موضوعات أخرى

ردود الفعل على الاعتداء الجنسيِّ

موقف القلب
ردود الفعل على الاعتداء الجنسيِّ

"فَجَعَلَتْ ثَامَارُ رَمَادًا عَلَى رَأْسِهَا، وَمَزَّقَتِ الثَّوْبَ الْمُلَوَّنَ الَّذِي عَلَيْهَا، وَوَضَعَتْ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا وَكَانَتْ تَذْهَبُ صَارِخَةً. فَقَالَ لَهَا أَبْشَالُومُ أَخُوهَا: «هَلْ كَانَ أَمْنُونُ أَخُوكِ مَعَكِ؟ فَالآنَ يَا أُخْتِي اسْكُتِي. أَخُوكِ هُوَ. لاَ تَضَعِي قَلْبَكِ عَلَى هذَا الأَمْرِ». فَأَقَامَتْ ثَامَارُ مُسْتَوْحِشَةً فِي بَيْتِ أَبْشَالُومَ أَخِيهَا. وَلَمَّا سَمِعَ الْمَلِكُ دَاوُدُ بِجَمِيعِ هذِهِ الأُمُورِ اغْتَاظَ جِدًّا. وَلَمْ يُكَلِّمْ أَبْشَالُومُ أَمْنُونَ بِشَرّ وَلاَ بِخَيْرٍ، لأَنَّ أَبْشَالُومَ أَبْغَضَ أَمْنُونَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَذَلَّ ثَامَارَ أُخْتَهُ." صموئيل الثاني 13: 19-22

 

عندما يتعرَّض شخص ما للإيذاء الجنسيِّ -وليس فقط للإيذاء الجنسيِّ؛ إنَّما إذا تعرَّض للأذى بأيِّ شكل- فإنَّ الكنيسة تخبرهم دائمًا أن "يغفروا ويُطلقوا الأمر: إنه أخوك، لا تحتفظ به في قلبك، وببساطة لا تفكِّر فيه: أنتَ خليقة جديدة في المسيح، وماضيك لا يعُد مُهِمًّا الآن، هوذا الكلُّ قد صار جديدًا."

هناك حاجة إلى الغفران، هذا صحيح، ولكنَّ الأمر ليس بهذه البساطة، فالأمر بالتأكيد لا يتعلَّق بالعيش في حالة من النُّكران وتجاهل ومنع الألم.

 

الله يدعونا للتَّعامل معه.

بدأت ثامار بهذه العمليَّة، بكَتْ وحزِنَتْ وطلبَتِ المساعدة من عائلتها. لقد كشفَت جروحها، وجعلتِ الأذى الَّذي تعرَّضَت له معروفًا للجميع. لقد حزِنَتْ على ما فقدتْه، وكانت مُنكَسِرةً، وأظهرت كُلَّ شيء.

أبشالوم من ناحية أخرى فعل العكس؛ قال لها ألَّا تستمرَّ في التَّفكير بهذا في قلبها، ولكنَّه من الواضح أنَّه فعل ذلك هو بنفسِه.

كان غاضبًا، وكره أخاه بسبب ما فعله بثامار، وظلَّ مُستاءً منه لسنوات، حتى أنَّه سعى إلى الانتقام وفعلًا قتله بعد عامَين. إنَّ الاحتفاظ بالألم في الدَّاخل أدَّى إلى رؤية مُظلِمة، إلى عدوى تعفَّنَت في قلبه، ما كان ليترتَّب عليها إلَّا نتائج متعفِّنَة أيضًا.

مهما كان في قلبِك، سيظهر. تستند جميع تصرُّفاتك إلى ما هو موجود في الدَّاخل، أفكارِك وقناعاتِك الدَّاخلية، وهذا هو السَّبب الَّذي جعل السَّيِّد المسيح يحرص على أن نُدرِك أنَّ حياتَنا لا تتمحوَر حول الطَّعام الَّذي نتناوله، بل بالأحرى حول عقولنا وقلوبنا.

لنعُدِ الآن إلى نصيحة أبشالوم. لا تعطي الكنيسة -في كثير من الأحيان- الحُرِّيَّة للشَّخص المُسَاء إليه للتَّعامُل مع الألم، بل دائمًا ما تنهالُ عليه عباراتٌ، مثل: "السَّيِّد المسيح كافٍ، أنتَ مُتَجَدِّدٌ، وابتَهِج" آمين! هذا صحيح، ولكن لا يزال الشَّخص المُساء إليه بحاجة إلى وقت مع الله ليتعامل مع الأذى، ويشفي آلامنا، فنتجاوز ماضينا. إنها عمليَّة لا ينبغي تجنُّبُها! يجب التَّعامل مع الألم، أمَّا تجاهله فيؤدِّي فقط إلى روح فاسدة!

 

ثمَّ ينتهي بنا المطاف إلى صراع مع الله، وخطايانا، وفرحنا، وحياتنا، ونصلِّي دائمًا لفهم السَّبب في أنَّنا لا نستطيع أن نكون أقرب إلى الله، بينما نكون قد بنَينا بوضوح جدارًا عاليًا حتَّى أنَّ الله يُحاول كسرَه. أعطِ الله مجالًا ليُزيل عنك ذلك الألم، وأكرِّر مرَّة أخرى: أعطِ الله مجالًا ليتعامل مع الألم. لا بأس، سيكون هذا مؤلمًا، ولكنَّك في أيدٍ آمنة، والأكثر أمانًا في الواقع.

ويا كنيستي العزيزة، عندما يتأذَّى أحدهم، لا تفترضي أنَّ قولك "الله فرَح" هو كلُّ ما يتطلَّبه الأمر، بل ادعميهم من خلال مساعدتهم فعليًّا في التَّعامل مع الألم وقبول ضعفهم. اقبلي معاناتهم كأنَّها معاناتك، وساعديهم على كشف آلامهم شيئًا فشيئًا بدلاً من قمعِها.

شكراً يا رب ، لأجل عملك فينا، ولأنَّك لا تتركنا أبدًا ولأجل الجمال الَّذي تُخرِجه من الرَّماد.

نحن جميلون فيك!

 


 

هل ماضيكِ هو الشَّيء الذي ترغبين بألَّا تعيشيه أبدًا؟

نحن معكِ لنُساعدكِ أن تعيشي حاضرًا أفضل ومستقبلًا أفضل.

يمكنكِ الآن الحصول على المساعدة بسريَّة مطلقة. أرسلي لنا الآن ولا تتردَّدي؛ فنحن سنسير معكِ يا محبوبة في رحلة الشِّفاء لأنَّكِ تستحقِّين.

 

مواضيع ذات صلة:

إلى الرَّجل الَّذي أساء إليَّ

لماذا نُعيدُ الماضِيَ؟

إضافة تعليق
بريد ألكتروني