موضوعات أخرى

أمِّي هي قدوتي الأولى

حكايات من الشارع
أمِّي هي قدوتي الأولى

أمِّي هي قدوتي الأولى، لأنَّني أعرف ما مرَّت به، وأعرف أنَّها عانَتْ حقًّا لتُصبحَ ما هي عليه اليوم، ولهذا سأكون دائمًا فخورة بها.

نشأت أمِّي العزيزة في بلدة كبيرة، في منزل شقيقها، لأنَّها فقدَت والدَيها في سنٍّ صغيرة جدًّا. كانت بالكاد تبلغ خمس سنوات عندما توفِّيَت والدتها، وعشر سنوات عندما توفِّي والدها. تمَّ فصلها عن أختها الوحيدة، وعاشَتْ كُلٌّ منهما في منزل شقيق مختلف. لم تكن قادرة على رؤية أختها كثيرًا لأنَّها كانت مشغولة بالدِّراسة، أو العمل، أو القيام بالأعمال المنزليَّة في منزل شقيقها، الَّذي كان لديه الكثير من الأطفال الصِّغار.

كانت أمِّي أكبر سنًّا منهم، لذا اعتادَت أن تكون الأخت الأكبر لهم، ولم يكُن يتبقَّى لديها الكثير من الأشياء كالملابس ومُستلزمات الحياة الأخرى، وهو أمر مفهوم؛ لأنَّ شقيقها كان الوحيد الَّذي يعمل في وظيفة ثابتة في ذلك المنزل لإطعام الجميع بما في ذلك أمِّي، فعائلتُها لم تكن غنيَّة في الأصلِ بل كانوا فقراء. وكما تعلمون، فالحياة كانت صعبة للغاية بالنِّسبة إلى الجميع -بما في ذلك النِّساء- في ذلك الوقت، ولكن بالرَّغم من كلِّ تلك المصاعب تمكَّنَت والدتي من الدِّراسة في الكلِّيَّة، وكانت أوَّل مَن أنهَتْ جميع دراستها في عائلتها.

انتهَت والدتي من دراسة القانون، حتَّى أنَّها ذهبَت إلى العاصمة لتُشارك في مسابقة تُؤهِّلها أن تُصبح قاضية، وفازَت فعلًا، ولكن، كان هناك فقط ثلاث وظائف متوفِّرة، وفقط أولئك الَّذين ينحدرون من عائلات معروفة تمَّ اختيارهم. لم تستسلِمْ أمِّي، وبدلًا من ذلك تقَبَّلَت الأمر، وبحثَتْ عن وظيفة عاديَّة أخرى، ووجدَتْ وظيفة في بلدة صغيرة قريبة من حيث كانت تعيش قبلًا -والَّذي هو موضع سكننا الحاليِّ- وهناك قابلَت والدي.

خلالَ عام واحد تقريبًا كانا متزوِّجَين، ويعيشان في المنزل الَّذي أنا أعيش فيه الآن. بعد ذلك رُزقت أمِّي بأختي، ثم أنا، ثم أخي. واصَلَتِ العملَ بِجِدٍّ إلى جانبِ العِناية بنا حتَّى بلَغَت مستوىً وظيفيًّا عاليًا. والحمد لله: نحن شاكرون لها من أجل ما تفعله لنا كلَّ يوم.

أمِّي لا زالت تعتبِرُنا أولويَّة، وتُقدِّم لنا ما لم تكن تحظى به في صِغَرِها؛ لقد جعَلَتِ الحياة سهلة بالنِّسبة إلينا على خِلاف ما كانت عليه حياتها. هذه هي قصَّة أمِّي الَّتي أُحِبُّها كثيرًا جدًّا، وسوف أبقى أُحِبُّها إلى الأبد.

إضافة تعليق
بريد ألكتروني