أنْدَراوُس

باب: تأثيري في الرحلة

الكاتب: معاوية هلسة

التاريخ: يناير 27, 2024

رسولٌ بعيدٌ عن الأضواء

نشأت في بيت متواضعٍ في بيت صيدا. أخي الأكبر كان اسمه سمعان، وكان سمعان ذا شخصية قيادية. انتقل والدنا للعمل في مدينة كفرناحوم حيث كان صيادًا للأسماك، وكنا سمعان وأنا نساعده في الصيد.

كنتُ مع أشخاصٍ آخرين من تلاميذ يوحنا المعمدان. كنا معجبين بشخصيته وجرأته في دعوة الناس للتوبة. بعدها كنا برفقة يوحنا عندما جاء الكهنة واللاويون من أورشليم إلى معلِّمنا يوحنا المعمدان يتحقَّقون من هُويته، فأجابهم بأنه ليس المسيح المنتظر. وفي اليوم التالي كان يوحنا يعمِّد الجموع، فجاء شخصٌ إلى يوحنا ليعتمد منه،

وفجأةً سمعنا يوحنا يقول إنَّ هذا هو حمل الله الذي يرفع خطية العالم، ثم أضاف يوحنا: هذا هو ابن الله!

لم نفهم في تلك الساعة ما الذي كان يقوله يوحنا، لكننا كنا نتساءل، ماذا يعني حمل الله؟ ماذا يعني ابن الله؟ وفي اليوم التالي، كنتُ واقفًا وأحد رفقائي مع معلِّمنا يوحنا المعمدان، فاجتاز نفس الشخص الذي قال عنه يوحنا بالأمس أنه حمل الله مقابلنا، فأعاد يوحنا نفس كلامه بالأمس حيث قال: “هوذا حمل الله”. عندئذٍ، سرنا خلف يسوع لنتبعه أنا والتلميذ الآخر. أحسَّ يسوع أننا نتبعه هو ولسنا مجرَّد عابرَي طريق. التفت إلينا يسوع وسألنا عن مطلبنا، ودون تردُّد، سألناه: “يا معلّم، أين تمكث؟”. لم نكن بحاجة إلى شيء سوى شخص يسوع. طلب إلينا أن نرافقه لنعرف أين يمكث، وفعلًا ذهبنا معه إلى حيث يمكث، وقضينا طيلة اليوم برفقته.

كان وقتًا عظيمًا برفقة يسوع، كانت كلماته تتدفَّقُ بشكل مذهل لامسَ أعماق قلوبنا. تركناه ونحن نتمنى لو يتوقف الزمن فنبقى معه. (يوحنا 1: 29-42)

وكان أول شيء فعلته بعدما فارقْنا يسوع هو أنني ذهبتُ إلى بيتي مباشَرة. ثم أخبرتُ أخي سمعان بأننا “وجدنا مسيّا” أي المسيح، ثم أحضرتُ أخي سمعان إلى يسوع. وبعينٍ ثاقبة نظر يسوع إلى سمعان، وقال له: “أنت سمعان بن يونا. أنت تُدعى صفا الذي تفسيره بطرس”. لقد كان يسوع يستشرفُ مستقبل وخدمة أخي سمعان.

وفي يوم من الأيام، كنا سمعان وأنا نصطادُ في بحر الجليل، اجتاز يسوع على الشاطئ، رآنا ودعانا ليجعلنا صيادَين للناس، لم نتردَّد، بل تركنا الشباك والصيد حالًا وتبعناه. (متى 4: 18-20)

دعاني يسوع لأكون من ضمن الاثني عشر رسولًا، لكنني لم أكن من الرسل العظام والمؤثرين كبطرس أخي ويعقوب ويوحنا، بل كنت أخدم بصمت وأهتمُّ بالأشياء البسيطة. ذات يومٍ، كنا مع يسوع وجمع كثير يقربُ من خمسة آلاف شخص يسمعون تعاليمه ويستمتعون بمشاهدة المعجزات التي كان يفعلها (يوحنا 6: 1-15). أراد يسوع أن يهتمَّ بالجموع كعادته. سأل يسوع فيلُبُّس عن إمكانية إطعام هؤلاء الجموع، وبعقليته الرياضية، أجرى فيلبس عملية حسابية، فتوصَّل إلى أنَّ عملية إطعام الجموع تحتاج إلى مائتي دينار لشراء خبزٍ فقط. 

عندها، تذكّرتُ أنَّ هناك غلامًا معه خمسةُ أرغفةِ شعيرٍ وسمكتان، فأخبرتُ يسوع عن الغلام، ولكنني في ضعفي البشري، تساءلتُ: “ما هذا لهؤلاء؟”. وفي النهاية أخذ يسوع طعام الغلام وباركه ووزَّع التلاميذ على الجموع، فأكلوا وشبعوا وفضل اثنتا عشرة قُفَّةً من الكِسر.

اندراوس

كانت عيوني باستمرارٍ على الناس، كنتُ أرى فيهم صيدًا ثمينًا، وهذه كانت دعوتي. كنت أسعى باستمرار لإحضار الناس إلى يسوع. ذات يومٍ، جاء إليَّ فيلبس يخبرني أنَّ هناك مجموعة من اليونانيين يرغبون أن يرَوا يسوع، لم أتردَّد في أن أرافق فيلبس إلى حيث كان يسوع، وأخبرناه (يوحنا 12: 20-36).

كنتُ قانعًا ومسرورًا أن يتمَّ التعريف بي على أنَّني أندراوس أخو بطرس، فحتى لو كنتُ بعيدًا عن الأضواء، فإنني كنتُ أمينًا لدعوتي، كانت عيناي على الناس لأحضرهم إلى يسوع.

كلمة لكِ

قد لا تكونين متعدِّدة المواهب، وعندما يتمُّ ترشيح أسماء لخدمة ما، فاسمك ليس من ضمن الأسماء المطروحة. لا تنزعجي، اخدمي الرب بأمانة، اجعلي عينَيكِ مثبَّتتَين على الناس لكي تُحضريهم إلى يسوع.

#أندراوس #الكتاب المقدس #بلشي من هون #شخصيات