أعظم مدرسة في العالم

باب: تأثيري في الرحلة

الكاتبة: هالة حدادين

التاريخ: مارس 3, 2025

عزيزتي، هل تعلمين أين توجد أعظم مدرسة في العالم؟ لقد طرح هذا السؤال في عدة أماكن منها في المدارس، وكانت الإجابة في حيرة. فمنهم من قال في الشرق ومنهم قال في اليابان، أو إنكلترا أو كندا..إلخ. وبعد أن عجز الجميع عن معرفة الجواب والذي هو غرفة الجلوس العائلية أو غرفة المعيشة Living Room. نعم إن غرفة الجلوس العائلية في كل منزل وفي كل مدينة وفي كل العصور الماضية والحاضرة والآتية هي المدرسة الأولى، وهي أعظم مدرسة.. وسأل أحدهم لماذا لا تكون غرفة الضيوف والتي هي أحسن منها وأكبر وكل ما فيها جميل ونظيف وجديد؟ لا عزيزتي.. غرفة الضيوف كل ما فيها مصطنع ابتداء من تصرفات الأب وكرمه ولباقته مع زوجته وحنانه المفرط لأبنائه. هذا من جهة ومن جهة أخرى، نرى الأم في كامل زينتها وأناقتها، وأما الأطفال نراهم مؤدبين وصامتين لا يتكلمون إلا إذا سألهم أحد. نعم، هذه هي الصورة المصطنعة لأن غرفة الضيوف لا تستعمل كل اليوم كالمدرسة أيضاً.

لماذا إذاً غرفة الجلوس العائلية هي أعظم مدرسة في العالم؟  هل توافقينني أن أساسيات الحياة في التعامل مع الآخرين تمارس في غرفة الجلوس مع أفراد العائلة ابتداء من آداب الحديث مثل أداء التحية وصباح الخير ومساء الخير وشكراً وعفواً لو سمحت أو من فضلك.. إن مثل هذه المفردات لا يتعلمها الطفل في الروضة أو في المدرسة الابتدائية، فمهما تعبت المعلمة في تعليمه إياها فهو سينساها حال وصوله إلى البيت، ما لم تمارس هذه المفردات في الأسرة أيضاً.

إن دور الأسرة مهم جداً في ترسيخ هذه الأساسيات في ذهن الطفل..

عندها يبقى يتعامل بها طيله حياته.. فمعرفة هذه الأساسيات له كأهمية حفظه جداول الحساب التي تبقى معه مدى الحياة. لا ننسى أن من خصائص مرحلة الطفولة المبكرة هو التقليد.. لذلك علينا أن نكون القدوة لهم. إن الأب الذي يقول لزوجته شكراً وهي تقدم القهوة وتجيبه عفواً يسمعها الطفل وهو يلعب.  وبالتكرار اليومي يبدأ يستخدمها دون تعليم. كما أن الطفل يتعلم أيضاً من علاقات الأخوة، على سبيل المثال: الابن الكبير يقول لأخيه الصغير: “من فضلك أو لو سمحت، أزح قليلاً لأجلس بجانبك” والصغير يقول لأخيه “تفضل”. أيضاً يتعلم المشاركة عندما يشارك الكبير الصغير ألعابه.  كما أننا نزرع أيضا الاحترام المتبادل بين أفراد الأسرة ليتعلم الطفل آداب الحديث في انتظار المتحدث حتى ينهي حديثه ليبدأ دوره في الكلام.

عندما تستمعين لطفلك وهو يتحدث معك فأنت تنمين فيه احتراما لذاته، وهكذا يتعلم احترام الآخرين. ومن الدروس الأساسية الأخرى التي يتعلمها الطفل عادات تناول الطعام وآداب المائدة.. فمثلاً، الطفل الذي يشاهد والده يغسل يديه قبل الأكل وبعده يتعلم منه النظافة. ويتعلم أطفالنا عندما نصلي صلاة الشكر قبل تناول الطعام وأيضا عدم التكلم بموضوعات غير مناسبة أثناء تناول الطعام. مثل هذه الأمور قد يراها البعض تافهة وبسيطة ولا ضرورة لذكرها ما دام الطفل سيتعلمها لاحقاً من مدرسة الحياة. كلا عزيزتي. فالمثل يقول “من شب على شيء شاب عليه”، “والعلم في الصغر كالنقش في الحجر”.

لا ننسى أن الأهم من كل هذا أن الطفل يتعلم في غرفة الجلوس ومن خلال تعامل والديه معه ومع أخوانه وسلوكهما اليومي المبادئ الصحيحة للعلاقة مع الله.

تقول كلمة الله في (تثنيه 6 : 5 – 8) “فتحب الرب إلهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل قوتك، ولتكن هذه الكلمات التي أنا أوصيك بها اليوم على قلبك وقصها على أولادك وتكلم بها حين تجلس في بيتك وحين تمشي في الطريق وحين تنام وحين تقوم”.

إن تعليم الطفل الأساسيات الأخلاقية والروحية من الأعمدة الأساسية التي يجب أن تزرع منذ الطفولة وهي غرس محبة الله الخالق وتعليمه على الفضائل التالية مثل الصدق والأمانة والنظام والنظافة واحترام ذاته واحترام الآخرين. كم هو جميل ورائع ومهم جداً أن ينتبه الوالدان لكل تصرف وكل كلمة يتفوهان بها ويفخران أنهما أول المعلمين في أول وأعظم مدرسة في العالم.

شاهدي معنا حلقة بودكاست ضو عن العائلة المسيحية أمام تحديات التربية.


انضمي إلينا اليوم وكوني جزءًا من مجتمعنا المتنوع! سجّلي الآن وأنشئي ملفك الشخصي للاستمتاع بفوائد عديدة وتجارب فريدة داخل موقعنا.

#الأهل #بلشي من هون #عائلة #مدرسة