موضوعات أخرى

فَيْروسٌ مُعدٍ

موقف القلب
فَيْروسٌ مُعدٍ
بقلم : ميكال حداد

ممكن أُم تعطي آخر لُقمة أَكِل عندها لشخص غريب وتترك ابنها جوعان؟

مرّة  صار في جفاف بإسرائيل. وقّف المطر، خرب محصول الزّرع، ماتت المواشي. النبي إيليا كان الوحيد العايش بنعيم. كان الله يرسلّه لحم وخبز مع الغُراب، وأرشده الله لنبع ميّ حتى يشرب (ملوك الثاني ١٧: ٥-٦). إذا بتفكري بالموضوع رح تلاقي أسلوب حياة إيليا كان بعتمد كثير على الإيمان. افترضي أنّو الغُراب بيوم ما أعطاه أكل؛ بالآخر هوّه مُجرَّد طير، أو افترضي مثلاً إنّو النبع نِشِف، كان إيليّا مضطر إنو يعتمد يومياً على الله حتى يعيش.

بيوم جفّ النبع فعلاً، فأوصّى الله النبي إيليا أنّو يسافر لمنطقة خارج بَلَدو؛ وقلّو إنو أرملة رح تقدّملو أكل. لمّا وِصِل النبي على المكان تقابل مع الأرملة، وطلب منها ميّ وأكل. لكن جوابها كان:  "ليست عندي كعكة و لكن ملءُ كفٍّ من الدقيق في الكوّار و قليلٌ من الزيت في الكوز، وهأنذا أقشُّ عودين لآتي و أعمله لي و لابني لنأكله ثمَّ نموت"(عدد ١٢).

كان من المفروض يخجل رجل الله من طلبو؛ الأرملة كانت عم تحضّر آخر وجبة إلها ولابنها. لكن إيليا ما خجل بل بجسارة قلها: حضريلي كعكة وبضمنلك إنو الدقيق مش رح يخلص، وكوز الزّيت مش رح يِنقص حتى يرسل الله المطر (عدد ١٣،١٤). كلام إيليا ما كان نابع عن أنانيّة، كلامو كان نابع من ثقتو بالله، فحياته كانت مليانة مغامرات مع الله، وكان يشوف كل يوم لطفه، وكان قصده إنو يتحدّى هالأرملة حتى توثق بأمانة الله مثل ما هوِّه بيوثق فيه. إيمانه كان إيمان مُعدي، والمرأة سمعت كلامه، وفعلاً الزّيت والدّقيق ما نقصوا.

العالم بحاجة كبيرة إلِك، هل إيمانِك مُعدي؟ هل النّاس بشوفوا حياتِك وثقتك بالله وبقولوا: "واو! أنا بدّي هادا الإيمان"؟

أنا بتحدّى نفسي وبتحدّاكي إنّو يكون إيماننا مثل فيروس مُعدي يوصَل لكلّ اللي حوالينا.