موضوعات أخرى

لن أتكلَّم عن مشاعري

 
واقع الحال
لن أتكلَّم عن مشاعري
بقلم : رانيا ليّوس

رباح بنت في الرابعة عشر من عمرها، أخرجها أبوها من المدرسة حتى تبيع مختلف الموادّ منذ كانت في السابعة من عمرِها، أي أنّها قضت حوالي سبعة أعوام تقف في شوارع العاصمة.

جاءت تبيعني دفاتر للتّلوين، فانتابني الفضول للاستفسار عن سبب وجودها في الشارع، فكانت مستاءة من وضعها لا من سؤالي. قالت: أبي يريدني أنا وإخوتي أن نعمل لنجلبَ له المال، وهو جالس في البيت لا يريد العمل، فسألتُها: هل هو مريض؟ فأجابت: بل هو متزوِّج من أربعِ نساءٍ، ونحن أولاده يجب أن نعمل وهو يستمتع!

 

لن أتكلَّم عن مشاعري، وما أحسستُ به من غضب وحزن إنما سأتكلَّم عنها، عن تلك الفتاة: إنها جميلة لكنَّها حزينة، يافعةٌ ورغمَ هذا عانَت في الشوارع جرّاء كسل واستهتار والدها!

لم تتعلّم، فمَن المسؤول هنا ليُلزِم أباها بضرورة أن تتعلّم ابنته؟ أليست هناك سنوات إلزاميّة للدراسة تفرضها الدّولة وِفق القانون تُحَتِّمُ تعليمَها؟ أنا بحاجة إلى مَن يفهِّمُني مَن القادر أن يغيِّرَ في مثل هذا الموضوع؟ ما ذنبها في أنّ أباها أنانيٌّ؟

إنّي عاجزة عن التكلُّم أكثر! هذا عدا عن أنها بالطّبع ستُعَنَّف إن لم تجلبِ المالَ الكافي ... إنِّي أريد فعلًا أن أفهمَ!