موضوعات أخرى

سمِّيتها رجاء قد ما أعطتني رجاء

حكايات من الشارع
سمِّيتها رجاء قد ما أعطتني رجاء

عشان أقدر أشرحلكم كميَّة الشكر والاحترام إلِّي عندي تجاه هاي الإنسانة الِّي رح أغيِّر اسمها وأسمِّيها رجاء -سمِّيتها رجاء قد ما أعطَتني رجاء وأمل في حياتي، محتاجة بالأوَّل أحكيلكم شوي عن حياتي وكيف هيّه ساعدَتني.

 

حياتي وأنا صغيرة كانت شوي صعبة، تعرَّضت لإساءة جسديّة، ونفسيّه، وجنسيّة على عمر كتير صغير. وللِّي بِحكي الحقّ عليّ بحِبّ أخبْرَك أنِّي كنت لسَّا طفلة؛ يعني لا بعرف أغري الشَّخص إلِّي قدَّامي ولا بفهم كيف أو شو يعني أي إشي من إلِّي صار فيِّ. بس للأسف هاي كانت حياتي، ومرِّيت بسنين صعبة، مش فاهمة حالي ولا فاهمة شو سبب الحزن إلِّي أنا فيه. اتناسيت الموضوع وعملت كأنّه ما صار، وأقنَعت حالي أنِّي سعيدة ومبسوطة، وحياتي كلها تمام. اشتغَلتْ على حالي، درَسْت كتير، وتخرَّجت من المدرسة بتفوُّق، وأنا بس بفكِّر أنُّه إذا بدرس منيح بقدر أهرب من حياتي وأطلع لحياة تانية. لحتَّى أجا يوم من الأيَّام وأنا قاعدة مع صاحباتي في بيت رجاء، بهداك اليوم، رجاء حبَّت تشارك عن شو صار فيها وهيّه صغيرة، وكيف مِشيَت في طريق الشِّفاء، وكيف إشي سيِّئ لهالدَّرَجة تغيَّر، وصار مصدر قوّة، وقدرَت تساعد بنات تانيات.

من خلال تجربتها، أنا بهديك اللَّحظة اكتشَفت إنّه عقلي الباطن ما بزبط يظلّ مخبِّي إلِّي صار. كانت تظلّ تحكيلي كيف قلبي عفَّن، والجروح إلِّي جوّاته إلِّي سكتت عنها سنين التهبَت زي أيّ جَرح ما بتعالَج، وأنّه هاي الجروح والالتهابات عم بتسَبِّب عفَن، وهالعفَن شوي شوي بطلع بمواقف أنا مش واعية عليها. فمُمكِن أأذي شخص بدون ما أحسّ على حالي، وبرضه هالعَفَن هوّه الِّي مسبِّبلي هالحزن والتَّوتُّر النَّفسي إلِّي أنا فيه. وعشان أقدر أساعد حالي كان لازم شوي شوي أكشِف عن الجَرح وأعالجه. طبعًا إشي كتير مؤلم إلِّي بحكي عنه، أنّه أرجع أعيش كلّ هالمواقف المؤلِمة، وأراجع حياتي وأمشي خطوة خطوة بذكرياتي، وأواجِه الموضوع وأبدأ أحِلُّه.

يومها ظلِّيت لروَّحوا كلّ البنات، وقلتلها إنّه أنا كمان مرِّيت بشي مُشابه. بتذكَّر أنها حكَتلي أنّه رح تكون صعبة بس في أمَل، وراح أشوف إشي أحلى، رح أشوف شفاء. كنت برُجّ وببكي من كميّة المشاعر إلِّي كنت مخبييتها، وهيّه بكل هدوء صلَّت معي، وبكَت معي، وحسَّت بوجعي، وأنا ارتَحت من صلاتها. ذكَّرَتني أنِّي مهِمّة، وأنّه قيمتي ما بتيجي من إلِّي صار فيِّ. ذكَّرَتني إنُّه أنا حلوة حتى لو شوَّهَتني الحياة. بتذَكَّر يومها طلعت من عندها، ببكي بالسَّيَّارة، وأنا بسوق ورُحت على عيد صاحب جوزي (كان جوزي لسَّه وقتها صاحبي)، قعَدْت معهم بس أنا ما كنت معهم، لهلَّا ما بتذَكَّر شو صار بهديك الطَّلعَة يومها، وما حكيت لحدا إلِّي صار بهداك اليوم، إلَّا لبعد فترة لحتَّى بديت أتقَبَّل الفِكرة.

ظلِّتني أشوفها بن كل فترة وفترة، كانت تنصحني أروح أشوف ناس يساعدوا بكم موضوع، وأقرأ كتب معيَّنة، وأعمل دورات مع مُختَصِّين. مرَّت سنين وأنا بحاول أطلع من إلِّي أنا فيه، وطبعًا -بعد بفترة- حكيت لجوزي، كان كتير متفَهِّم، وكتير ساعَدني أتذَكَّر الأفكار الإيجابيّة إلِّي رجاء كانت تحكيلي ياها.


المشكله هيّه بأفكارها للوَحدة؛ لأنّه قلبي كان مجروح ومعفِّن، كانت كلّ أفكاري سلبيّة، كان لازم أظل أذكِّر حالي أفكِّر بطريقة إيجابيّة. ورجاء كانَت أكتر شخص يخانق كلّ هالأفكار السَّلبيّة. كانت تذكِّرني مين أنا، وإنّه هاي الأفكار كذب، كانت برضه تخلِّيني أشوف أشياء إيجابيّة أنا ما كنْت أشوفها وتفتَح عينَيّ عليها. دعمَتني كتير وقوَّتني أوقِّف على رِجلَيّ لحالي، بدون ما أظلّ أحتاجها. ما كنت فاهمة كتير مرَّات ليه بتخَلِّيني أعمل أشياء هيّه بتقدَر تساويها عنِّي، بس بعدين عرِفت عشان قصدها أقوى وأقدَر أسوِّيها لحالي، وما أتَّكِل عليها وأكون قد حالي.
 

مرَّت سنين وهيّه ماشية معي، حتَّى خلَّتني أقدر أكمِّل لحالي. وصلت مرحله بحياتي ما عاد فيها للألم أيّ تأثير عليّ زي زمان، اختَبَرت شفاء إلهي عظيم، وأنا عارفة إنّه هالشِّفاء بدا فيها لرجاء؛ لأنُّه ربنا استخدم آلامها عشان يمسَح دموعي ويشفي قلبي. قد ما أحكيلكم علِّي عِملَته ما بوَفِّيها حقها، مش بس ساندَتني وقوَّتني، لكن فرجَتني أنِّي حلوة بعيون إلهي، وأنُّه هو حزن على إلِّي مرِّيت فيه، وأنُّه قيمتي بتيجي منّه. فرجَتني أنُّه لسَّا في بالدِّنيا إشي مستاهل وحلو جاي لبعدين. كلّ الِّي ظل أحكيه هو شكرًا.


كتير مرَّات منحكي المرأة عدوّة نفسها، بس هون المرأة كانَت سند إلي وقوّة، وبتمَنَّى في يوم أستخدِم ألمي لأساعد -أنا كمان-وأدعم بنات تانيات، وأذَكِّرهُم بحُبّ الله إلهم.

 

 

مواضيع ذات صلة:

إلى الرَّجل الَّذي أساء إليَّ

ردود الفعل على الاعتداء الجنسيِّ

لماذا نُعيدُ الماضِيَ؟

إضافة تعليق
بريد ألكتروني