موضوعات أخرى

المرأة العربية أمسًا

موقف القلب
المرأة العربية أمسًا
بقلم : معاوية الهلسه

المرأة العربية أمسًا

المرأة العربية أمسًا؟ نعم المرأة العربية أمسًا! وهذا ليس خطأ في الطباعة.

كل الاحترام والتَّقدير للمرأة العربيَّة اليوم: الأم، والزَّوجة، والأخت، والصديقة. كما أشكر الرّب من أجل "خدمة المرأة العربيّة اليوم"، وكلّ ما تقوم به من أجل مساعدة المرأة العربية وتمكينها، ولكنني هنا بصدد الحديث عن المرأة العربية أمسًا، عن أمِّ لموئيل.

 (أمثال 31: 1، 10-31)

من اللَّافت للنَّظر أنَّ الأصحاح الأخير في سفر الأمثال، لم يكتبه سليمان بل كتبته أو روته أمّ الملك لموئيل، ملك قبيلة مسَّا. ومسَّا هو أحد أبناء إسماعيل أبو العرب: "وهذه مواليد إسماعيل بن إبراهيم الذي ولدته هاجر المصريَّة جارية سارة لإبراهيم. وهذه أسماء بني إسماعيل بأسمائهم حسب مواليدهم نبايوت بكر إسماعيل، وقيدار، وأدبئيل، ومبسام، ومشماع، ودومة، ومسَّا، وحدار، وتيما، ويطور، ونافيش، وقدمة" (تكوين 25: 12-15). يعني أنّ الأخت العربيَّة أمّ لموئيل ملك قبيلة مسَّا، تتحدَّث لابنها عن المرأة الفاضلة، هذه هي المرأة العربية أمسًا، وإن كانت المرأة العربية أمسًا بهذا المستوى من النُّضج، فمن غير المُستغرَب أن تكون بناتها وحفيداتها بهذا المستوى من الإيمان، هنيئاً لكُنَّ.

لنعُد إلى ما قالته "أم لموئيل". لا تكاد تخلو بطاقة دعوة لعرسٍ في بلادنا من آية من الآيات السابقة التي قالتها، وأصبحت هذه الفقرة الكتابيَّة تجسِّد تفاصيلَ مواصفاتِ الزَّوجة الفاضلة. ما أجمل أن تكون كلمات امرأة (لا رجل) عربيَّة ضمن كلمة الله!

وبقدر روعة الصُّورة التي ترسمها هذه الكلمات للمرأة الفاضلة، إلا أنَّ هناك صدمة قويَّة يفرضها الفهم الخاطئ للنَّصِّ الكتابيِّ. والسؤال المطروح هنا هو:

مَن يستطيع أن يصل إلى قامة هذه المرأة الفاضلة؟

يعتقد الكثيرون أنّ المرأة في سفر الأمثال أصحاح 31 فاضلة لأنها تقوم بالأعمال الرّائعة المذكورة هناك. وفي الواقع، فإنّ هذا النّمط من التفكير موجود بيننا تحت مُسَمَّى "القيمة حسب الإنجاز"، فترانا نعاملُ أولادنا على هذا الأساس، ونقدِّر الآخرين حسب إنجازاتهم، ولو كانت هذه النَّظرة صحيحة هنا، لكانت صفات المرأة الفاضلة مدعاة للإحباط لكلِّ من يقرأها.

الفهم الصحيح لهذا الجزء من كلمة الرب هو أنّ المرأة ليست فاضلة لأنها تقوم بكل تلك الأعمال الجبَّارة، لكنّ هذه المرأة تقوم بجميع هذه الأعمال الرَّائعة لأنها امرأة فاضلة.

قال بوعز لراعوث الموآبية: "وَالآنَ يَا بِنْتِي لاَ تَخَافِي. كُلُّ مَا تَقُولِينَ أَفْعَلُ لَكِ، لأَنَّ جَمِيعَ أَبْوَابِ شَعْبِي تَعْلَمُ أَنَّكِ امْرَأَةٌ فَاضِلَةٌ" (راعوث 3: 11). ما الذي جعل بوعز يقول لراعوث إنَّ الجميع يعرفون أنَّها امرأة فاضلة؟ أي أعمال عملت راعوث حتى تكون فاضلة؟ لم تعمل أيَّ أعمالٍ، لكنَّها انتمَت إلى الرَّب وإلى شعب الرَّب، كانت هويَّتها واضحة، وهذا ما جعلها فاضلة.

أيَّتها المرأة العربية  اليوم المؤمنة بالرَّب يسوع، أنتِ فاضلة لأنك بنت الرَّب، لأنّ قيمتَك من قيمة دم يسوع. سواء كنتِ موهوبةً، مُبدعةً، متميِّزةً، أو امرأةً عاديَّةً، فإنَّك فاضلةٌ ومميَّزَةٌ.

 

 

[1]  يعتقد المفسِّرون اليهود القدماء أنَّ لموئيل هو نفسه الملك سليمان، وبالتالي فأمُّه التي علَّمته كانت بثشبع. وفي الغالب، تبنَّى المفسِّرون اليهود هذا الرَّأي لرفضهم احتماليَّة أن يكتبَ أيُّ شخص غير يهوديٍّ شيئًا في الكتاب المقدس، مع أنَّ (أمثال 25: 1) يُخبرنا أنَّه كان هناك أشخاص قاموا بجمع أمثال سليمان، ووضعها في السِّفر، ولم يكن سليمان هو كاتب السِّفر. وهناك من المُفَسِّرين مَن يعتقدُ أنَّ مسَّا قبيلة عربية من نسل إسماعيل، وكانت منطقة الشَّرق الأدنى القديم مشهورة بالحكمة، ومن غير المعقول أن يكون اليهود قد طوَّروا أدب الحكمة لديهم من فراغٍ دون التَّأثُّرِ بتلك الشُّعوب.

إضافة تعليق
بريد ألكتروني