبب شخصيتك ومهاراتك ومن أنتِ دون وعي أو ترتيب، فالناس يتبعونك كمؤثرة دون أن تكوني أنت ساعية للشهرة أو للقيادة. فأنت تودّين نجاح الفكرة فتسعين بصدق لها والناس يلمسون هذا.  

المراجع: