موضوعات أخرى

إنتِ بَطَلة

حكايات من الشارع
إنتِ بَطَلة
بقلم : ميراي عون

كان يوم مُتعب جدًّا، بالحقيقة كانت فترة مش سهلة بالمرَّة، من شبّاك صغير بِطِلّ على مدينة بيروت، كنت عم براقب غروب الشَّمس وهيّه عم تنزل لتختفي ورا البنايات العالية وورا البحر الأزرق، شو كنت متمنية أختفي -ولو لمدَّة بسيطة- مع اختفاء الشَّمس بهداك النّهار، كنت تعبانة مش بس من هداك النهار، كنت عم بقيس بالمسطرة والقلم، وبكلّ الطُّرق الّي بعرفها عدد المرّات الّي حاوَلت وفشلت فيها.

وأنا وعم براقب غروب الشَّمس، وعم بحكي مع نفسي، بسمع صوت جوّاتي، بقولّي: إنت بطلة! كان صوته، أيوه هاد كان صوت الرَّب عم يتدخَّل بلحظة ليغيِّر مجرى محادثة مش كتير كانت عاجبته، هالكلمة ما بعرف شو عملَت جوّاي! يمكن لو كان حدا تاني عم يسمعها، كان نطّ من الفرحة: غنَّى، رقص، صرخ.

إحساسي كان ما بيوصَف، دموعي كانت أصدق مع سماعي هالكلمة: "بطلة!" بطلة، يا رب؟ عم تحكي معي أنا؟ شو بعدك شايف فيّي؟ ممكن أعدِّدلك تاريخ المحاولات الفاشلة كلها هلّا؟

 

أيوه بطلة، بطلة؛ لأنِّك ما بتعرفي شو يعني كلمة استسلام، القصَّة مش قصَّة كم إنتِ ناجحة، إنتِ بطلة بكلّ يوم بتصحِي فيه لتمشي نفس الطَّريق الصَّعبة من دون ملل ولا تعَب، إنتِ بطلة بكلّ مرَّة بتتحمَّلي بدون تذمُّر وبتثابري بإصرار، وبتحاولي بدل المرَّة ألف وبتمشي بدل الميل أميال، بطلة لأنِّك ولا مرة قلتِ خلص ما بدّي، وحتّى لمّا قلتيها كم مرَّة، كنت أعرف أنِّك عم تكذبي، كنت أعرف أنّه بس تهدي شوي رح ترجَعي تحاولي من جديد.

إنتِ بطلة لما بتتمسَّكي فيّي، إنتِ بطلة لمّا كلّ مرة بتفشل محاولاتِك وبتركُضي عندي واثقة أنّه عندي الحلّ، بطلة لمّا بتقبَلي تخضَعي لضغوطات المجتمع، والثَّقافة، والقوانين الّي بيحطها العالم. إنتِ بطلة حقيقةً لما بتقولي مش رح أخلّي هالقصَّة تغلبني، ومش رح أترك قصتي تنتهي بهالشَّكل لكن رح أتمسَّك بإلهي وأتقوّى فيه، ورح أظلّ أحاول لحد ما أغلب.

يمكن تقولي: بس أنا ما بشبه بطلات الأفلام السّينمائية، والتِّلفزيونيَّة، ومشاهير مواقع التَّواصل الاجتماعي الّي كلّ الوقت ببينوا بأفضل حالاتهم، رح أقلِّك إشي: ٣/٤ هالعالم افتراضي، خياليّ مش واقعي، ما تحاولي تجملي الواقع من برّا بكم صورة حلوة، لكن اسعي لتغَيري قلب الواقع ليصير يشبه الأحلام الّي وهبها إلِك إلِهك.

الطَّريق يمكن طويلة، يمكن  كبرتِ وصار عندِك ولاد، يمكن عم تخجَلي ترجعي تمسكي كتاب لتتعلَّمي، يمكن صرتِ صبيَّة والكلّ عم يقلِّك: إنتِ كبرتِ على أنِّك تتعلَّمي آلة موسيقية، وغيرها كثير. يمكن جاي عبالِك تسوقي سيّارة، تبني مشروع، تتعلَّمي لغة جديدة، تبدي خدمة، تتخصَّصي بمجال غير الّي تخصَّصتِ فيه لمّا كان عمرك ١٧ سنة، ويمكن تكوني صبيَّة صغيرة عم تبدا مشوارها بالحياة، يمكن عندِك هدف واحد ومحدَّد بس كلّ ما تجَربي عم توصَلي لمكان مسدود، أو يمكن حتّى ما عندِك أهداف ونسيتِ من زمان شو يعني أحلام، يمكن ما بتعرفي شو هدف وجودِك لحدّ الآن.

شو ما كان عمرِك ومركِزك الاجتماعيّ أو حالتك الشَّخصيّة، وكيف ما كانت الرِّحلة معِك، وكيف ما كان المجتمع، وقد ما كانت الحدود ضيقة، بدّي إيّاكِ تعرفي أنّه أنا اختصاصي أخلق من الموت حياة، ومن الفشل والهزيمة أمل ورجاء ونصرة. اتمسَّكي فيّي: أنا عندي للموت مخارج (مش مخرج واحد) وبحبِّك. أيوه، بحبِّك وعندي خطط رائعة لمستقبلِك، بس إذا بتقبَلي تسَلمي حياتِك إلي وتوثَقي فيّي، وتمشي معي مشوار الحياة.

"لأَنِّي عَرَفْتُ الأَفْكَارَ الَّتِي أَنَا مُفْتَكِرٌ بِهَا عَنْكُمْ، يَقُولُ الرَّبُّ، أَفْكَارَ سَلاَمٍ لاَ شَرّ، لأُعْطِيَكُمْ آخِرَةً وَرَجَاءً. فَتَدْعُونَنِي وَتَذْهَبُونَ وَتُصَلُّونَ إِلَيَّ فَأَسْمَعُ لَكُمْ. وَتَطْلُبُونَنِي فَتَجِدُونَنِي إِذْ تَطْلُبُونَنِي بِكُلِّ قَلْبِكُمْ." (إرميا ٢٩: ١١-١٣).

إضافة تعليق
بريد إلكتروني

 

أو يمكنك التواصل معنا بمسج خاصة عبر صفحتنا على الفيسبوك