موضوعات أخرى

عُكَّازُكَ يسنِدُني

موقف القلب
عُكَّازُكَ يسنِدُني
بقلم: نتالي مصاروه

في هذهِ الحياةُ عرجتُ كثيرًا... لم أعرف يومًا الوقوفَ صامدهً، احتجْتُ إلى الكثيرِ والكثيرِ من العِصِيِّ لأعتكزَ عليها، بنيتُ لنَفسي دُروعًا من صُدور الأصدقاءِ، حوَّطْتُ نفسي بالأيادي، ملأتُ جِراري بكلامِهِم، رأيتُ نَفسي في مِرآتهم، ولن أكذبَ: جاهدْتُ كثيرًا لأبقى صامدةً جميلهً في عيونهم، لم أكن أدركُ جماليَ؛ فكُلُّ ما كنتُ أدرِكُه أنَّني أريدُ أن أبقى جميلةً مهمَّةً لديهم.

 

كُسِرَتِ العِصِيُّ، وأخَذَتِ الأيادي تختفي، ازدادَ عرَجي، وتفاقَمَ وجعي، وفقدتُ جمالي الذي جاهدتُ لأحافظَ عليه، لم يبقَ لي غيرك! أذكُرُ بأنِّي رفعتُ عينَيَّ إلى السَّماءِ، وصرخْتُ: إنْ كُنتَ فعلًا تسكنُ هناك، إنْ كُنتَ حيًّا موجودًا - كما يقولون - أنقِذني فسفينتي تغرَق!

بحثْتُ كثيرًا لأجدَك، ظننتُكَ صعبَ الوصولِ بعيدًا تسكنُ السَّماءَ -كما يقولون- ويا لسذاجتي! لم أرَكَ عندما كنتَ خلفي تُلَملِمُ أشلائي، وتُرَتِّبُها، تجمع دموعي وتحفظها. لم أرَ يدَيْكَ، وهي تُعِدُّ الطَّريقَ أمامي تُسَهِّلُ الهِضابَ وترفعُني عليها. وجودُكَ لم يكن محصورًا في الوقتِ الذي ناديتُكَ فيه؛ أنتَ كُنتَ معي دائمًا، أنا مَن كُنتُ عاجِزَةً عن رؤيَتِكَ!

 

والآنَ، بعد مُرورِ السِّنين والأشهر، أشكركَ يا عكَّازيَ الوحيد، يا صخرتي، يا ملجأي، ويا سندي، وتُرسي. يا مَن تُحارِبُ عنِّي أشكُرُكَ لأنَّكَ حَيٌّ وتحيا فيَّ، لأنَّكَ تسكُنُ الأرضَ أيضًا، ولستَ بعيدًا -كما زعموا- فها أنا أراك! أشكُرُكَ لأنِّي رأيتُ جماليَ فيك، لأنَّ عينَيكَ أبصَرَتْ جمالَ قلبي، لأنَّكَ حفِظتَنِي، لأنَّكَ رفعتَنِي، لأنَّكَ أعطَيتَني قيمةً لا تغيِّرها عيونُهُم، ولا تُشَوِّهُها مِرآتُهُم، لأنَّكَ أحبَبْتَني أوَّلًا، لأنَّكَ يسوعي الحلو اللَّذيذ الَّذي أشبعَ عمري، وجدَّدَ شبابي، وأعطانِي أبَدِيَّةَ نعيمٍ لستُ أستَحِقُّها، أسكُنُ فيها معَكَ أبدًا!

إضافة تعليق
بريد ألكتروني