موضوعات أخرى

اسمعينى أيَّتُها الفتاة

حكايات من الشارع
اسمعينى أيَّتُها الفتاة
بقلم ديانا حدَّاد

اسمعينى أيَّتُها الفتاة وأصغي سمعك، وانتبهي وحاولي أن تقرأي بهدوء لتتفهَّمي الكلام:

 

أتعلمين أيَّتها الفتاة كيف يصطاد الرِّجال اللُّؤلؤ؟ يطوف الصَّيَّاد المُبتَدِئ شواطئ البحار باحثًا عن المحار، فإذا عثر على صدفةٍ قام بفتحها عنوةً كي يستخرج منها لؤلؤةً صغيرةً يحتفظ بها لفترةٍ ثمّ يبيعها. أمَّا الصَّيَّاد المُحترف، فهو يُدرك أنَّ اللَّآلئ تكبر وتزداد قيمتها كلَّما تُرِكَتْ لتنمو في قلب المحارة، ويكون صبورًا لا يستعجل نضج اللُّؤلؤة، ولا يخنق الوقت، بل يترك الأمور تأخذ مجراها، فإذا عثر على محارةٍ فتِيَّةٍ، فإنَّه لا يُحطِّمها ولا يفتحها رغمًا عنها بل يلقيها في البحر ثانيةً كي تتابع نموَّها، وتكون في داخلها جوهرةً نفيسةً ليس لها مثيل.

وإذ يحين أوان نضجها، تنفتح الصَّدفةُ وحدها؛ بكامل حُرِّيَّتها ودون ضغوطٍ خارجيَّةٍ أو داخليَّةٍ. عندئذٍ، تظهر الجوهرة بأبهى حُلَلِها، فيأتي الصَّيَّاد المُحترف ويحصل عليها ولو بعد طول انتظارٍ.

 

أما زلتِ تستمعين أختي؟ انتَبِهي...

الصَّيَّادُ المُحترفُ لا يطمع باللَّآلئ الصَّغيرة، لأنَّه ينشد ما هو أثمن... ما هو أغلى... ما هو أندَر...

وأنتِ يا أختي، لا تحزني إذا تجاوَزَكِ الصَّيَّادون الكبار، فلربَّما ينتظرونك ريثما تنضجين. دعي الأمور تأخذُ مجراها وحدها. لا تضغَطي على نفسك ولا تستعجلي الأمور، فغدًا يحين موعد الحصاد، تابعي اليوم مسيرَتَكِ نحو النُّضج والاتِّزان. لا تنتَظري الغد لئلَّا تفقدي الأمل إذا طال انتظارك، واصبري، فحبَّة الحِنطة تحتاج إلى وقت ريثما تتحوَّل إلى سُنبلةٍ. لا تمنَحي نفسَكِ قبل الأوان لأيِّ صيَّادٍ مُبتَدِئ لا يعرف قيمَتَكِ، فينتهي الأمر بأن يدفنك في الوحل كالحجارة.

 

أنتِ تستحقِّين ما هو أفضل، تستحقِّين أن تلمَعي في تاج مَلِكٍ عظيمٍ كالمنارة. كوني قويَّةً، وشُجاعةً، وحكيمةً، لا تخافي من أن تفتحي قلبك في الوقت المناسب للشَّخص المناسب، فعندما تثقين بنفسك وبقدرتك على تجاوز كلِّ الصُّعوبات فلن يُدَمِّركِ شيءٌ في الدُّنيا؛ لأنَّكِ ستُصبحين أقوى في مواجهة الظُّروف. تذكَّري أنَّ الحُبَّ "مغامرةٌ كبرى" تحتاجُ إلى الإرادة والعزيمة كي تتمكَّني من "الإبحار عكس التَّيَّار". كوني واقعيَّةً، لا تبحَثي عن صيَّادٍ مثالِيٍّ؛ فلا يوجد إنسانٌ كامِلٌ. انظري إلى فارِسِكِ بموضوعيَّةٍ، واقبَليه كما هو بجوانب ضعفه وقوَّته.

 

الحبُّ الحقيقيُّ حُبٌّ واقعيٌّ؛ فالأوهام لا تنفع في عالم اليوم. كوني نفسك رغم كلِّ الظُّروف، لا تخضَعي لأيِّ ضغطٍ يأتيك سواء من أهلك أو أصدقائك، أو من المجتمع بوجهٍ عامٍّ، أو حتَّى من نفسِكِ. تابعي تحصيلَكِ العِلمِيَّ، فهذا يفيدك جدًّا في نموِّك ويصقل شخصيَّتكِ فتُصبح أكثر لمعانًا. وفوق كلِّ هذا، هو يُغني فكرَكِ، ويملأ وقتَكِ، ويدعمُكِ لتُحَقِّقي ذاتَكِ وأهدافَكِ. إنَّه خير سلاحٍ في يدكِ إذا ما جار الزَّمان، ويُمَكِّنُكِ من إعالة نفسك بكرامةٍ إذا ما اضطرَّتْكِ الظُّروف إلى ذلك، لا سمح الله.

 

ثقي أنَّه ثمَّةَ صيَّاد مُحترِف، شخص ما من لحمٍ ودمٍ، ينتظر أن يحين أوانك كي تفتحي صدفَتَكِ، وتكشفي لؤلؤتكِ بكامل مجدك، شخص ما يعرف قيمتَكِ، ويُحِبُّكِ بصدقٍ واتِّزانٍ، كما أنتِ، واطمَئِنِّي؛ فهناك دائمًا مَن يعرف قيمةَ اللُّؤلؤ الحقيقيِّ ويبحث عنه. واستمعي دائمًا إلى كلام ربِّنا -له المجد- في الكتاب المقدَّس، إذ يقول:

"فلمَّا وجد لؤلؤة واحدة كثيرة الثَّمن، مضى وباع كلَّ ما كان له واشتراها." (متى 13: 46)

 

إضافة تعليق
بريد ألكتروني