موضوعات أخرى

أحببتُه من النَّظرة الأولى

معرفة العقل
أحببتُه من النَّظرة الأولى
بقلم: كارولين فاخوري

نسمع هذه العبارة كثيرًا على لسان شباب وشابَّاتٍ في مُقتَبَل العمر عند تعبيرهم عن إعجابهم بشخص ما من الجنس الآخر. لكنَّ هذه العبارة –للأسف– لا تعبِّر إلَّا عن جهل مُستَفحِل لماهيَّة الحُبِّ، فقولها يُشبه قولنا: "أكلْنا وليمة حالما زرَعنا البذور". فالوليمة لا تُؤكَل عند زرع البذور، وإنَّما تحتاج إلى تهيئة الأرض لاستقبال البذور، وتحتاج إلى وقت وتعَب في زراعة البذور، ورعاية لتنمو هذه البذور فتُعطي ثمرًا، وإلى جهد لحصاد الثِّمار، واستثمار لمعالجة الثِّمار سواء بطحنها أو تجفيفها أو تصنيعها، ومعرفة لتحويل المُنتَج النَّاتج عن البذور إلى وجبة شهيَّة المنظر والنَّكهة والرائحة والقيمة الغذائيَّة لتُشبِع آكِلَها، وهكذا هو حالُ الحُبِّ.

إن كنتِ تؤمنين بأنَّ النَّظرة الأولى تُنتِج حُبًّا، فأنتِ على وشك الوقوع في خطأ جسيم قد يُكَلِّفكِ الكثير من الدُّموع والألم جرَّاء علاقة غير مُثمِرة تجلب لكِ البؤس الشَّديد، والغضب، والنَّقمَة على نفسِك وعلى الجنس الآخر بدلًا من السَّعادة الَّتي ترجينَها. إليكِ بعض النَّصائح قبل التورُّط في غمر علاقة قد تكلِّفُكِ أكثر بكثير من مجرَّد شجار مع حبيب النَّظرة الأولى.

النَّظرة الأولى هي الإعجاب وليسَت الحبَّ، فقد يُعجبك شخص من النَّظرة الأولى لكن حالما يفتح فمَه ليتفوَّه بكلمة تفقدين شعورَكِ الأوَّل، ولا يبقى لهذا الشَّخص أيُّ اعتبار في حياتِك. فإن شعرتِ بمشاعر الإعجاب تجاه شخص ما، فافهَمي أنَّ الإعجاب لا يكفي لبناء حياة معه، وهو ليس بذريعة للتَّهوُّر في علاقة لا تُحمَد عُقباها، فتأنِّي عند شعور الإعجاب هذا، وتعامَلي مع الشَّخص إلى أن تكوني متأكِّدَة من أنَّه الشَّخص المُناسب لتربطي باقي حياتك به.

اعلَمي أنَّ الحُبَّ ليس شعورًا أعمى بل هو عمليَّة مُستدامَة يلزمها الكثير من العمل، والجهد، والتَّفاهم، والتَّواصل ليبقى نابِضًا بالحياة. والحبُّ ليس شعورًا تنجرفين وراءَه كالسَّيل الهائج، وإنَّما هو سلوك إراديٌّ تختارين من خلاله أن تثابري وتجاهدي لبناء علاقة إيجابيَّة بنَّاءة مع شخص اخترتِه بمُصادَقَةِ قلبِكِ، وعقلِكِ، ونفسِكِ، وروحِكِ.

إليكِ بعض النَّصائح الَّتي ستُجَنِّبكِ الكثير من الألم والنَّدم، وتمنحُكِ الأمل في بناء علاقة صِحِّيَّة تدوم وتُثمِر خيرًا لكِ ولشريكِكِ:

أوَّل وأهمُّ نصيحة يستطيع أيُّ إنسان تقديمها لكِ هي أن تهتَمِّي بنفسِك؛ فمعرِفَتُكِ الواعية والمُدرِكة لشخصِك، ونفسِك، وطباعِك، ومواهبِك، وقدراتِك، وطموحاتِك، وإيمانِك، وأفكارِك، ومُعتقداتِك، ورغباتِك تُعتبر الخطوة الأولى في معرفة ما يُعجِبُكِ أو ما لا ترغبين في اختبارِه مع الآخر. عندها لن يكون إعجابُكِ في شخص ما وليدَ اللَّحظة، وإنما لأنَّه يحمل من الصِّفاتِ -الخارجيَّة حاليًّا- ما قد يجذب نظَرَكِ إليه.

لا تتسرَّعي بالمبادَرة في هذه المرحلة في أيِّ سلوك أو حديث يجذب هذا الشَّخص إليكِ؛ فالرِّجال يختلفون في ردود أفعالهم وتحليلهم لدوافع سلوك الجنس الآخر، بل اختَبِري انجذابَكِ هذا ضمن بيئة آمِنة إذ تلتقين به ضمن دائرة الأصدقاء أو العائلة لتختبري نفسَكِ، وتتأكَّدي إن كان هذا الشَّخص مُناسِبًا لكِ. ولا أقصد بالاختبار إخضاع هذا الشَّخص لسلسلة من الامتحانات الدراميَّة لتقرير إن كان سينجح فيها أم لا؛ بل اكتشاف المزيد عن نفسِك وعنه، مثلًا: هل هو متزوِّج، خاطِب، في علاقة مع أخرى؟ هل فيه من الصِّفات العامَّة ما يجعلكِ تقرِّرين التَّقرُّب منه أكثر؟ هل سلوكه مع عائلته وأصدقائه يعكس ما يُرضيكِ من صفاتِه الشَّخصيَّة؟ هل أنتما متوافقان –وليس بالضَّرورة متطابقان- من حيث الشَّخصيَّة، والمعرفة، والطِّباع، والطُّموحات، والإيمان؟ هل يرغب هو بالارتباط؟ ومن ثمَّ السُّؤال الأهمُّ: هل أنتِ مناسِبة له؟ هل فيكِ ما قد يطمح هو إليه في شريكة حياتِه؟

احذَري من التَّهوُّر بسبب مشاعِرِك! صلِّي بشأن هذا الشَّخص؛ فتقديس الله للعلاقة المُحتَمَلَة أمر بالغ الأهمِّيَّة قبل بدئها تمامًا، مثل تقديسه لها أثناء تكوينها وخلال نضوجها. فإن شعَرتِ بسلامٍ نحوه، شاركي مشاعرَكِ معَ مَن هي أكبر منكِ سِنًّا وحكمةً ممَّن تثقين بهنَّ وتعرفين أنَّهنَّ سيُقَدِّمنَ لكِ من النُّصحِ ما يفيدكِ. ولا تنسَي أن تُشاركي أحد أفراد عائلتك كوالِدَتِك، أو شقيقتِك الكُبرى، أو أخيكِ الأكبر، واستَمعي إلى النَّصيحة الَّتي يُقدِّمونها لكِ، فهم لا يريدون إلَّا ما هو في صالِحِك.

عندما تكونين واثقة من الخطوات السَّابقة، يمكنُكِ البدء في التَّعرُّف أكثر على هذا الشَّخص -إن رغب هو أيضًا في التَّعرُّف عليكِ- وعندها يمكنكما معًا من خلال الصَّداقة الآمِنة أن تكتَشِفا إمكانيَّة الدُّخول في علاقة جدِّيَّة تنتهي بالزَّواج، في علاقة صحِّيَّة صحيحة قادِرة على إنتاج ثِمار صالِحة تستمعان فيها معًا، وعندما تكبُران معًا يمكنكما فعلًا قول: "أحبَبتُه من النَّظرة الأولى"، والدَّليل أنَّنا لا نزال معًا في علاقة إيجابيَّة -بالرَّغم من التَّحَدِّيات- لهذا العدد من السَّنوات.

إن كانت لديكِ أيَّة أسئلة أو مخاوف، أو تحتاجين إلى مساعدة بشأن علاقة تخوضينَها الآن، لا تتَرَدَّدي بالكتابة لنا، وسنُساعِدُكِ قدرَ ما تسمَحين لنا.

 

مواضيع ذات صلة:

مش محتاجة حدا!

فارس أحلام مُزيَّف

إضافة تعليق
بريد ألكتروني