موضوعات أخرى

دعي شريك حياتك ينطلق على سجيته

معرفة العقل
دعي شريك حياتك ينطلق على سجيته
بقلم : بسمة قموه

أول ما يجب أن يتعلمه الإنسان في علاقاته مع الآخرين هو ألا يسد عليهم الطرق التي يستمدون منها سعادتهم،  طبعا إذا كانت ضمن حدود اللياقة الإنسانية. فهذا هو صغيرك يفرح كثيرا عندما يمضي ساعة من اللعب في التراب المبلل، وعمل الأشكال المختلفة فيه، مع أنه طبعا سيكلفك أن تبذلي المجهود لتنظيفه بعد أن ينهي اللعب، ولكن هل يستحق الأمر هذا العناء؟ بالطبع يستحق.. فمقدار السعادة التي يحصل عليها وهو يفرغ طاقته ويلعب في الطين لا تقدر بثمن، وأنت حتما تريدين أن يكون سعيدا، لذلك مارسي هذه الرغبة عمليا وقدمي التضحية من وقتك لتحقيق ذلك له.

 

وبالنسبة للزواج، هل يكفي الحب وحده لكي تنجح العلاقة الزوجية ويكون كل طرف سببا في سعادة الآخر؟ إن تفعيل الحب إلى عمل والحرص على عدم قطع الطرق التي تضمن سعادة الآخر هي ما نطلب إليك أن تكتشفيه في نفسك الآن! هل تغتاظين عندما يقضي زوجك وقتا سعيدا مع أصدقائه في حين لا تكونين شريكة في هذا اللقاء؟ وهل تقدرين الوقت الذي يفرح فيه بصحبة عائلته كوالدته وإخوانه دون أن تشعري بأن هذا الشيء يغيظك، وخصوصا أنه من الطبيعي أن يستريح الشخص مع عائلته أكثر من عائلة زوجته، كما هو شعورك بالتمام. ولكن السؤال هنا هل تقدرين مشاعره بنفس الميزان الذي تقدرين به مشاعرك؟

 

إن ازدهار الحب في البيت وصموده أمام عواصف الحياة، يعتمد على مدى استعداد أحد الطرفين لتأمين السعادة والراحة للآخر، حتى ولو لم ترق له الطريقة التي تريح شريك الحياة، فهذا هو التحدي! أن أعمل الشيء ليس بطريقتي بل بطريقة شريك حياتي، وبالتالي هذا الشيء سيجبره لاحقا على عمل نفس الشيء لي بالمقابل. وبهذا تكون هناك مساحة من الحرية اللازمة في هذه العلاقة، وهذه المساحة هي التي تحمي الطرفين من الخطر الذي يحدث نتيجة الضغط وحب التملك، وعدم السماح للطرف الآخر بالحصول ولو على قسط صغير من السعادة بعيدا عن الطرف الآخر.

 

فللصداقة مكان إذا، وللعائلة مكان وللعمل مكان، ولكن القلب المحب هو الذي يسمح للآخر بأن يعطي كل شيء حقه ووقته اللازم بكل رضى ومحبة. افحصي نفسك وقرري أن تكوني تلك الزوجة التي تساعد زوجها ليكون إنسانا سعيدا فهذا نجاح لك وإضافة لإنجازاتك وحتما ستقطفين ثمار هذا النجاح.

إضافة تعليق
بريد ألكتروني