موضوعات أخرى

مش محتاجة حدا!

موقف القلب
مش محتاجة حدا!
بقلم : كارولين فاخوري

أنا مكتفية بنفسي، لا أريد أيَّة علاقات جديدة في حياتي. يكفيني ما عانيتُ منه في المرَّات السَّابقة، سأعيش وحدي ولن أحتاج شيئًا من أحد. عبارات نسمعها مرارًا على لسان الكثيرات من مختلف الأعمار، فبالرَّغم من كونهنَّ محاطاتٍ بالكثير من النَّاس إلَّا أنَّهنَّ لا يُردن أيَّ علاقات جدِّيَّة مع أحد منهم خوفًا من تعرُّضِهِنَّ للجرح عند الاحتكاك العابر أو الحميم مع أحدهم.

هل فكرتِ يومًا بهذه الطَّريقة؟ فحاولتِ عزل نفسِك عن الآخرين أو تجنُّبهم بطريقة أو بأخرى؟ هل منعتِ نفسكِ من بناء علاقات جديدة، باستثناء العلاقات السَّطحية الخاصة بالعمل أو الحياة؟ إن كانت إجابتك بنعم، فيُؤسفني إعلامك أنَّ هذا مستحيل. فالإنسان مخلوق اجتماعيٌّ بطبعه، لا تستطيعين العيش بدون العلاقات، فإن رفضتها فأنتِ بلا محالة في طريقك إلى حياة كئيبة وربما اكتئاب مَرَضِيٍّ يصعب علاجه ما لم تختاري العكس.

خلق الله الإنسان على صورته ومثاله (أي شبهه)، والله في شخصه موجود في علاقة قائمة ودائمة بين الله الآب والله الابن والله الرُّوح القدس. وبما أنَّكِ خليقة من عمل يديِّ أعظم إله، فأنتِ يا عزيزتي مخلوقة لتكوني في علاقة. فالسَّبب الَّذي جعل الله يخلق حوَّاء منذ بداية الزَّمن هو أنَّه قرر «لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ»، وهكذا خلق الله المرأة لآدم عندما فشل آدم في أن يجد لنفسه معينا نظيرًا له. فأنتِ يا عزيزتي مثل الرَّجل تمامًا؛ لا تستطيعين أن تعيشي بمفردك، ونحن لا نتكلَّم هنا عن علاقة المرأة بالرَّجل فحسب، بل عن علاقتك مع كلِّ أطياف الحياة.

إن كنتِ قد تعرَّضتِ لإساءة ما جرَّاء علاقة ما، أو جُرِح قلبُكِ من أحد المقرَّبين إليكِ، فلا تستعجلي بالحكم على نفسك بالوحدة وانكسار القلب، بل كوني شجاعة لتختاري ألَّا تسمحي لتجربة -وربَّما بعض التَّجارب- أن تسلبَكِ أجمل ما في الحياة ألا وهو مشاركة أفراحك، وأحزانك، وطموحاتك، وتحدِّياتك مع آخرين. فتستَمِدِّين القوَّة من تشجعيهم لكِ، وتمسَحين جراحَكِ بمحبَّتِهِم الصَّادقة، وتفرَحين بالإنجازات معهم، وتبكين على كتف أحدهم. العلاقات يا عزيزتي من أجمل وأسمى وأروع التَّجارب في حياتك، فلا تحرمي نفسَكِ من اكتشافها.

لا أعدُكِ أنَّ كلَّ العلاقات ستكون ناجحة، فالعلاقة تحتاج إلى مراحل كثيرة لتتشكَّلَ إلى علاقة مُجزية، إذ تبدأ عادة بتقارب من نوع ما يجمعك مع آخر لسبب ما (سواء كان عملًا، أو زمالة، أو وجهًا جديدًا... إلخ). ثمَّ تجدين نفسَكِ متفاهمة مع هذا الآخر لفترة من الزَّمن إلى أن يواجه هذا التَّفاهم  نوعًا من التَّحدِّي؛ فيُسَبِّب أزمةً في العلاقة تجعلُكِ تكوِّنين رأيًا إن كنتِ تريدين الاستمرار مع هذا الآخر أو تغيير نوع العلاقة بتقريبها منك أو إبعادها عنكِ، ممَّا يقودُكِ إلى تشكيل نوع علاقتِك معه أو معها إلى أن تشعُري بنوع من الرِّضا عن الشَّكل الجديد للعلاقة. بعد فترة قد تشعرين ببعض الشُّكوك تجاه هذه العلاقة، فتسألين نفسك: هل اتَّخَذتُ القرار الصَّحيح؟ هل يجب أن أستمِرَّ؟ هل ينبغي أن أعيد التَّشكيل؟ هل أحتاج إلى قطع العلاقة أو تحديدها؟ فتبدَئين باكتشاف أبعاد جديدة في العلاقة إلى أن تجدي راحَتَكِ فيها، فتتحوَّل من علاقة عابِرة إلى علاقَة مُستَدامَة.

تذكَّري أنَّ العلاقة تحتاج إلى شجاعة، واكتشاف، ومواجهة، وانفتاح، ومحادَثَة، فالعلاقة لا تنحصرُ فيكِ فحسب بل هي مرتبطة بالآخر. فهل تجدين في نفسك الجرأة لتخرجي من القوقعة الَّتي سجنتِ نفسَكِ فيها، لتبدَئي باستكشاف العُمق والشِّبَع والانفتاح؟ أشجِّعُكِ على ذلك.

 

 

مواضيع ذات صلة:

أحببتُه من النَّظرة الأولى

إضافة تعليق
بريد ألكتروني