موضوعات أخرى

هل سفر الأمثال سفر ذكوريٌّ؟

موقف القلب
هل سفر الأمثال سفر ذكوريٌّ؟
بقلم : معاوية الهلسه

هل سفر الأمثال سفر ذكوريٌّ؟ بمعنى أنَّ الأمثال المكتوبة في السِّفر هي أمثال مكتوبة من وجهة نظر الرَّجل؟

لماذا يحذِّر الكاتب الرَّجل من المرأة الشِّرِّيرة، الزَّانية، المُغرية (أمثال 5 :20؛ 6: 24-35؛ أصحاح 7؛ 22: 14)، بينما لا نجد أيَّ تحذيرٍ للمرأة من الرَّجل الشَّهوانيّ؟

الحقيقة هي أنَّ سفر الأمثال ليس سفرٌ ذكوريًّا، ولا هو مكتوب من وجهة نظر ذكورية، لكنَّ سفر الأمثال هو سفر حكمة يعلِّمها الملك لابنه (أمثال 1: 8؛ 2: 1؛ 5: 1؛ 8: 32).وكعادة كتَّاب الحكمة القدماء، يدوِّن الرَّجل الحكمة التي توصَّل إليها بعد خبرات حياتية طويلة على شكل وصايا لابنه الذَّكر وليس لابنته الأنثى، لأنَّ ابنه سيخلفه في الحكم، لذلك فهو يريدُ أن ينقلَ له تجربةَ حياةٍ تُعينه عندما يُصبح ملكاً.

يتحدَّث سليمان الملك في سفر الأمثال عن طريقَين: طريق الحكمة وطريق الجهل. والملك سليمان يقدِّم النَّصائح إلى الشَّاب الصَّغير يُخبره فيها عن الطَّريقَين واضعًا أمامه ميزات وعواقب كلّ طريق. وأولى النَّصائح الَّتي يُقدِّمُها سليمان للشَّاب هي احترام الأب والأم وطاعتهما، وهذا أوَّل اختبارٍ حقيقيٍّ للشَّاب قبل أن يخرج إلى المجتمع:

"اسْمَعْ يَا ابْنِي تَأْدِيبَ أَبِيكَ، وَلاَ تَرْفُضْ شَرِيعَةَ أُمِّكَ، لأَنَّهُمَا إِكْلِيلُ نِعْمَةٍ لِرَأْسِكَ، وَقَلاَئِدُ لِعُنُقِكَ" ( أمثال 1: 8-9).

يلتقط سليمان حكمته من مواقف وتصرُّفات حياتية شاهدها أو مرَّ بها مقدِّمًا الطريقة المثاليَّة للتَّعامل معها، وأمّا بالنسبة إلى التَّحذيرات من إغراءات المرأة الزَّانية اللَّعوب، فلم يكن المقصود منها إظهار أنَّ مستوى الرَّجل الأخلاقيّ أفضل من مستوى المرأة، بل كان هدفه الأساسيُّ تشجيع الرَّجل أن يكون أمينًا لزوجته:

"اشْرَبْ مِيَاهًا مِنْ جُبِّكَ، وَمِيَاهًا جَارِيَةً مِنْ بِئْرِكَ. لاَ تَفِضْ يَنَابِيعُكَ إِلَى الْخَارِجِ، سَوَاقِيَ مِيَاهٍ فِي الشَّوَارِعِ. لِتَكُنْ لَكَ وَحْدَكَ، وَلَيْسَ لأَجَانِبَ مَعَكَ. لِيَكُنْ يَنْبُوعُكَ مُبَارَكًا، وَافْرَحْ بِامْرَأَةِ شَبَابِكَ، الظَّبْيَةِ الْمَحْبُوبَةِ وَالْوَعْلَةِ الزَّهِيَّةِ. لِيُرْوِكَ ثَدْيَاهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَبِمَحَبَّتِهَا اسْكَرْ دَائِمًا. فَلِمَ تُفْتَنُ يَا ابْنِي بِأَجْنَبِيَّةٍ، وَتَحْتَضِنُ غَرِيبَةً؟" ( أم 5: 15-20).

إنَّ الدَّارس المتأنِّي لسفر الأمثال يُدرك أنَّ جمال المرأة ليس هو موضوع السِّفر، إنَّما التَّقدير الفعليّ هو لحكمة المرأة ومخافتها للرَّبِّ:

" خِزَامَةُ ذَهَبٍ فِي فِنْطِيسَةِ خِنْزِيرَةٍ الْمَرْأَةُ الْجَمِيلَةُ الْعَدِيمَةُ الْعَقْلِ" (أمثال 11: 22)

" اَلْحُسْنُ غِشٌّ وَالْجَمَالُ بَاطِلٌ، أَمَّا الْمَرْأَةُ الْمُتَّقِيَةُ الرَّبَّ فَهِيَ تُمْدَحُ." (أمثال 31: 30)

 

إضافة تعليق
بريد ألكتروني